رسمت تقديرات إسرائيلية صورة لتأهب جماعة الحوثيين لمواجهة عسكرية محتملة ضد إيران، مشيرة إلى أن الميليشيا، مثل غيرها من الفصائل المسلحة الموالية لطهران، قد تستهدف إسرائيل في حال نشوب صراع، ولكن باستراتيجية مختلفة عن المرات السابقة، وفق ما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت".
وفي لقاء مع الصحيفة العبرية، أكد مصدر أمني يمني معارض للحوثيين أن الجماعة "عززت قدراتها الصاروخية بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن تشن عمليات عسكرية في البحر الأحمر إذا اندلعت حرب مع إيران"، وأضاف أن النشاط البحري الهجومي للحوثيين متوقف حاليًا نتيجة توقف القتال في غزة وانتهاء الصراع مع الولايات المتحدة، إلا أن الجماعة حصلت على أسلحة وصواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيرة متطورة.
وأشار المصدر إلى أن الحوثيين قد يعيدون فرض حصارهم البحري على البحر الأحمر حال تلقيهم تعليمات من طهران، موضحًا أن الجماعة تُعد من أخطر الميليشيات الموالية لإيران، رغم أن أسلحتهم لا تُعد فعالة تقنيًا أمام القوة الأمريكية، إلا أنها تشكل تهديدًا عمليًا للاقتصاد والتجارة والملاحة الدولية. كما أضاف أن العديد من القواعد الأمريكية في الدول المجاورة لليمن قد تكون أهدافًا محتملة.
أما فيما يخص الصراع المحتمل مع إسرائيل، فأوضح المصدر أن الحوثيين "يدربون فرق عمليات خاصة لتنفيذ هجمات بحرية في البحر الأحمر وبحر العرب، ويعكفون على تدريب عناصر موالية لهم في أفريقيا لاستهداف أي تحرك عسكري إسرائيلي". كما أشار إلى وجود صلات بين الحوثيين وحركة حماس، بما في ذلك وجود عناصر فلسطينية في مناطق سيطرة الحوثيين، دون وجود تأكيدات مستقلة لهذه المزاعم.
داخليًا، تعيش مناطق الحوثيين في اليمن أوضاعًا صعبة للغاية، إذ وصف مصدر في صنعاء، في حديثه لـ"يديعوت أحرونوت"، الوضع بأنه يشبه حالة طوارئ شبه كاملة، مع صمت مخيف وانتشار الفقر المدقع. وقد قلصت الأمم المتحدة عملها في اليمن بسبب اختطاف موظفيها وهجوم الحوثيين على فرقها، فيما انهار الاقتصاد وانتشر الجوع والأمراض في المناطق الخاضعة للجماعة.
وبحسب باحث يمني رفض الكشف عن هويته، فإن رد الحوثيين على أي هجوم محتمل ضد إيران قد يتفاوت بحسب طبيعة الصراع. ففي حال كانت الحرب محدودة وسريعة، قد يقتصر الرد على إطلاق صواريخ تقليدية ودعم رمزي، فيما إذا طال الصراع، فسيزيد الحوثيون من حدة الهجمات تدريجيًا، مستخدمين أسلحة أكثر تطورًا، دون الكشف عن كل أوراقهم منذ البداية.
وتشير التقارير إلى أن الحوثيين طوروا مؤخرًا بعض التقنيات العسكرية، بدعم من خبراء وتكنولوجيا إيرانية، ومن المرجح أن يوسعوا نطاق هجماتهم ليشمل القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، وليس إسرائيل فقط، إذ تُعد أمريكا رأس الحربة في أي صراع جديد مع طهران، بحسب تقديرات الباحث اليمني.
وعلى الصعيد البحري، قد يشبه الحصار المرتقب السابق من حيث استهداف مضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب، مع إضافة بُعد آخر، وهو شن هجمات منسقة من الجانب الآخر للبحر الأحمر واستغلال الخلايا التي أنشأوها في أفريقيا، وربما تشمل هجمات ضد أرض الصومال، نظرًا لعلاقاتها مع إسرائيل واحتمال استهداف الحوثيين من قبل العمليات الإسرائيلية انطلاقًا من أراضيها.
من زوايا العالم