بث تجريبي

ألمانيا توسّع صلاحيات استخباراتها تحسبًا لتراجع التعاون الأمريكي .. هل تنهي قيود النازية؟

عزّزت الحكومة الألمانية صلاحيات جهاز الاستخبارات الاتحادي (BND)، استعدادًا لاحتمال تراجع التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تقليل اعتماد برلين على المعلومات الأمريكية، وفقًا لما نقلته صحيفة بوليتيكو.

 

وأكد مسؤولون ألمان أن القرار يأتي وسط مخاوف متزايدة من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يقيّد تبادل المعلومات مع أوروبا أو يستخدم هذا الملف للضغط السياسي على الحلفاء، ما دفع برلين إلى تسريع خطواتها نحو استقلالية أمنية واستخباراتية أوسع.

صلاحيات موسّعة وقدرات جديدة

وشملت الإصلاحات توسيع مهام جهاز الاستخبارات الاتحادي لتضم تنفيذ عمليات تخريبية، وشن هجمات إلكترونية، وتعزيز أنشطة التجسس وجمع المعلومات. وأوضح المسؤول عن ملف الإصلاح تورستن فراي أن الخطة تمثل "تحولًا تاريخيًا" مشابهًا لما أعلنه المستشار السابق أولاف شولتس عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وأشار مسؤولون إلى أن القيود القانونية المفروضة على الجهاز منذ تأسيسه عام 1956، والتي جاءت لمنع تكرار ممارسات الحقبة النازية، لم تعد مناسبة في ظل التحديات الأمنية الحالية، خاصة التهديدات القادمة من روسيا.

اعتماد كبير على واشنطن

وأظهرت وقائع سابقة حجم اعتماد ألمانيا على الولايات المتحدة في المجال الاستخباراتي، حيث تلقت برلين تحذيرات أمريكية بشأن مخطط روسي لاستهداف المدير التنفيذي لشركة راينميتال، ومحاولة هجوم على السفارة الإسرائيلية في العاصمة.

وأفادت مصادر بأن نحو 98% من التحذيرات المتعلقة بالتهديدات الإرهابية مصدرها الولايات المتحدة، وليس جهاز BND، ما عزز المطالب بتقليص هذا الاعتماد.

ميزانية متزايدة وتحديث تشريعي

وفي هذا السياق، رفع المستشار الألماني فريدريش ميرز ميزانية جهاز الاستخبارات بنسبة 26% لتصل إلى 1.51 مليار يورو، كما بدأ تعديل قوانين حماية البيانات للسماح باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعرف على الوجه.

ويسعى ميرز إلى تمرير حزمة الإصلاحات داخل البرلمان بحلول فصل الخريف، لضمان مواكبة الجهاز للتطورات التكنولوجية والأمنية.

من جانبه، قال رئيس لجنة الاستخبارات في البرلمان مارك هينريشمان إن الروس يستخدمون أساليب شبيهة بتلك التي اعتمدتها أجهزة الاستخبارات النازية، مضيفًا: "في لعبة بلا قواعد، لا يمكننا فرض قيود مصطنعة على أنفسنا".

وأكدت الحكومة الألمانية في المقابل أن الصلاحيات الموسعة ستظل خاضعة لرقابة البرلمان، ولن تُفعّل بشكل كامل إلا في حال إعلان وضع استخباراتي خاص.

قد يهمك