توصلت المشاركات في كونفرانس المرأة حول الحقوق والحماية والاندماج، إلى مجموعة من المخرجات المؤلفة من 17 بنداً، أبرزت ضرورة التكريس الدستوري لمنجزات ثورة المرأة، وضمان مشاركة النساء الفعلية في صياغة الدستور، كما شملت الاعتراف بوحدات حماية المرأة، والإطلاق الفوري للمعتقلين والمعتقلات.
اختُتمت أعمال كونفرانس المرأة الذي عُقد في صالة آزادي بمدينة قامشلو، تحت شعار "معاً من أجل ضمان حقوق المرأة في الدستور السوري"، بتنظيم مؤتمر ستار، وبحضور واسع من الشخصيات السياسية والتنظيمات النسائية والمجتمعية، ببيان ختامي.
وقرئ نص البيان الختامي باللغة العربية من قبل عضوة منسقية مؤتمر ستار بيريفان خالد، فيما قرأت النسخة الكردية عضوة لجنة العلاقات واتفاقات السياسية الديمقراطية لمؤتمر ستار زينب محمد.
وأكد البيان أن المؤتمر يمثل انعطافة مهمة في مسار الحل السياسي في سوريا، مشيراً إلى أن حرية المرأة والمجتمع الديمقراطي تشكل حجر الزاوية لعقد اجتماعي جديد يُنهي الاستبداد والمركزية المقيتة.
وشملت المخرجات والتوصيات الأساسية للكونفرانس ما يلي:
1- التكريس الدستوري لمكتسبات "ثورة المرأة" في شمال وشرق سوريا وعموم البلاد كحقوق سيادية، وتثبيت قيم المساواة الجوهرية في الدستور السوري بما يحصّن المنجزات التاريخية ضد أي ارتداد سياسي أو تشريعي مستقبلي.
2- اعتماد مبدأ المناصفة التامة (50%) كقاعدة هيكلية إلزامية ومعيار قانوني وحيد، لشغل كل الإدارات في مؤسسات الدولة السيادية، والبرلمانية، والقضائية، بما ينهي عهود احتكار القرار السياسي ويضمن العدالة النوعية في إدارة الدولة.
3- المؤسسة الدستورية لنظام "اللامركزية الديمقراطية" كإطار سياسي وقانوني، لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة السورية، بما يضمن تحويلها إلى وحدات حكم ذاتي تتمتع بكامل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية، ويحفظ خصوصية التجربة الديمقراطية النسائية كنموذج وطني ملهم.
4- الاعتراف بوحدات حماية المرأة (YPJ) كركيزة أساسية وأصيلة في منظومة الدفاع الوطني السوري، مع الحفاظ الكامل على استقلاليتها التنظيمية والقيادية، كقوة حامية للمجتمع وضمانة أمنية ضد الإرهاب وكافة أشكال الذهنية الإقصائية.
5- تشريع قوانين ديمقراطية تضمن الترخيص والاعتراف القانوني بكل الأحزاب السياسية، والتنظيمات، والحركات النسائية التي تمثل الإرادة الشعبية في مناطق الإدارة الذاتية، وحظر أي استهداف أو تضييق أمني عليها تحت مظلة الدولة السورية الجديدة.
6- سن تشريعات صارمة تجرّم كل أشكال خطاب الكراهية والتحريض ضد النساء، مع وضع آليات قانونية لمحاسبة كل من يمارس التشهير أو الحملات الممنهجة ضد القيادات والرياديات النسائية؛ بهدف إقصائهن من الحيز العام أو تشويه دورهن السياسي والمجتمعي.
7- تشكيل "هيئة لحماية حقوق المرأة" تتمتع بسلطة دستورية تمنحها حق النقض على أي قانون أو تشريع يتعارض مع مبدئ المساواة، مع منحها الولاية القانونية للإشراف على مواءمة التشريعات الوطنية كافة مع المواثيق الدولية.
