أعلن التليفزيون الإيراني بشكل رسمي مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وذلك بعد ساعات قليلة من تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتله خلال ضربات أمس.
وهو الخبر الذي تدخل به إيران مرحلة سياسية غير مسبوقة، تحمل في طياتها تحديات دستورية وأمنية وإقليمية، قد تعيد رسم ملامح النظام السياسي ومستقبل إيران ككل، خاصة في ظل الضربات الأمريكية الإسرائيلية.
ويرصد "المبادرة" فيما يلي ما بعد اغتيال مرشد إيران حال تأكدت الأنباء.
أولاً: الترتيبات الدستورية بعد غياب المرشد
ينص الدستور الإيراني على أن يتولى مجلس خبراء القيادة مسؤولية اختيار مرشد أعلى جديد. ويضم المجلس رجال دين منتخبين، يتمتعون بصلاحية تقييم المرشحين من حيث الكفاءة الدينية والسياسية.
وخلال فترة الانتقال، تُشكَّل هيئة مؤقتة من ثلاثة أعضاء، تضم رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وعضواً فقهياً من مجلس صيانة الدستور، لتولي صلاحيات المرشد بشكل مؤقت، إلى حين حسم مسألة الخلافة.
ثانياً: دور الحرس الثوري في المرحلة الانتقالية
ويرجّح مراقبون أن يلعب الحرس الثوري الإيراني دوراً محورياً في إدارة المرحلة المقبلة، باعتباره القوة العسكرية والأمنية الأكثر نفوذاً في البلاد.
وفي حال غياب توافق سياسي وديني داخل المؤسسات الرسمية، قد يسعى الحرس الثوري إلى فرض معادلة استقرار أمني صارم، بما يضمن استمرار النظام، حتى لو على حساب الانفتاح السياسي.
ثالثاً: التوازن بين الشرعية الدينية والسياسية
وتستمد القيادة العليا في إيران شرعيتها من الجمع بين المرجعية الدينية والسلطة السياسية. ومع رحيل خامنئي، تبرز إشكالية اختيار شخصية تحظى بالقبول داخل الحوزات الدينية، وفي الوقت نفسه قادرة على إدارة الدولة ومواجهة الضغوط الخارجية.
ويخشى محللون من أن يؤدي ضعف شخصية المرشد الجديد إلى تعزيز نفوذ المؤسسات العسكرية والأمنية، على حساب المؤسسة الدينية، إذا استمر النظام الحالي من الأساس.
رابعاً: الموقف الشعبي واحتمالات الاضطراب
وتأتي الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وسط حالة من الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي، تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بفعل العقوبات والضغوط الدولية. وقد شهدت البلاد موجات احتجاج متكررة منذ عام 2022.
وفي حال فشل السلطة في إدارة المرحلة الانتقالية بسلاسة، قد تشهد إيران تصاعداً في الاحتجاجات الداخلية، خاصة في المدن الكبرى والمناطق المهمشة، ما يضع النظام أمام اختبار حقيقي لقدراته على الاحتواء، خاصة وأن الضربات قد تشجع هذه الاحتجاجات المستمرة منذ ديسمبر.