تتصاعد حدة التوترات بين أفغانستان وباكستان مجددًا على طول الحدود المشتركة، مع تبادل القصف المدفعي والهجمات المسلحة، في تطور يثير مخاوف إقليمية ودولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تهدد استقرار جنوب آسيا وتعرض المدنيين لمخاطر متزايدة.
وأعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أن صبر بلاده "قد نفد"، متحدثًا عن استعداد إسلام آباد لخوض مواجهة مفتوحة، وذلك عقب تجدد الاشتباكات عبر خط الحدود الممتد لنحو 1600 ميل من الجبال والصحارى الوعرة.
بحسب شبكة CNN الأمريكية، يحذر محللون من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة. ونقلت الشبكة عن عبد الباسط، الزميل المشارك الأول في كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، قوله إن أي رد أفغاني قد يطال مدنًا باكستانية، معتبرًا أن الفوضى تصب في مصلحة الشبكات المتشددة.
من جهتها، أكدت سمينة أحمد، مديرة شؤون جنوب آسيا في مجموعة الأزمات الدولية، أن باكستان أوضحت استعدادها للتحرك مجددًا إذا لم تتحرك حركة طالبان الأفغانية ضد قادة ومقاتلي حركة طالبان باكستان الموجودين على الأراضي الأفغانية.
ودعت أحمد إلى استئناف المفاوضات بشكل عاجل بين إسلام آباد وكابول، بمساعدة وسطاء إقليميين مثل تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية.
تباينت تقديرات الخسائر بين الجانبين؛ إذ أعلنت باكستان مقتل 133 مقاتلًا من حركة طالبان، بينما أفادت السلطات الأفغانية بمقتل 8 من جنودها. كما أُصيب خمسة أشخاص، بينهم أطفال وامرأة، جراء قصف صاروخي استهدف مقاطعة باجور الباكستانية، وفق الشرطة المحلية.
من جانبها، دعت مصر جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، مؤكدة ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لتحقيق التهدئة وتفادي انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد، مع التشديد على أولوية الحلول السياسية.
تشير التقديرات إلى تفوق باكستان عسكريًا بشكل واضح؛ إذ يضم الجيش الباكستاني نحو 660 ألف جندي نشط، إلى جانب وحدات شبه عسكرية، ويمتلك أسطولًا من المقاتلات الحديثة، بينها طائرات F-16 Fighting Falcon الأمريكية، وDassault Mirage الفرنسية، وJF-17 Thunder المطوّرة بالتعاون مع الصين.
في المقابل، تعتمد حركة طالبان على قوة تُقدَّر بنحو 200 ألف مقاتل، دون سلاح جو فعّال، مع استخدام مروحيات قديمة وطائرات مسيّرة محدودة، والارتكاز إلى تكتيكات حرب العصابات والخبرة في القتال غير المتماثل.
بدأت الاشتباكات الأخيرة بشكل محدود منذ أكتوبر الماضي، قبل أن تتصاعد حين شنت قوات طالبان هجمات على مواقع باكستانية في مناطق حدودية متنازع عليها. وردت باكستان بإطلاق عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "غضب الحق"، استهدفت مواقع تابعة لطالبان في كابول وبكتيا وقندهار، حيث يُعتقد أن زعيم الحركة هبة الله أخوند زاده يتخذ من قندهار مقرًا له.
ورغم الروابط الاقتصادية والثقافية بين البلدين، فإن العلاقة بينهما تتسم بتاريخ طويل ومعقد من التوترات. فبعد إسقاط طالبان من الحكم عام 2001، اتُهمت باكستان بدعم الحركة، بينما استخدم مقاتلوها الأراضي الباكستانية منطلقًا لعملياتهم ضد الحكومة الأفغانية السابقة المدعومة من الولايات المتحدة.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم