بث تجريبي

حوار .. اللواء/ أيمن عبدالمحسن: معرض العلمين الدولي للطيران يؤكد مكانة مصر الدولية والإقليمية

في حديث خاص لموقع "المبادرة"، يستعرض اللواء أركان حرب أيمن عبدالمحسن، المتخصص في الشأن العسكري والاستراتيجي المصري، أبرز دلالات افتتاح النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء "EIAS 2026"، وما يعكسه الحدث من تطور في القدرات المصرية بمجالات الطيران والدفاع والفضاء.

ويتناول الحوار حجم المشاركة الدولية الواسعة، وأهمية العروض الجوية وأحدث الطائرات والمسيّرات، إلى جانب أبعاد المعرض الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ودوره في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعات الطيران والدفاع وتكنولوجيا الفضاء.

كما يتطرق إلى دلالات المشاركة الدولية والقمة المصرية اليونانية القبرصية، وانعكاسات المعرض على التوازنات الإقليمية والاستثمارات والشراكات ونقل التكنولوجيا.

وإلى نص الحوار:

*بداية سيادة اللواء، كيف ترى افتتاح النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026؟

- افتتح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في في نسخته الثانية، يوم 8 سبتمبر 2026، حيث يمثل المعرض ملتقى إقليمياً ودولياً، ويعد الحدث الأبرز لربط مؤسسات الطيران والدفاع والفضاء في إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب الحضور العالمي. ويجمع هذا المعرض كبار الخبراء وصناع القرار والشركات المحلية والعالمية على أرض مصر، مع تقديم عروض جوية استثنائية واستعراض أحدث الابتكارات والحلول المقدمة في مجالات الطيران والفضاء، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للنقل الجوي، ويدعم الشركات وتبادل الخبرات والتكنولوجيات. ويمثل المعرض منصة إقليمية ودولية بارزة لتعزيز الشراكات التكنولوجية في قطاعات الطيران والدفاع والفضاء.

*وماذا عن الأهمية الاستراتيجية للمعرض بالنسبة إلى الدولة المصرية؟

- المعرض يسلط الضوء على جهود الدولة المصرية في تعميق التصنيع المحلي ونقل الخبرات وتكنولوجيا الفضاء والطيران وفق أعلى المعايير العالمية. وهذا إلى جانب أن المعرض يشهد عروضًا جوية وعروضًا ثابتة لأحدث الطائرات والمسيّرات، سواء العسكرية أو المدنية، بما يعزز أيضًا دور ومكانة مصر كقوة صاعدة في هذه الصناعة. كما أن هذا المعرض يرسخ الريادة الإقليمية للدولة المصرية، ويؤكد دورها المحوري كمركز إقليمي رائد لقطاعات الطيران والدفاع وتكنولوجيا الفضاء في مناطق إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وأريد أن أؤكد أن المعرض يعكس مشاركة واسعة جدًا من أكثر من 250 شركة من أكثر من 50 دولة، تشمل دولًا كبرى ودولًا إقليمية وعربية. وتشارك دول وقوى كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين والهند، بالإضافة إلى قبرص واليونان وإسبانيا وفرنسا، إلى جانب تركيا، فضلًا عن المشاركة العربية من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

*ماذا عن العروض والأنشطة الجوية التي يشهدها المعرض؟

- العروض والأنشطة الجوية المقدمة تتمثل في أكثر من حوالي 250 عرضًا جويًا، وتقودها فرقة النجوم الفضية المصرية، التي تقدم تشكيلات استعراضية تعكس الكفاءة القتالية العالية لمقاتلي القوات الجوية المصرية. وهذا بالإضافة إلى مشاركة فريق الصقور السعودية، وهي مشاركة مهمة، وكذلك مشاركة فريق هندي للمروحيات، وهذه أيضًا مشاركة تحدث للمرة الأولى. كما تشهد فعاليات المعرض مشاركة فريق العروض التركي، وفريق العروض الفرنسي، وفريق العروض الروسي، إلى جانب استعراض المقاتلة الروسية «سوخوي-57»، وهي مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، وتعد من المقاتلات الروسية المتقدمة جدًا.

*المشاركة الروسية تبدو مختلفة ولافتة في هذه النسخة، فكيف تقرأها؟

- بالفعل، المشاركة الروسية تحظى باهتمام كبير، خصوصًا مع عرض إحدى أحدث مقاتلاتها الشبحية، لكن المسألة ليست مرتبطة بروسيا وحدها. فالمعرض يشهد مشاركة واسعة من روسيا وفرنسا وإسبانيا وقبرص واليونان والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب العديد من الدول الأخرى. وأريد أن أقول إن ردود الفعل منذ الافتتاح وحتى الآن تشهد اهتمامًا دوليًا غير مسبوق وإشادة إقليمية ودولية واسعة. وهذا المعرض يعتبر، في الأوساط العسكرية والسياسية، منصة استراتيجية تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي في مجالات الطيران والدفاع وتكنولوجيا الفضاء. وعندما نتحدث عن روسيا، نجد اهتمامًا كبيرًا بمشاركة أحدث مقاتلاتها الشبحية، إلى جانب مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية بوفد رسمي كبير، فضلًا عن المشاركة بمنظومات تسليح متقدمة مثل "إف-15" و"إف-16". وهذا إلى جانب المملكة العربية السعودية وفرنسا وإسبانيا وتركيا، ومشاركة جوية تحدث للمرة الأولى.

