كشفت بريطانيا عن ورقة جديدة لمراقبة التحركات العسكرية الروسية قرب سواحلها، بعدما دفعت بمسيّرة «بروتكتور» الأمريكية الصنع إلى تتبع فرقاطة روسية وسفن تجارية مرافقة لها أثناء عبورها القنال الإنجليزي، في مهمة استمرت أكثر من 10 ساعات.
وأعلنت لندن تفاصيل العملية الاثنين 2 نوفمبر 2026، رغم تنفيذها خلال الفترة من 1 إلى 14 أكتوبر الماضي، لتكشف بذلك عن دخول المسيّرة مرحلة جديدة من استخدامها العملياتي ضمن مهام سلاح الجو الملكي البريطاني.
بحسب موقع «Aviacionline» المتخصص في الطيران، نفذت المسيّرة مهامها خلال الفترة من 1 إلى 14 أكتوبر الماضي، بالتزامن مع متابعة البحرية الملكية البريطانية للفرقاطة الروسية «نيستراشيمي» (Neustrashimy)، التي عبرت القنال الإنجليزي برفقة سفن تجارية.
وشاركت في العملية المدمرة البريطانية «HMS Dauntless» وسفينة الدورية البحرية «HMS Tyne»، إذ تولت القطعتان مراقبة تحركات الفرقاطة والسفن المصاحبة لها، بينما وفرت المسيّرة تغطية جوية إضافية لأكثر من 10 ساعات، ضمن مهام المراقبة وجمع المعلومات.
وتُعد هذه المهمة أول استخدام معلن للمسيّرة «بروتكتور» في مراقبة السفن الروسية، بعدما شاركت في تتبع الفرقاطة الروسية والسفن المرافقة لها عبر القنال الإنجليزي.
تتمثل أهمية المسيّرة في أنها النسخة البريطانية من الطائرة الأمريكية MQ-9B SkyGuardian، التي تنتجها شركة «General Atomics» الأمريكية وهي مصممة لتنفيذ مهام طويلة المدى مع القدرة على البقاء في الجو لأكثر من 30 ساعة، والوصول إلى ارتفاع يصل إلى 40 ألف قدم.
وتضم تجهيزاتها أنظمة تصوير فيديو متواصل، وكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء ورادارًا ذا فتحة اصطناعية يمكنه توفير صور للأهداف الأرضية والبحرية، إلى جانب أنظمة تتبع الأهداف المتحركة بما يمنح القوات العسكرية قدرة على مراقبة السفن وتحركاتها في ظروف جوية وإضاءة مختلفة.
واللافت أن المسيّرة التي شاركت في العملية لم تكن مسلحة، إذ اقتصرت مهمتها على جمع المعلومات وتوفير المراقبة الجوية، رغم أن الطراز يمتلك إمكانات أوسع لتنفيذ مهام عسكرية وهو ما يوضح أن لندن استخدمتها في هذه العملية لتعزيز قدرات الرصد وليس لتنفيذ هجوم على السفن الروسية.
يرتبط دخول «بروتكتور» إلى العمليات داخل المجال الجوي البريطاني بتجاوز عقبة فنية وقانونية كانت تحد من استخدام الطائرات العسكرية غير المأهولة في الأجواء التي تشهد حركة كثيفة للطيران المدني.
وذكرت شركة «General Atomics» الأمريكية أن هيئة الطيران العسكري البريطانية منحت الطائرة شهادة اعتماد عسكرية في 29 أبريل 2025، استنادًا إلى معايير حلف شمال الأطلسي «الناتو» الخاصة بسلامة الطائرات غير المأهولة، بما يسمح لها بالعمل داخل المجال الجوي المشترك مع الطائرات المدنية وفق الضوابط المعتمدة.
وتخطط بريطانيا لامتلاك 16 طائرة من هذا الطراز، تتمركز في قاعدة «RAF Waddington» بمقاطعة لينكولنشاير وتعمل ضمن أسراب تابعة لسلاح الجو الملكي في إطار برنامج إحلالها محل طائرات «ريبر» الأقدم.
لا تقتصر مراقبة الفرقاطة «نيستراشيمي» على عملية منفردة، إذ تأتي ضمن سلسلة من التحركات العسكرية البريطانية لمتابعة السفن الروسية في المياه المحيطة بالمملكة المتحدة، خصوصًا مع تزايد اهتمام لندن بمراقبة السفن الحربية والتجارية المرتبطة بروسيا.
ووفقًا لوزارة الدفاع البريطانية، ارتفعت عمليات البحرية الملكية لمراقبة النشاط الروسي بنسبة 25% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق وهو ما يعكس زيادة الأعباء التشغيلية المرتبطة بمتابعة السفن الروسية.
وفي عملية أخرى، تابعت مروحيات بريطانية من طراز «ميرلين» سفينة الاستخبارات الروسية «فيكتور ليونوف» قرب جزر هبريدس الخارجية، خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 8 أكتوبر، بالتزامن مع تدريبات لحلف الناتو شارك فيها أكثر من 2000 عسكري من 6 دول.
كما تابعت سفينة الدورية البريطانية «HMS Tyne» والمروحية «Wildcat» سفينة الإنزال الروسية «ألكسندر شابالين» وسفنًا تجارية مصاحبة لها خلال عبورها القنال الإنجليزي بين 11 و14 أكتوبر.
تسعى بريطانيا إلى تطوير منظومة مراقبة بحرية تجمع بين السفن الحربية والمروحيات والطائرات غير المأهولة، بما يسمح بمتابعة التحركات الروسية لفترات أطول، دون الاعتماد الكامل على نشر قطع بحرية مأهولة في كل عملية رصد.
وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج، إن انضمام «بروتكتور» إلى السفن والمروحيات التابعة للبحرية الملكية يعكس تطوير القدرات البريطانية لمراقبة النشاط بالقرب من السواحل، وردع التهديدات والتحركات التي تعتبرها لندن استفزازية.
ويرتبط هذا التوجه بخطة بريطانية أوسع لزيادة الإنفاق الدفاعي، إذ أشارت وزارة الدفاع إلى تخصيص 298 مليار جنيه إسترليني للإنفاق الدفاعي على مدى السنوات الأربع المقبلة، مع استهداف رفع الإنفاق العسكري إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
وبذلك لا تمثل مهمة «بروتكتور» مجرد إضافة طائرة مسيرة إلى أسطول سلاح الجو الملكي، بل تكشف عن توجه بريطاني نحو بناء شبكة مراقبة بحرية وجوية أكثر استمرارية، في وقت تزداد فيه حساسية لندن تجاه تحركات السفن الروسية في الممرات البحرية القريبة منها.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم