كشف تقرير منسوب إلى مجلة «+972» الإسرائيلية عن أن خطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا ترتبط فقط بالحرب التي اندلعت بعد 7 أكتوبر 2023، بل تمتد إلى عقود سابقة، ضمن سياسات متكررة تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني.
وبحسب التقرير، تعود إحدى أبرز هذه الخطط إلى 9 سبتمبر 1969، حين غادر عدد من الفلسطينيين من غزة عبر مطار داخل إسرائيل بعد تسجيلهم في برنامج عمل بالبرازيل، بوعود تتعلق برواتب مرتفعة وإمكانية استقدام عائلاتهم لاحقًا.
لكن الرحلة لم تنتهِ في البرازيل، إذ جرى نقلهم إلى عاصمة باراجواي، أسونسيون، حيث وُضعوا تحت إشراف أمني، قبل توزيعهم على مناطق ريفية نائية دون توفير مقومات العيش أو وسائل العودة، ما كشف لاحقًا أنهم ضحايا عملية تضليل منظمة.
ويشير التقرير إلى أن العملية لم تكن برنامج عمل حقيقي، بل جزء من خطة سرية يُعتقد أن جهاز «الموساد» نفذها، ضمن مساعٍ أوسع لترحيل فلسطينيين من قطاع غزة. كما يلفت إلى تكرار استدراج فلسطينيين بأساليب مشابهة خلال تلك الفترة.
وتستند هذه المعلومات إلى شهادات ووثائق كُشف عنها لاحقًا، من بينها سلسلة بودكاست تناولت قصص ضحايا مثل محمود يوسف وطلال الدماسي، اللذين تحدثا عن تعرضهما لضغوط وإغراءات للانضمام إلى البرنامج.
وتُظهر وثائق أرشيفية نية ترحيل أعداد كبيرة، حيث تشير تقديرات إلى خطة لنقل نحو 60 ألف فلسطيني إلى باراجواي، مقابل مبالغ مالية تُدفع عن كل فرد، في وقت كان فيه عدد سكان غزة أقل من 400 ألف نسمة.
وفي عام 1970، تصدرت حادثة اقتحام السفارة الإسرائيلية في أسونسيون المشهد، بعدما حاول فلسطينيان عرض قضيتهما، ما أدى إلى تبادل إطلاق نار كشف خلال المحاكمة تفاصيل عملية الترحيل، وأسهم في إنهاء العمل بها لاحقًا.
ويربط التقرير هذه الوقائع بسياق أوسع من السياسات التي أعقبت نكبة 1948 وحرب 1967، حيث ناقش مسؤولون إسرائيليون آنذاك سبل تقليل عدد الفلسطينيين عبر تشجيع الهجرة.
كما يتناول التقرير تطورات حديثة، تتعلق بطرح خطط لنقل سكان غزة بعد أحداث 7 أكتوبر، مع استخدام مصطلحات مثل «الهجرة الطوعية»، إلى جانب إنشاء جهات رسمية تُعنى بهذه السياسات، رغم صعوبات في إيجاد دول مستقبِلة ورفض إقليمي لهذه الطروحات.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى رحلات حديثة نُقل خلالها فلسطينيون إلى دول إفريقية بترتيبات غير واضحة، مع وعود تتعلق بالعلاج أو فرص أفضل، ما يعيد طرح تساؤلات حول طبيعة هذه العمليات وأهدافها.