بث تجريبي

فواز كانو لـ"المبادرة": كرد سوريا تعاملوا بوطنية وأخشى عدم التزام دمشق باتفاق 29 يناير

في ظل تعقيدات المشهد السوري وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، يبرز الجدل حول مستقبل اتفاق 29 يناير بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، ومدى الالتزام بتنفيذه على أرض الواقع. وفي هذا السياق، يحذر فواز كانو المهتم بالشأن السوري من مخاطر التراجع عن الاتفاق، ومن انعكاساته على الاستقرار السياسي والأمني، مبدياً عدم ثقته في حكومة دمشق.

كما يتناول، في حوار لموقع "المبادرة"، الدور التركي، وخطر الإرهاب، والموقف الأمريكي، إضافة إلى قراءته لتطورات عملية السلام في تركيا، مقدماً رؤية نقدية عميقة لمجمل التطورات الراهنة.

......... وإلى نص الحوار:

*أبدأ معك من قراءتك للمشهد السياسي السوري وتطوراته فيما يخص تنفيذ اتفاق 29 يناير بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، كيف ترى الوضع الحالي؟

- بتصوري، ومنذ أن كنت أتابع جولات التفاوض والإعلان عن الاتفاقات بين الطرفين، كنت أردد كلمة واحدة: لن تلتزم حكومة الأمر الواقع في دمشق بالاتفاقات، وهذا لأن المجموعة التي تتحكم بسلطة الأمر الواقع في سوريا لا ترغب بالالتزام بأي اتفاق كان. وذلك لأن إضعاف الوضعين الأمني والمعيشي وإثارة الاضطرابات في سوريا يُستخدم كغطاء لعجز تلك السلطة، وللأوامر التي تصدر بإبقاء الوضع في سوريا مصدراً للتوتر في الداخل والإقليم.

*هل أفهم من حديثك إذن أن الحكومة الانتقالية ربما تتراجع عما التزمت به؟

- قد لا تعلن التراجع، لكنها قد تثير نقاطاً تزعزع ثقة الطرف الآخر في مصداقية ما تم الاتفاق عليه. وهم متخصصون في إثارة الإشكاليات، ولديهم رغبة دائمة في عدم الالتزام بما اتفق عليه. وقد تحدثت مع كثير من الكرد في أوروبا، وأحذر كذلك الكرد في سوريا، وقلت إن هذه التيارات التي تنتمي إلى الإيديولوجية الشمولية الدينية تمنح نفسها التبرير والحق في عدم الالتزام بأي اتفاق.

*وماذا عن قراءتك لموقف الطرف الآخر الكردي؟

- ما بدر من الكرد كان موقفاً متميزاً في انتمائهم الوطني وعدم رغبتهم في إسالة الدماء وإراقتها بين السوريين. وبالمناسبة أود أن أوضح نقطة هنا فيما يخص وصف الطرف الآخر بـ"الكرد"، إذ أن قوات سوريا الديمقراطية ليست كلها كرداً، وخاصة القيادات والقوات العسكرية، ليسوا كلهم كرداً، فهناك العرب والسريان وغيرهم من المكونات في شمال وشرق سوريا والتي تعبر عن حالة التنوع التي تتسم بها الفسيفساء السورية. وفي المقابل، نجد حكومة دمشق تسعى إلى الإساءة لكل سوري لتقول إنه يجب أن نعرف أننا من نملك الكلمة الأخيرة في سوريا.

*هناك دعوات لإدراج الاتفاق أو ما نص عليه ضمن الإعلان الدستوري أو كما قيل "دسترة الاتفاق"، إن حدث ذلك ألا يشكل ضمانة؟

- في وجهة نظري، هؤلاء لا يعترفون بأي شيء اسمه الدستور، والإعلان الدستوري لم يلتزموا به من الأساس رغم كل ما به من مساوئ توافق هواهم، وحتى لو كتبوا الاتفاق ضمن الدستور فلن يلتزموا به. هم فقط يسعون لإرضاء الرأي العام العالمي، وكان من ذلك أن وضعوا هذا الإعلان الدستوري كإجراء شكلي، لكن هم في الحقيقة لا يؤمنون بدستور أو قانون. إن السلطة التي تأتي من التيار الإيديولوجي لا التزام لها بأي وعد أو اتفاق. الحكم لديهم يشبه فكرة حكم القبيلة، والجميع يسير وفق رغبات صاحب القرار وأسرته وقبيلته. وقبيلة الجولاني (الرئيس الانتقالي أحمد الشرع) هم إخوته في هيئة تحرير الشام وغيرها، ومصالحهم تؤخذ في عين الاعتبار قبل أي شئ.

