أفادت تقارير بوجود مقبرة جماعية في منطقة النقيرين شرقي حلب، تضم أكثر من 270 جثة، يُرجّح أنها تعود لمدنيين قُتلوا خلال الهجمات التي استهدفت حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في السادس من يناير.
وبحسب معلومات نقلتها صحيفة “يني أوزغور بوليتيكا”، فإن المقبرة تقع على الطريق الدولي (M4) وتبعد نحو 10 كيلومترات عن حي الأشرفية، ما يعزز فرضية ارتباط الضحايا بالأحداث التي شهدتها المدينة خلال تلك الفترة، وسط استمرار ورود تقارير عن اختطاف وقتل مدنيين عقب الهجمات.
وأشارت المعطيات إلى أن العمليات العسكرية التي نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بالحكومة السورية المؤقتة وبدعم تركي بين 6 و29 الثاني، تسببت في نزوح عشرات الآلاف من الكرد، ومقتل المئات، واختفاء أعداد كبيرة من المدنيين، في ظل غموض مستمر حول مصيرهم.
في السياق، أكدت نسرين سليمان، رئيسة جمعية مهجّري عفرين، عدم توفر معلومات عن نحو 3 آلاف مفقود، مشيرة إلى أن قضية المختفين قسراً تتفاقم منذ عام 2018. كما لفتت إلى صعوبات كبيرة في تتبع مصير المختطفين بسبب تعدد الجهات المسلحة وتدهور الأوضاع الأمنية.
وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي قد أعلن سابقاً أن عدد المعتقلين لدى الحكومة السورية المؤقتة بلغ 1070 شخصاً، بينهم مدنيون، فيما أُفرج عن 300 منهم في 19 آذار ضمن اتفاق بين الطرفين، إلا أن مصادر محلية ذكرت أن عدداً كبيراً من المفرج عنهم لا صلة لهم بالأحداث الأخيرة.
وأوضحت سليمان أن الهجمات ترافقت مع انقطاع الاتصالات وعزل الأحياء المستهدفة، ما اضطر السكان إلى النزوح ليلاً، بينما تعرّض آخرون للاختطاف أو الاحتجاز على الحواجز، مؤكدة وقوع انتهاكات واسعة شملت القتل والخطف.
كما أشارت إلى أن بعض الجماعات المسلحة طالبت بفدية مقابل إطلاق سراح مختطفين أو تسليم جثثهم، في ظل غياب تحقيقات ميدانية بسبب الوضع الأمني، ما يزيد من خطورة المعلومات المتداولة بشأن المقبرة الجماعية.
وفي ظل استمرار الغموض، دعت سليمان إلى تشكيل لجنة دولية مستقلة تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للتحقيق في مصير المفقودين، مؤكدة ضرورة التعامل مع هذه القضية بشكل منفصل عن ملف تبادل الأسرى.
من جانب آخر، أثار موقف الاتحاد الأوروبي انتقادات، رغم اعتبار البرلمان الأوروبي الهجمات على روج آفا جريمة حرب، في وقت تواصل فيه بروكسل علاقاتها مع الإدارة المؤقتة في دمشق، وأعلنت تقديم مساعدات بقيمة 620 مليون يورو.
وأكد الاتحاد الأوروبي أنه يتابع التطورات عن كثب، داعياً جميع الأطراف إلى حماية المدنيين، وسط مطالب متزايدة بكشف مصير آلاف المفقودين والتحقيق في الانتهاكات.