تُظهر إحصاءات حكومية روسية، اطلعت عليها صحيفة "فاينانشال تايمز"، أن روسيا تواجه صعوبة كبيرة في تقليل اعتمادها على التقنيات الأجنبية الحيوية بعد العقوبات الغربية التي قطعت سلاسل التوريد عنها.
وأعدت وزارة الاقتصاد الروسية تقييمًا في فبراير الماضي، أشار إلى أن البلاد لا تزال تعتمد بشكل كبير على الواردات في مجالات أساسية لمجهودها الحربي، بما في ذلك الآلات، وتصنيع الطائرات المسيّرة، وإنتاج الطاقة. كما تعثرت جهود توسيع الصادرات غير النفطية وبناء البنية التحتية اللازمة لدعم الإنتاج المحلي وسلاسل التوريد.
يشير التقرير إلى خطة تمتد ست سنوات لتحقيق إحلال الواردات في الصناعات الحيوية بحلول عام 2030، وهو العام الذي تنتهي فيه ولاية الرئيس فلاديمير بوتين الحالية، مع توقع زيادة الاعتماد على التقنيات المحلية، إلا أن خبراء وصفوا هذه التوقعات بأنها متفائلة بشكل مفرط.
وقالت ألكسندرا بروكوبينكو، الباحثة في مركز كارنيجي روسيا أوراسيا، إن مقارنة الأهداف المحددة لعام 2030 بالأرقام المسجلة في 2024 تُظهر الاعتماد الهائل على الواردات في الصناعات الأساسية للحرب والاكتفاء الذاتي.
على سبيل المثال، يحتوي صاروخ Kh-101 على أكثر من 50 قطعة مصنعة في الخارج، بما في ذلك إلكترونيات أمريكية، كما يعتمد قطاع الطائرات المسيّرة الروسي على الموردين الصينيين بنسبة كبيرة. ففي منتصف 2025، كشفت دراسة أوكرانية أن طائرة مسيّرة روسية حديثة تُدعى "دلتا" تحتوي على محركات وكاميرات وبطاريات ووحدات تحكم جميعها صينية الصنع.
كما تشير الوثيقة إلى أن القطاعين العام والخاص الروسيين سيضاعفان إنفاقهما على البحث والتطوير ليصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، مع توقع استخدام 80% من الشركات برامج روسية محلية مقارنة بـ46% في 2024، وزيادة الصادرات غير النفطية وغير السلعية بمقدار الثلثين.
ورغم هذه الطموحات، ترى الخبراء أن هذه الأهداف غير واقعية، نظرًا للاعتماد الكبير على الواردات والقيود البيروقراطية، مما يجعل تحقيق الاكتفاء التكنولوجي الذاتي أمرًا محدودًا للغاية.
منبر الرأي