حذر علماء المناخ، في تقرير جديد، من أن ما يقرب من نصف مليون شخص قد يلقون حتفهم بسبب الحرارة الشديدة، الناتجة عن ظاهرة النينيو التي وصفوها بالخارقة، متوقعين وفاة نصفهم على الأقل خلال الأشهر الستة المقبلة وحدها.
ويصنف العلماء ظاهرة النينيو بأنها "خارقة" عندما تصل درجة حرارة المحيط إلى درجتين مئويتين أو تتجاوزهما لعدة أشهر، وهو ما تجاوزته فعليًا، حيث بلغت درجة حرارة المحيط الحالية 2.7 درجة مئوية بحلول شهر أغسطس.
خلال الظاهرة، تتسبب مياه المحيط الدافئة في حدوث تغييرات كبيرة في أنماط الطقس العالمية، بما في ذلك الجفاف وزيادة خطر حرائق الغابات في جنوب شرق آسيا وأستراليا، فضلًا عن هطول أمطار غزيرة في أجزاء من أمريكا الجنوبية والشمالية.
وبدأ بالفعل العالم يشعر بتأثير ظاهرة النينيو الحالية، حيث شهدت الهند أضعف موسم أمطار موسمية لها منذ عقدين، بينما شهدت أوروبا درجات حرارة قياسية وحرائق غابات واسعة، مع توقعات بتفاقم الأوضاع، عقب وصول درجة حرارة المحيط إلى ذروتها عند 4 درجات مئوية في الفترة ما بين نوفمبر وديسمبر القادمين.
وفي الدراسة الجديدة التي أجراها باحثون من جامعة شيكاغو، استخدم العلماء نماذج مناخية للتنبؤ بالتأثير الذي قد يُحدِثه الحدث المناخي المُدمِّر، في 24 ألف منطقة حول العالم، وفقًا لصحيفة الجارديان، متوقعين فقدان 451 ألف أرواحهم، بما في ذلك 239 ألف وفاة خلال الأشهر الستة المقبلة فقط.
وتشير التقديرات إلى أن الحرارة الإضافية التي جلبتها ظاهرة النينيو القوية، ستكون السبب الرئيسي وراء تلك الوفيات، بخلاف الوفيات المبكرة الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة بسبب أزمة المناخ والاحتباس الحراري، الذي يزيد من حدة الظاهرة.
وحذر العلماء من أن نتائج ظاهرة النينيو الخارقة ستضرب العالم بأسره، من إندونيسيا إلى الهند، ومن نيجيريا إلى الولايات المتحدة، ومن المتوقع وقوع المزيد من الوفيات جراء الجفاف وحرائق الغابات والفيضانات التي تجلبها ظاهرة النينيو.
وأوضح الباحثون أن الدول الأكثر تضررًا خلال الأشهر الستة المقبلة هي الدول الاستوائية مثل نيجيريا، وإندونيسيا، والسودان، والهند، والبرازيل، كما تُعَد الولايات المتحدة من بين الدول العشرين الأكثر تضررًا، حيث يُتوقع أن تشهد 3500 حالة وفاة إضافية بسبب الحرارة.
وعلى نطاق أوسع، تتأثر منطقة الساحل في إفريقيا وجنوب شرق آسيا بشدة من تأثير الظاهرة المُدمِّرة، مطالبين حكومات تلك المناطق بتطبيق تدابير لحماية السكان وإنقاذ الأرواح، تشمل إنشاء مراكز تبريد لإيواء الناس، وزيادة عدد الكوادر الطبية في المرافق الصحية خلال أوقات الحر الشديد، وتوفير الحماية للعاملين في الهواء الطلق.
وبحسب الدراسة، سيستمر عدد الوفيات خلال الفترة من سبتمبر إلى فبراير 2027، وهي الفترة التي تنتهي عندها التوقعات الحالية لدرجات الحرارة، ولكن من المتوقع، وفقًا لهم، أن تستمر مستويات الوفيات المرتفعة بسبب الحرارة حتى يونيو أو يوليو 2027.
يأتي ذلك في الوقت الذي حذر فيه برنامج الأغذية العالمي في نهاية أغسطس، من أن أثار ظاهرة النينيو ستمتد لتشمل الإمدادات الغذائية العالمية، والتي وفقًا لهم، سترتفع بصورة كبيرة أمام شح الإمدادات، مما يهدد ما يقرب من 50 مليون شخص بالجوع القاتل.