أكدت آمال الآغا، رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية – فرع مصر، أن المرأة الفلسطينية تتحمل أعباءً متزايدة نتيجة الاحتلال والظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، مشددة على دورها في الحفاظ على الهوية الفلسطينية والقضية رغم الحروب والتهجير.
وقالت الآغا، في حوار خاص، إن الضفة الغربية تشهد تصعيدًا متواصلًا يتمثل في مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وإقامة البؤر الاستيطانية، إلى جانب اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وقطع الطرق أمام المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.
وأوضحت أن هذه الاعتداءات أدت إلى سقوط ضحايا وخسائر في الأراضي والمحاصيل الزراعية، فضلًا عن تأثيرها على حركة الموظفين والعمال، مشيرة إلى أن سكان بعض المدن والقرى يواجهون صعوبات في الوصول إلى أماكن عملهم بسبب الحواجز وقطع الطرق.
وأضافت أن الوضع الاقتصادي تأثر كذلك بتراجع حركة التجارة والبيع والشراء وانخفاض دخل المواطنين، في ظل استمرار أزمة أموال المقاصة، وهو ما انعكس على مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
وأشارت إلى أن تداعيات الوضع الأمني وصلت إلى قطاع التعليم، إذ تتأثر قدرة الطلاب على الوصول إلى المدارس في المناطق القريبة من المستوطنات والجدار العازل، فيما تضطر بعض الأسر إلى إبقاء أبنائها في المنازل خوفًا من الاعتداءات.
المرأة تتحمل العبء الأكبر
وأكدت الآغا أن المرأة الفلسطينية تُعد من أكثر الفئات تأثرًا بالظروف الحالية، موضحة أن الضغوط الناتجة عن الاحتلال والوضع الاقتصادي والأمني تنعكس على حياتها اليومية، وقد تمتد آثارها إلى الأسرة والعلاقات الاجتماعية.
وقالت إن المشروعات الصغيرة التي تعتمد عليها كثير من النساء، خاصة المنتجات المنزلية والمشروعات التي تُسوّق من خلال الجمعيات والمؤسسات، تأثرت نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتنقل بين المدن والقرى.
وأضافت أن مشاركة المرأة في العمل والحياة العامة تراجعت في ظل حالة الخوف وعدم الاستقرار، مشيرة إلى أن بعض الناشطات يتعرضن للاعتقال بسبب منشورات أو تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يخضع بعضهن للاعتقال الإداري لفترات تمتد إلى عدة أشهر.
وأكدت أن هذه الظروف تؤثر في قدرة المرأة على ممارسة حياتها الطبيعية والتعبير عن آرائها ومواقفها.
صعوبات في الرعاية الصحية
وفيما يتعلق بالرعاية الصحية، أوضحت الآغا أن انتشار الحواجز بين المدن الفلسطينية أدى إلى تعقيد وصول النساء إلى المستشفيات والمراكز الصحية، خصوصًا في الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلًا طبيًا سريعًا.
وقالت إن بعض النساء واجهن صعوبات في الوصول إلى المستشفيات خلال حالات الولادة والطوارئ، معتبرة أن القيود المفروضة على الحركة تمثل تحديًا إضافيًا أمام حصول المرأة على الرعاية الصحية اللازمة.
تحديات داخلية إلى جانب الاحتلال
وحول أوضاع المرأة الفلسطينية داخل المجتمع، قالت الآغا إن المرأة تواجه، إلى جانب تداعيات الاحتلال، أشكالًا من التمييز والعنف الأسري والمشكلات المرتبطة بحقوقها الاجتماعية والاقتصادية.
وأشارت إلى جهود وزارة شؤون المرأة الفلسطينية في دعم قضايا النساء وتعزيز الحماية، بالتنسيق مع الشرطة والمؤسسات المختصة، فضلًا عن العمل على إعداد مشروع قانون موحد للأحوال الشخصية يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة.
وأضافت أن دعم المشروعات الصغيرة يمثل أحد المسارات المستخدمة لتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، في ظل انخفاض نسبة مشاركتها في سوق العمل.
كما لفتت إلى وجود برامج ومؤسسات نسوية تسعى إلى سد بعض أوجه النقص، إلى جانب جهود الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في دعم قضايا النساء.
وفي هذا السياق، تحدثت الآغا عن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، موضحة أن وزارة شؤون المرأة تقدم تقارير بشأن الانتهاكات التي تتعرض لها النساء الفلسطينيات، بينما تعمل المؤسسات النسوية والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية على توثيق جوانب أخرى من هذه الانتهاكات ودعم مشاركة النساء في معالجة آثار النزاع.
المرأة الفلسطينية.. صمود في مواجهة الحرب
وأكدت الآغا أن المرأة الفلسطينية تتمتع بقدرة كبيرة على الصمود، نتيجة تجربتها الطويلة مع الاحتلال والحروب والتهجير.
وضربت مثالًا بما شهدته غزة خلال الحرب، حيث اضطرت النساء إلى استخدام ما يتوافر من أخشاب وأوراق وأغصان لإعداد الطعام، في ظل القصف والدمار وفقدان أفراد من عائلاتهن.
وأشارت إلى نماذج لنساء فقدن أفرادًا من أسرهن، ومع ذلك واصلن أداء أدوارهن المهنية والإنسانية، مستشهدة بطبيبات ونساء عاملات وموظفات وُاصلن مهامهن رغم الظروف القاسية.
وأضافت أن النساء في غزة واصلن التعليم والعمل في أماكن مؤقتة، حتى في ظل النزوح والعيش داخل الخيام، مؤكدة أن المرأة الفلسطينية تحاول الحفاظ على استمرارية الحياة رغم الدمار.
وقالت إن الحفاظ على الهوية الفلسطينية يظهر أيضًا من خلال استمرار النساء في ممارسة الأعمال التراثية، مثل التطريز، معتبرة أن هذه الأنشطة تمثل مصدرًا للدخل ومساحة للدعم النفسي والحفاظ على التراث في الوقت نفسه.
وأكدت أن المرأة الفلسطينية أسهمت بصورة أساسية في استمرار القضية الفلسطينية والحفاظ على هويتها عبر الأجيال، مشيرة إلى أن الفلسطينيين «يحبون الحياة إذا ما استطاعوا إليها سبيلًا»، ويسعون إلى إيجاد مسارات للحياة رغم الظروف الصعبة.
دور المرأة الفلسطينية في الشتات
وفيما يتعلق بالمرأة الفلسطينية في الشتات، أوضحت الآغا أن الأجيال الفلسطينية التي ولدت خارج فلسطين حافظت على الرواية الفلسطينية من خلال ما نقلته الأمهات والجدات عن التهجير وأحداث عام 1948 وتجربة اللجوء.
وأكدت أهمية نقل هذه الرواية إلى الأجيال الجديدة، والحفاظ على الهوية الفلسطينية وتعزيز الانتماء وحق العودة.
وأشارت إلى أن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية عمل منذ تأسيسه على إنشاء فروع في عدد من الدول العربية، ثم توسع حضور المرأة الفلسطينية في الدول الأوروبية والأمريكية مع موجات الهجرة.
وأضافت أنه في الدول التي لم تسمح بوجود اتحادات فلسطينية، لجأت النساء إلى تأسيس جمعيات نسائية عربية تركز على القضية الفلسطينية والحفاظ على الهوية وتعليم الأبناء قيم الانتماء والوطن وحق العودة.
كما تحدثت عن التعاون مع المؤسسات النسوية والقوى السياسية في الدول التي تعيش فيها النساء الفلسطينيات، مؤكدة أهمية المشاركة في الفعاليات الوطنية والاجتماعية وعدم الاكتفاء بالحضور الرمزي.
المرأة الفلسطينية في مصر
وحول دور المرأة الفلسطينية في مصر، قالت الآغا إن الأحداث التي شهدها قطاع غزة دفعت الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في مصر إلى تكثيف أنشطته التضامنية، مشيرة إلى أن الروابط العائلية بين الفلسطينيين في غزة وأسرهم في مصر جعلت تداعيات الحرب حاضرة بشكل مباشر لدى كثير من العائلات.
وأوضحت أن نساء فلسطينيات في مصر شاركن في جهود جمع المساعدات بالتعاون مع الهلال الأحمر المصري، بما في ذلك تجهيز المواد الغذائية والمستلزمات الصحية الموجهة إلى قطاع غزة.
وأشادت بأهمية المساعدات الخاصة بالنساء، مشيرة إلى أن الاحتياجات النسائية تحظى بأهمية خاصة خلال الحروب والأزمات، وأن دعم النساء في غزة كان أحد المجالات التي ركزت عليها جهود التضامن.
وأكدت الآغا استمرار العمل من أجل دعم الفلسطينيين والحفاظ على القضية الفلسطينية، وصولًا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.