*ماذا عن موقف النظام التركي؟ ولماذا يبدو الحاكم الفعلي لسوريا؟

-  لقد تم تسليم أمر تنفيذ العمليات في سوريا إلى تركيا وأردوغان منذ التحرك ضد بشار الأسد. ولذلك، حتى أثناء الاقتتال بين هيئة تحرير الشام وأحد القطاعات العسكرية في شرق حماة، لم ينتصروا، واستعانوا بالجيش التركي حتى يتمكنوا من التغلب عليهم. وبعدها أبلغوا قادة الضباط وأجهزة الأمن بأن "اخلعوا ثيابكم العسكرية واتركوا سلاحكم، فأنتم آمنون". ثم بعد ذلك لما وصلوا للحكم رأينا القلاقل التي حدثت، والاغتيالات التي تمت على أساس ديني ضد الدروز أو العلويين أو المسيحيين، وصولاً إلى الاصطدام بالكرد. لماذا يحدث كل هذا؟ لأن من يديرون سلطة الأمر الواقع ليس لديهم ما يقدمونه، ويتحدثون باللغة التي يعرفونها. هؤلاء لا يعرفون إلا لغة القتال والغنائم.

*ماذا عن خطر الإرهاب في سوريا بعد سيطرة حكومة دمشق على سجون تضم دواعش وعائلاتهم؟

- أرقام هؤلاء في السجون بمناطق شرق الفرات كانت كبيرة، والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا وصلت إلى مرحلة لم تكن قادرة فيها على تحمل هذا العبء الذي أصبح أكبر من طاقتها، لا سيما مع الهجمات التي حدثت في الفترة الأخيرة. ولهذا كان يجب أن تتسلم حكومة دمشق هذه الملفات. وأنا أخشى خطر مثل هذه العناصر على سوريا وقد يحدثون توترات. ولكن على ذكر التوترات ما يقلقني أكثر في الفترة الأخيرة الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها السوريون.

*الموقف الأمريكي يبدو متصالحاً للغاية مع سلطة معروف أنها منحدرة بالأساس من تنظيم القاعدة الإرهابي الذي حاربته وتحاربه واشنطن، ما تفسيرك لموقف إدارة ترامب من سلطة دمشق الحالية؟

- هناك قول لأحد الدبلوماسيين الإنجليز الأذكياء، حين سُئل قبل الحرب العالمية: هل هذه الدولة صديقتكم أم عدوتكم؟ فأجاب: ليس لبريطانيا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، وإنما مصالح دائمة. وهكذا الولايات المتحدة الأمريكية تعمل، وتسعى لما يحقق مصالحها فقط.

*دعني انتقل بك أخيراً وعلى ذكر الملف الكردي إلى عملية السلام في تركيا، ما تقييمك لتطوراتها ولمبادرة الزعيم الكردي عبدالله أوجلان؟

- عبدالله أوجلان أطلق مبادرة من أجل السلام وأكد عليها عدة مرات. لكن السلطة الحالية في تركيا لا تستطيع العيش في أجواء هادئة وآمنة وسلمية داخل المجتمع. يجب أن يكون أمامها عدو تدعي أنه يهدد تركيا. لكن في واقع الأمر ما تدعي السلطة أنه عدو ليس عدواً حقيقياً، بل الأمر وما فيه أنهم لا يريدون ديمقراطية حقيقية. ولو حدثت ديمقراطية فعلية، سيخسرون مقاعدهم، لأن ما يحدث هو أن الانتخابات في تركيا يتم تزويرها في كل مرة لصالح النظام الحالي. ولهذا أنا لا أزال غير متفائل بشأن استجابة الحكومة التركية لهذه العملية.

قد يهمك