بث تجريبي

البرلمان السوري يستكمل تشكيل لجانه وسط تساؤلات حول دوره الرقابي والتشريعي

بعد نحو شهرين من عقد البرلمان السوري جلسته الأولى، انتقل المجلس من مرحلة تشكيل هيئته الرئاسية وإقرار نظامه الداخلي إلى استكمال لجانه الدائمة، في خطوة تمهد للانتقال من بناء هيكليته الداخلية إلى ممارسة مهامه التشريعية والرقابية بصورة أكثر وضوحًا خلال المرحلة الانتقالية.

وعقد البرلمان جلسته الأولى في 12 يوليو/تموز 2026، وانتخب خلالها عبد الحميد العواك رئيسًا للمجلس، إلى جانب نائبيه وأمين السر، لتبدأ بعدها سلسلة من الاجتماعات والإجراءات الرامية إلى تنظيم عمل المؤسسة التشريعية.

وفي 13 يوليو/تموز، عقد المكتب الرئاسي للبرلمان أول اجتماعاته برئاسة العواك، وناقش جدول أعمال المرحلة المقبلة والتحضير للجلسات التالية، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بإعداد النظام الداخلي للمجلس، باعتباره الإطار المنظم لعمل البرلمان وجلساته ولجانه.

وخلال الفترة من 26 إلى 30 يوليو/تموز، ناقش البرلمان مشروع نظامه الداخلي قبل إقراره في 30 يوليو/تموز، ويتألف النظام من 231 مادة موزعة على 11 بابًا، تتناول تنظيم الجلسات، واختصاصات المكتب الرئاسي، واللجان، وآليات مناقشة مشاريع القوانين، وأدوات العمل البرلماني والإجراءات الناظمة لعمل المجلس.

وفي 2 أغسطس/آب، التقى رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع رئيس البرلمان وأعضاءه، بحضور وزيري الخارجية والعدل وعدد من المسؤولين، وتركز اللقاء على عمل البرلمان والقضايا المرتبطة بالمرحلة الانتقالية، في واحدة من أبرز الاتصالات المعلنة بين المؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية منذ بدء عمل المجلس.

وفي 8 أغسطس/آب، بحث مكتب البرلمان تشكيل اللجان المتخصصة، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية للعمل التشريعي والرقابي، قبل أن يصدر في 28 أغسطس/آب القرار رقم 109 لعام 2026، المتعلق بتسمية أعضاء اللجان الدائمة ورؤسائها ونوابهم.

وبلغ عدد اللجان الدائمة المشكلة 26 لجنة، توزعت اختصاصاتها على ملفات متعددة، بينها العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، والاقتصاد، والدفاع والأمن الوطني والطوارئ، والصحة، والشباب والرياضة، وإعادة الإعمار والتحول الرقمي، بما يعكس اتساع الملفات التي يفترض أن يتعامل معها المجلس خلال المرحلة الانتقالية.

وفي 17 أغسطس/آب، أوضح رئيس البرلمان عبد الحميد العواك أن صلاحيات المجلس محددة بموجب المادة 30 من الإعلان الدستوري، مشيرًا إلى أن الدور الرقابي يمثل أحد أبرز اختصاصاته، في وقت لا تشمل فيه صلاحيات البرلمان الحالية بعض الأدوات البرلمانية المعروفة، ومنها حجب الثقة عن الوزراء، وفق التفسير المعلن من رئاسة المجلس.

ومع استكمال تشكيل اللجان الدائمة وإقرار النظام الداخلي، أصبح البرلمان يمتلك الهيكل التنظيمي الأساسي الذي يفترض أن يتيح له الانتقال إلى العمل المتخصص، إذ تمثل اللجان الإطار الرئيسي لدراسة الملفات ومشاريع القوانين وإعدادها قبل طرحها أمام الهيئة العامة للمناقشة.

وتشير المعطيات المنشورة حتى 8 سبتمبر/أيلول 2026 إلى أن الجزء الأكبر من النشاط المعلن للبرلمان منذ جلسته الأولى انصب على بناء المؤسسة وتنظيمها داخليًا، بدءًا من اختيار هيئته الرئاسية، مرورًا بإقرار النظام الداخلي، وصولًا إلى تشكيل اللجان الدائمة، بينما لا يزال النشاط التشريعي والرقابي الفعلي المعلن محدودًا مقارنة بالنشاط التنظيمي.

وفي أحدث ما يتعلق بعمل البرلمان، لم يُعلن حتى 8 سبتمبر/أيلول عن موعد محدد لعقد جلسة عامة مقبلة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة الأعمال التي ستباشرها اللجان الدائمة خلال المرحلة المقبلة.

ويواجه المجلس تراكمًا من الملفات التشريعية، تشمل قوانين موروثة وتشريعات مرتبطة بالدستور وإعادة الإعمار، إلى جانب ملفات العدالة الانتقالية والاقتصاد والدفاع والأمن والتعليم وغيرها من القضايا التي تتطلب الدراسة والمناقشة تمهيدًا لعرضها أمام المجلس.

ومع دخول البرلمان هذه المرحلة، يصبح معيار تقييم أدائه مرتبطًا بصورة أكبر بما سينتج عنه من عمل برلماني فعلي، من حيث عدد مشاريع القوانين التي يناقشها، وطبيعة الملفات التي تحال إلى لجانه، ومستوى حضور النواب ومشاركتهم في الجلسات، والأدوات الرقابية المستخدمة، ومدى قدرة المجلس على متابعة أداء السلطة التنفيذية ضمن الصلاحيات الممنوحة له.

وبذلك، ينتقل البرلمان السوري تدريجيًا من مرحلة استكمال بنيته الداخلية إلى اختبار قدرته على تحويل هذه البنية إلى عمل تشريعي ورقابي فعلي، فيما ستشكل مواعيد الجلسات المقبلة، وحجم الملفات المطروحة، ومدى تفعيل اللجان الدائمة، مؤشرات أساسية على طبيعة الدور الذي سيؤديه المجلس خلال المرحلة الانتقالية.

قد يهمك