8- الاعتراف الرسمي والكامل بالمناهج التعليمية للإدارة الذاتية وبالمنظومات الصحية والخدمية القائمة، واعتبار التعددية اللغوية والثقافية (الكردية، السريانية، العربية، الأرمنية) حقاً مواطنيّاً مقدساً يُديره المجتمع ضمن إطاره اللامركزي دون تدخل من المركز.
9- سنُّ قانون مدني وموحد للأحوال الشخصية مستلهم من "قانون المرأة" المطبق في الإدارة الذاتية، يُلغي القوانين التمييزية كافة، ويضمن حماية المرأة من العنف بجميع أشكاله، ويكفل لها السيادة المطلقة على شؤونها المدنية والحياتية.
10- ضمان حرية التنقل والإقامة والعمل في الميادين النسائية والمدنية والسياسية لكل النساء والناشطات بين المحافظات السورية دون قيود أمنية أو إدارية، وحظر جميع أشكال الملاحقة أو التضييق المرتبطة بالنشاط العام، بما يكفل تكامل النضال النسائي وتمتين الروابط المجتمعية والسياسية على امتداد الجغرافيا الوطنية.
11- الإطلاق الفوري وغير المشروط لسراح المعتقلات والمعتقلين والمختطفات والمغيبين قسراً على خلفية نشاطهم السياسي أو المدني، والعمل الجاد والممنهج للكشف عن مصير المفقودين، واعتبار هذا الملف قضية إنسانية فوق تفاوضية والتزاماً وطنياً وأخلاقياً يسبق أي مسار للتسوية السياسية.
12- التأسيس لعدالة انتقالية جذرية وحساسة للنوع الاجتماعي، تضع في أولوياتها محاسبة مرتكبي الانتهاكات، وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب، وضمان جبر الضرر النفسي والمادي الشامل للضحايا والناجين من الحرب.
13- الالتزام الدولي والوطني بالعودة الطوعية والآمنة للمهجرين والنازحين إلى ديارهم الأصلية، والعمل الفوري على إزالة آثار التغيير الديموغرافي القسري.
14- بناء شبكة نسائية عابرة للانتماءات، لفرض تمثيل إرادة المرأة السورية في كل أروقة صنع القرار الدولي المتعلق بالحل السياسي، وضمان ألا يُصاغ أي عقد اجتماعي أو دستور دون بصمة نسوية كاملة الصلاحيات
15- صياغة ميثاق يوفر الحماية القانونية والأمنية للمدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات السياسيات، ويجرم أي تدخل للأجهزة الأمنية في العمل المدني أو السياسي المستقل.
16- التمسك بمشاركة النساء الفعلية في كافة لجان صياغة الدستور الجديد، لضمان صياغة نصوص دستورية تكفل حقوق كافة المكونات القومية والدينية، وتصون التعددية كجوهر للهوية السورية القادمة.
17- تثبيت استقلال الموارد الاقتصادية المخصصة للمشاريع النسائية ضمن الموازنة العامة للدولة، لضمان تمكين المرأة اقتصادياً كجزء لا يتجزأ من استقلال قرارها السياسي والاجتماعي".
وأكد البيان الالتزام الراسخ لهذه المخرجات كخريطة طريق نضالية غير قابلة للتجزئة، مع استنفار الوسائل السياسية والدبلوماسية والحقوقية لضمان إدماج هذه الرؤية في صلب الدستور السوري، وبناء تحالفات وطنية ودولية لدعم وصول الرسالة إلى أروقة صنع القرار.
واختتم البيان: "أن الحفاظ على مكتسبات ثورة المرأة وتثبيتها دستورياً هو التزام قاطع لا تراجع عنه، مع استمرار النضال لضمان حماية حقوق النساء السوريات وصون كرامتهن وتعزيز دورهن الريادي في قيادة سوريا نحو التحول الديمقراطي الشامل".
من زوايا العالم