كشفت تقارير صحفية أن عائلة كاسترو عادت إلى صدارة المشهد السياسي في كوبا، بالتزامن مع محادثات سرية تُجرى مع الولايات المتحدة، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية حادة وضغوطًا متزايدة.
وبحسب ما أعلنه الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل، فإن المفاوضات مع إدارة دونالد ترامب يقودها الزعيم التاريخي للثورة راؤول كاسترو، الذي عاد للظهور رغم ابتعاده النسبي عن المشهد منذ مغادرته السلطة عام 2018.
ووفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، لم يقتصر الدور على راؤول، بل برز عدد من أفراد العائلة في مواقع مؤثرة، حيث شارك بعضهم في التواصل المباشر مع مسؤولين أمريكيين، فيما تولى آخرون أدوارًا تفاوضية وإعلامية في قضايا حساسة، من بينها فتح باب الاستثمار أمام الكوبيين في الخارج.
وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط أمريكية متصاعدة لإجراء تغييرات اقتصادية عميقة في كوبا، وسط تقارير عن مساعٍ لإضعاف القيادة الحالية، في وقت تحاول فيه عائلة كاسترو إعادة ترتيب نفوذها عبر جيل جديد يلعب دور الوسيط في إدارة الأزمة.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على الدور التاريخي للعائلة التي حكمت كوبا منذ ثورة عام 1959، بقيادة فيدل كاسترو وشقيقه راؤول، حيث شكّلا لعقود محور السلطة في البلاد، رغم التحديات التي شملت الحصار الأمريكي وانهيار الاتحاد السوفيتي.
ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، خصوصًا بعد تراجع إمدادات النفط، تواجه هافانا تحديات غير مسبوقة تهدد استقرارها الداخلي، ما دفع القيادة إلى البحث عن خيارات جديدة، من بينها الانفتاح الجزئي على الاستثمارات الخارجية.
في هذا السياق، برزت شخصيات من الجيل الجديد داخل عائلة كاسترو، مثل راؤول جييرمو رودريجيز كاسترو، الذي يشارك في قنوات الاتصال مع واشنطن، وأليخاندرو كاسترو إسبين، الذي عاد للعب دور أمني وسياسي في إدارة الملف الأمريكي.
كما ظهر أوسكار بيريز-أوليفا فراجا، نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة الخارجية، كوجه بارز في إعلان توجهات اقتصادية جديدة، أبرزها السماح للمنفيين الكوبيين بالاستثمار داخل البلاد، في خطوة قد تمثل تحولًا مهمًا في السياسة الاقتصادية.
ورغم هذه التحركات، يبقى مستقبل نفوذ عائلة كاسترو محل جدل، خاصة بين المعارضين في الخارج، الذين يرون أن استمرار دورها يمثل عائقًا أمام أي تغيير سياسي جذري في كوبا.