بث تجريبي

مليار إنسان في مرمى الخطر.. بيل جيتس يحذر من الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي

حذر بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت وأحد أبرز الوجوه التقنية في العالم، من أن الذكاء الاصطناعي بلغ من القوة حدًا قد يجعله أداةً للدمار الشامل إذا وقع في أيدي من يسعون إلى إلحاق الأذى بالبشرية، في يحن جاءت تصريحاته هذه في سياق تحول لافت في مواقفه، إذ انتقل من التفاؤل المطلق بهذه التقنية إلى الإنذار المبكر من مخاطرها، في مشهد يُلقي بظلاله على نقاشات متصاعدة داخل الأوساط التقنية والسياسية الأمريكية.

لعقود متتالية، كان جيتس يرى في الذكاء الاصطناعي بشرى كبرى للبشرية، إذ إنها تقنية ستُحرر الإنسان من أعباء العمل، وتُسرّع اكتشاف علاجات الأمراض، وتُسهم في التصدي لتغير المناخ.

غير أن هذه الصورة الوردية بدأت تتصدع في الأشهر الأخيرة، حين فاجأته قفزات الذكاء الاصطناعي في مجال البرمجة وتمكينه من شن هجمات إلكترونية بالغة التطور وصفها لصحيفة واشنطن بوست بأنها كانت "مذهلة للعقل".

وفي مقابلة مع الصحيفة ذاتها نُشرت في أغسطس الماضي، أقرّ جيتس صراحةً بأنه بات خائفًا مما قد يؤول إليه المستقبل، مُعربًا للمرة الأولى في مسيرته الطويلة عن أمنيته بأن تتباطأ تقنية ما في تطورها، مُعترفًا بأن هذا الشعور يُفاجئه هو نفسه، لا سيما أنه لم يؤمن يومًا بوجود مشكلة تعجز التكنولوجيا عن حلّها.

التحذير الأكثر إثارة للجدل

في مقابلة بثتها قناة إن بي سي نيوز ضمن برنامج "Meet the Press with Kristin Welker"، طُرح على جيتس سؤال مباشر: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُنهي البشرية؟ فأجاب بلا مواربة: "الذكاء الاصطناعي قادر بالتأكيد على إطلاق أحداث تودي بحياة مليار إنسان".

وأوضح أنه، وإن كان من الصعب الوصول إلى نسبة إبادة 100%، فإن الخطر الحقيقي يكمن في التقاء النوايا الإجرامية بأدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة، معتبرًا هذا المزيج أشد فتكًا من أي سلاح عرفته البشرية من قبل.

وأشاد جيتس في السياق ذاته بالنقاشات التي انطلقت داخل قطاع التكنولوجيا حول هذه المخاطر، لكنه لفت إلى أن بقية العالم إما يُهون من شأن هذه التحذيرات، أو يتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد ساحة تنافس جيوسياسي لا أكثر.

 

ثلاثة محاور للخطر

كشفت صحيفة واشنطن بوست، نقلًا عن ورقة بحثية نشرها جيتس في أغسطس الماضي، أن مخاوفه تتمحور حول ثلاثة محاور رئيسية مترابطة، أولها التهديدات الأمنية، وتشمل الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وخطر استخدام التقنية في تطوير الأسلحة البيولوجية والاحتيال الرقمي الممنهج.

 

وثانيها الأثر التدميري على سوق العمل، جراء الأتمتة المتسارعة والانتشار المتنامي للروبوتات التي تُزاحم البشر في وظائفهم.

 

أما المحور الثالث فيخص الأجيال القادمة، إذ يُعرب جيتس عن قلقه البالغ من أن يُعيق الذكاء الاصطناعي نمو الأطفال الفكري ويُجفف ينابيع علاقاتهم الإنسانية الأصيلة.

نداء استغاثة والحكومات في قفص الاتهام

على صعيد الحلول، يرى جيتس وفق ما أوردته واشنطن بوست أن صناعة التكنولوجيا عاجزة عن تنظيم نفسها بنفسها، مطالبًا بتدخل حكومي أمريكي عاجل على رأس منظومة دولية متكاملة لمواجهة هذه التهديدات.

وقال بنبرة تصعيدية: "لا أحد حضر بعد، وهذا نداء صارخ، وأريده أن يكون استحقاقًا يتجاوز الانتماءات الحزبية".

ويقترح جيتس جملةً من الآليات العملية، أبرزها فرض ضرائب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، واستحداث ما أسماه "وظائف محجوزة للإنسان" في قطاعات بعينها، مستلهمًا بذلك أفكارًا تتقاطع مع مقترحات ديميس هاسابيس، القيادي البارز في مجال الذكاء الاصطناعي، الداعية إلى معايير دولية للسلامة تضعها هيئة متخصصة.

وأكد جيتس أنه يعتزم تكريس الجزء الأكبر من وقته مستقبلًا للتصدي لهذه المخاطر، وهو ما قد يعني تراجع انخراطه في أعمال مؤسسة جيتس الخيرية.

قد يهمك