يواجه مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة معركة بقاء جديدة، ليست ضد القصف هذه المرة، بل ضد منخفضات جوية متلاحقة حوّلت مراكز الإيواء المتهالكة إلى مصائد للموت، وسط تحذيرات طبية من كارثة إنسانية تتجاوز قدرة المنظومة الصحية المنهارة على الاحتمال.
وفي هذا السياق، حذّر الدكتور محمد أبو عفش، مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة، من كارثة إنسانية وصحية وشيكة تهدد مئات الآلاف من النازحين مع اقتراب موجة جديدة من المنخفضات الجوية، مؤكدًا أن "شتاء غزة" بات يمثل معركة بقاء يومية في ظل انعدام أبسط مقومات التدفئة والإيواء.
كشف أبو عفش عن حالة من القلق والذعر تسود المخيمات مع اقتراب العواصف المطرية، حيث أصبحت الخيام المتهالكة عاجزة عن الصمود أمام الرياح العاتية، مما يترك العائلات، وخاصة الأطفال، في مواجهة مباشرة مع العراء دون وجود جهات إنقاذ قادرة على تقديم حلول عاجلة.
ووصف مدير الإغاثة الطبية تدمير الخيام بأنه "انتهاك للكرامة والخصوصية"، مشيرًا إلى أزمة خانقة في توفير البدائل نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار الخيام والقيود الإدارية التي تمنع صرف خيام بديلة للمتضررين.
وأعلن أبو عفش عن حصيلة صادمة لضحايا البرد، حيث سُجلت وفاة 6 أطفال في القطاع حتى الآن نتيجة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، مع توقعات بارتفاع هذا العدد في ظل هشاشة المنظومة الصحية التي تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات التشخيصية الضرورية، ونقص الوقود الذي يعطل القدرات التشغيلية للمستشفيات والمراكز الحيوية.
وأشار إلى أن القطاع بانتظار منخفض جوي جديد يحمل مخاطر جسيمة، تشمل توقعات بوصول سرعة الرياح إلى 80 كم/ساعة، ما يضع آلاف الخيام تحت خطر التطاير والاقتلاع بالكامل، وتحذيرات من سيول جارفة ناتجة عن غزارة الأمطار، ما قد يؤدي إلى غرق ما تبقى من مراكز إيواء النازحين.
كما توجد تحذيرات من ارتفاع أمواج البحر لتبلغ 5 أمتار على الأقل، ما يجعل ركوب البحر مجازفة حقيقية بالحياة، خاصة للأسر التي تعتمد على الصيد كمصدر وحيد للرزق.
تسببت المنخفضات الجوية المتتالية في غرق وتدمير آلاف الخيام، المكونة من "النايلون" والأقمشة الرقيقة، والتي لم تعد توفر أدنى درجات الحماية أو الدفء، وباتت عاجزة عن الصمود أمام التقلبات الجوية القاسية التي تعصف بالقطاع.
وأعلنت الجهات الطبية عن وفاة طفلين جديدين نتيجة موجة البرد القارس، لترتفع حصيلة ضحايا الصقيع من الأطفال إلى 6 وفيات منذ بداية فصل الشتاء، فيما تستمر المخيمات في مواجهة مأساوية وسط نقص حاد في الخدمات والمستلزمات الإنسانية.