*في ضوء حجم المشاركة الدولية والتنظيم المصري للمعرض، هل تعتقد أن هناك رسائل استراتيجية موجهة لبعض الأطراف؟

- تنظيم الدولة المصرية لهذا المعرض، وحجم المشاركة الكبير، والتوقعات بأن يكون هناك أكثر من 12 ألف زائر للمعرض خلال الأيام الثلاثة، يشكل مصدر قلق لدى الجانب الإسرائيلي من تنامي القدرات المصرية. وهذه نقطة مهمة جدًا أحب أن أركز عليها، لأن المعرض لا يقتصر على كونه حدثًا لاستعراض الطائرات والمعدات، وإنما يكشف أيضًا عن تطور القدرات المصرية في قطاعات الطيران والدفاع والفضاء والتكنولوجيا العسكرية. وأعتقد أن المعرض يحمل رسائل واضحة إلى من يراقب التطور المصري، ويؤكد أن الدولة المصرية تمتلك إمكانات وقدرات متطورة، وتعمل على تعميق التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا والخبرات. مصر تواجه تحديات وتهديدات في محيط إقليمي معقد، وأعتقد أن تنظيم هذا الحدث بهذا الحجم يحمل رسالة واضحة مفادها أن مصر تمتلك من الإمكانات والقدرات ما يمكنها من حماية مصالحها وأمنها القومي. كما أن حجم المشاركة الدولية والقوى الكبرى في المعرض يؤكد مكانة مصر، ويعكس الثقة الدولية في الدولة المصرية وقدرتها على استضافة وتنظيم حدث استراتيجي بهذا الحجم.

*كيف تاعبت مشاركة الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني، وعقد القمة الثلاثية بالتزامن مع فعاليات المعرض؟

- مشاركة الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني، وتنظيم الاجتماع الثلاثي، يعد ركيزة استراتيجية أساسية لدعم السلم والاستقرار في المنطقة. لماذا؟ لأن الدولة المصرية، بالتنسيق مع جمهورية قبرص واليونان، لديها توافق في الرؤى بشأن الحلول السلمية تجاه الأزمات التي تواجهها المنطقة، إلى جانب الروابط والعلاقات التاريخية بين الدول الثلاث. وهذه العلاقات تمثل نموذجًا للتعاون والتنسيق الإقليمي، كما أن هذا التعاون الثلاثي يحمل أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى مصر، ويساهم في دعم المصالح المصرية على المستويين الإقليمي والدولي. وأرى أن هذا الأمر يمثل أيضًا عنصرًا مقلقًا بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي، خاصة في ظل تنامي التنسيق بين مصر وقبرص واليونان، وما يمثله ذلك من تكتل إقليمي مهم.

*إلى جانب البعد العسكري والاستراتيجي، ماذا عن الأهمية الاقتصادية والاستثمارية للمعرض؟

- من وجهة نظري الشخصية، يساهم هذا المعرض في جذب الاستثمارات الأجنبية وفتح باب الشراكات الاستثمارية في قطاعات النقل والصيانة والخدمات اللوجستية. كما يساهم في دعم قطاعات الطيران والفضاء والدفاع، ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون ونقل التكنولوجيا والخبرات بين الشركات المصرية والشركات الدولية المشاركة. وتنظيم هذا المعرض في مدينة العلمين يساهم أيضًا في تنشيط سياحة المؤتمرات، خصوصًا أن مدينة العلمين أصبحت حاليًا مقصدًا سياحيًا واستثماريًا متكاملًا قادرًا على استضافة الفعاليات الكبرى والدولية. وهذه نقطة مهمة جدًا؛ لأن استضافة حدث بهذا الحجم في مدينة العلمين تعكس قدرة مصر على تنظيم واستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وتدعم في الوقت نفسه المكانة السياحية والاستثمارية للمدينة.

