أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الاستقرار الذي شهدته مصر خلال السنوات الماضية لم يتحقق دون تضحيات، مشيرًا إلى أن البلاد قدمت خسائر بشرية ومادية كبيرة في سبيل الحفاظ على الدولة ومكافحة الإرهاب.
وجاءت تصريحات السيسي، اليوم، خلال افتتاح أعمال «منتدى مصر 2026»، الذي تستضيفه العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيس مجلس النواب هشام بدوي، ورئيس مجلس الشيوخ عصام الدين فريد، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين.
وشدد الرئيس المصري على أهمية تعزيز الوعي الوطني والحفاظ على الذاكرة التاريخية، محذرًا من محاولات التأثير في وعي المواطنين، ولا سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومؤكدًا أن استهداف دور مصر الإقليمي ومحاولة تهميشه يمثلان تحديًا مستمرًا تواجهه الدولة والمجتمع.
وقال السيسي إن حديثه المتكرر عن أحداث عام 2011 يستهدف تذكير المواطنين بتلك المرحلة وتداعياتها، خاصة الأجيال الشابة التي لم تعاصرها، مشددًا على أن اختلاف الآراء والرؤى أمر مقبول، لكن الحفاظ على الدولة المصرية يظل أولوية لا يمكن التفريط فيها.
وأشار إلى أن مصر قدمت تضحيات كبيرة خلال السنوات الماضية، شملت أفرادًا من القوات المسلحة والشرطة والقضاء، إلى جانب ضحايا استُهدفوا في المساجد والكنائس، فضلًا عن الموارد المالية التي أنفقتها الدولة لمكافحة الإرهاب وترسيخ الاستقرار.
وأكد أهمية تذكّر الأوضاع التي شهدتها البلاد بين عامي 2011 و2013، وما ارتبط بها من تراجع الشعور بالأمان، معتبرًا أن استقرار الدولة يجب أن يظل حاضرًا في وعي المواطنين.
وفيما يتعلق بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي، دعا الرئيس المصري إلى الاعتدال في استخدامها، محذرًا من محاولات استغلال المنصات الرقمية لعزل الأفراد والتأثير فيهم، أو حشد مجموعات من المواطنين بطرق قد تؤدي إلى الإضرار بالدولة.
كما شدد على مسؤولية الأسر في تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي ومتابعة استخدام الأبناء للأجهزة والمنصات الرقمية، مؤكدًا أهمية التعامل الواعي مع المعلومات ومصادرها.
وتناولت الجلسات الافتتاحية للمنتدى عددًا من الموضوعات المرتبطة بالهوية الوطنية، والوعي المجتمعي، وتأثير المعلومات المضللة، والشائعات، ودور التكنولوجيا في تشكيل الرأي العام، إلى جانب مناقشة كيفية تعامل الأجيال الجديدة مع مصادر المعلومات.
وأوضح السيسي أن المنتدى يستهدف استعراض ما نفذته الدولة في القطاعات المختلفة، ومقارنة الأوضاع قبل تنفيذ مشروعات التطوير وبعدها، بما يتيح للمواطنين الاطلاع على النتائج والبيانات المتعلقة بالإنفاق العام والجهود الحكومية.
وأشار إلى أن المناقشات ستتناول أيضًا ما كان يمكن أن يحدث في حال عدم تنفيذ الإجراءات والمشروعات التي اتخذتها الدولة، إلى جانب الخطط والتوجهات المستقبلية.
ودعا المواطنين إلى متابعة التفاصيل والأرقام التي ستعرضها الحكومة خلال جلسات المنتدى، نظرًا لتأثيرها المباشر في حياتهم اليومية، مؤكدًا أن تقييم التجربة يتطلب الاطلاع على البيانات والظروف والإمكانات التي أحاطت بعملية اتخاذ القرار.
ولفت الرئيس المصري إلى أن المصريين بدأوا خلال السنوات الماضية مرحلة وصفها بالبناء الحقيقي للدولة، رغم المخاطر المرتبطة بالقرارات المتخذة آنذاك، مشيرًا إلى الزيادة السكانية الكبيرة التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.
واختتم السيسي حديثه بالتأكيد على أن المسؤولين يتغيرون ويرحلون، بينما تبقى الدولة المصرية، في إشارة إلى أهمية استمرارية مؤسسات الدولة والحفاظ عليها.