كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن أزمة ديموغرافية متفاقمة تواجه الحكومة الإسرائيلية، في ظل مغادرة نحو 400 ألف إسرائيلي البلاد منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، في ظاهرة آخذة في التوسع وتحمل تداعيات بعيدة المدى على المجتمع والاقتصاد.
وأوضحت الصحيفة أن خطورة الأزمة لا تتعلق فقط بالأعداد الكبيرة للمغادرين، بل بطبيعة الفئات التي تغادر، إذ تشير معطيات دائرة الإحصاء المركزية إلى أن نحو 55 ألف إسرائيلي من حملة شهادات البكالوريوس والماجستير يقيمون في الخارج، إضافة إلى وجود ما يقارب 16 بالمئة من حملة الدكتوراه خارج البلاد، ما يعكس تصاعد ظاهرة هجرة الكفاءات.
وعزت «معاريف» هذه الهجرة جزئيًا إلى سياسات حكومية طالت الأوساط الأكاديمية والبحث العلمي، وأسهمت في تسريع النزيف البشري، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى كوادر نوعية لسد الفجوة الديموغرافية.
وفي محاولة لمعالجة هذا التراجع السكاني، خصصت الحكومة الإسرائيلية نحو 100 مليون شيكل لاستقدام قرابة 1200 شخص من طائفة «بني منشيه» اليهودية التي تعيش في الهند وبنجلادش وميانمار، غير أن الصحيفة اعتبرت هذه الخطوة محدودة التأثير، خاصة أن عدد المهاجرين من هذه الطائفة لم يتجاوز 4000 شخص خلال العقدين الماضيين.
ورأت الصحيفة أن هذه المبادرة تُقدَّم بوصفها جزءًا من مشروع «جمع الشتات»، لكنها في جوهرها أقرب إلى خطوة سياسية وانتخابية، ولا تمثل حلًا حقيقيًا لأزمة ديموغرافية واقتصادية عميقة، في ظل غياب معالجة جذرية لأسباب هجرة الأدمغة.
وأضافت أن طائفة «بني منشيه» لم تكن تاريخيًا ضمن الحسابات الديموغرافية للدولة، وأن الدفع باتجاه جلبها جاء نتيجة حماسة بعض الحاخامات، قبل أن يُعاد إحياء القرار عام 2012 بدوافع سياسية، معتبرة أن المبادرة الحالية تعكس نموذجًا قديمًا لاستجلاب مهاجرين لتعزيز القاعدة الانتخابية، أكثر من كونها استجابة لحاجات المجتمع الإسرائيلي الفعلية.
القصة كاملة