*كيف تقيمون النسخة الثانية مقارنة بالنسخة الأولى من المعرض؟

- النسخة الأولى، التي أقيمت خلال الفترة من 3 إلى 5 سبتمبر 2024، حققت نجاحًا غير مسبوق، وهذا النجاح كان أحد الأسباب التي دفعت القيادة المصرية إلى تنفيذ النسخة الثانية. والهدف هو تحقيق الريادة وترسيخ الريادة الإقليمية للدولة المصرية كمركز إقليمي رائد في مجالات الطيران والدفاع والفضاء. وأعتقد أن النسخة الحالية أقوى بكثير من النسخة الأولى، كما أنها تشهد مشاركة أوسع وأكثر تنوعًا، سواء من حيث الدول أو الشركات أو الطائرات والمنظومات والمعدات المعروضة. وأشير إلى أنه قد سبق المعرض منتدى مهم للقوات الجوية أقيم يوم 7 سبتمبر، تحت عنوان "مستقبل تكنولوجيا الطيران والفضاء". وهذا المنتدى كان بمثابة تمهيد للمعرض نفسه، وسبق افتتاحه من جانب السيد الرئيس. وحظي المنتدى بالرعاية الرسمية من شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية، وهي شركة كبيرة واسم بارز جدًا في عالم صناعة الطيران والفضاء. وقد أدار الحوار خلال المنتدى الجنرال جاري نورس، نائب المدير التنفيذي لشركة "لوكهيد مارتن". والمنتدى ضم محاضرات وجلسات نقاشية لقادة القوات الجوية، وقادة قطاعات الدفاع، وبعض المسؤولين الحكوميين، وهيئات الطيران المدني. وبالتالي، فإن المنتدى كان بمثابة منصة مهمة لمناقشة مستقبل تكنولوجيا الطيران والفضاء، وطرح الرؤى المتعلقة بتطور هذه الصناعات والقدرات التكنولوجية المرتبطة بها.

*كيف قدم المعرض رسالة على تكامل مؤسسات الدولة المصرية في تنظيم هذا الحدث؟

- تكامل قطاعات الدولة ودعمها الرسمي لهذا المعرض، سواء من وزارة الدفاع أو وزارة الطيران المدني أو القوات الجوية المصرية أو وكالة الفضاء المصرية، بالإضافة إلى شركة مصر للطيران باعتبارها الناقل الرسمي، يؤكد تكامل قطاعات الدولة المصرية في تنظيم هذا الحدث الاستراتيجي الدولي المهم. وهذا التكامل يعكس وجود رؤية متكاملة للدولة المصرية في التعامل مع هذا الحدث، والاستفادة منه في دعم قطاعات الطيران والدفاع والفضاء، وتعزيز التعاون الدولي ونقل التكنولوجيا والخبرات.

*ما أبرز ما لفت انتباهك في الجناح المصري، خاصة فيما يتعلق بمنظومات التسليح والطائرات المسيّرة؟

- أقول بكل صراحة إن ما تم استعراضه من منظومات تسليح في الجناح المصري يبرز إمكانات وقدرات كبيرة جدًا. ومن أبرز ما تم عرضه مجموعة من الطائرات المسيّرة، سواء المخصصة للاستطلاع أو المراقبة الجوية، ومنها عائلتا «حمزة 1» و«حمزة 2»، وهما من تصنيع الهيئة العربية للتصنيع. وهذا بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة الانتحارية المطورة من عائلة «750». وهذه الطائرة مختلفة تمامًا، إذ تستخدم في الهجمات الانتحارية، ويمكن استخدامها في استهداف الآليات والأفراد، وكذلك في جمع المعلومات الاستخباراتية. كما يمكن الاستفادة من الطائرات الانتحارية المطورة في إغراق دفاعات العدو، فضلًا عن إمكانية استخدامها فيما يتعلق بحرب المدن والمناطق الوعرة. وهذه المنظومات تمتلك إمكانات عالية جدًا، وتعكس التطور الذي وصلت إليه الصناعات الدفاعية المصرية في مجال الطائرات المسيّرة.

*في ضوء كل هذه الإمكانات، كيف ترون مستقبل القدرات المصرية في مجالات الطيران والدفاع والفضاء؟

- أعتقد أن مصر تخطو خطوات مهمة جدًا تضعها في موقع قوة إقليمية حقيقية، وتسير أيضًا في طريقها نحو تعزيز حضورها كقوة مؤثرة على المستوى الدولي. وأريد أن أؤكد أن ما يتم عرضه في معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء من منظومات ومعدات وقدرات، إلى جانب حجم المشاركة الدولية والتنظيم المصري للحدث، يعكس حجم الإمكانات الموجودة لدى الدولة المصرية. كما أن تنظيم معرض بهذا الحجم، بالتزامن مع لقاء ثلاثي يضم مصر وقبرص واليونان، يؤكد قدرة الدولة المصرية على توظيف علاقاتها وشراكاتها الدولية لخدمة مصالحها الاستراتيجية. وأشير هنا أيضًا إلى أن الدولة المصرية تستفيد من علاقات التعاون الراسخة مع قبرص واليونان في الدفاع عن المصالح المصرية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمثل جانبًا مهمًا من التحرك المصري على المستوى الدولي.

*في نهاية الحوار، هل لديك ما تود إضافته؟

- بشكل عام، فإن معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء يمثل حدثًا مهمًا جدًا، ليس فقط من الناحية العسكرية، وإنما أيضًا من الناحية السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتكنولوجية. وأنا أرى أن المعرض يبرز بصورة واضحة الإمكانات والقدرات المصرية، ويؤكد أن الدولة المصرية تتحرك بخطوات ثابتة نحو تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

 

 

قد يهمك