بث تجريبي

في سوريا ولبنان.. وقفات احتجاجية ضد تقييد التعليم باللغة الكردية في شمال سوريا

تتصاعد المطالب المتعلقة بتوسيع نطاق التعليم باللغة الكردية في سوريا، على خلفية قرار وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة الانتقالية السورية تحديد تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعياً، وسط احتجاجات طلابية في الحسكة وكوباني، ومواقف متضامنة من الجالية الكردية في لبنان.

وشهدت مدينتا الحسكة وكوباني، الأربعاء، احتجاجات طلابية للمطالبة بضمان حق الطلبة الكرد في التعلم بلغتهم الأم، ورفض ما اعتبره المحتجون تقييداً لتدريس اللغة الكردية من خلال حصرها في ثلاث حصص أسبوعياً.

احتجاجات في الحسكة وكوباني

في الحسكة، اعتصم عشرات الطلبة ومدرسي اللغة الكردية أمام مديرية التربية والتعليم، رافعين شعارات تؤكد تمسكهم بلغتهم وحقوقهم التعليمية، من بينها "لغتنا هويتنا" و"من حقنا التعلم بلغتنا".

احتجاجات طلابية في كوباني للمطالبة بالتعليم باللغة الكردية

وأكد المشاركون أن ثلاث حصص أسبوعياً لا تلبي احتياجات الطلاب التعليمية، مطالبين بتوسيع نطاق تدريس اللغة الكردية والانتقال تدريجياً نحو اعتمادها لغةً للتدريس في عدد متزايد من المواد، وصولاً إلى نموذج تعليم ثنائي اللغة في المراحل المناسبة.

وسلّم الطلبة ومدرسو اللغة الكردية مديرية التربية قائمة تضم 14 مطلباً، تضمنت الدعوة إلى ضمان حق الطلاب الكرد في تعلم لغتهم الأم في مختلف أنحاء سوريا، ووضع معايير واضحة لتحديد المناطق المشمولة بالسياسة التعليمية، إلى جانب تطوير المناهج والكتب والمصادر التعليمية باللغة الكردية.

كما شملت المطالب الاستفادة من الكفاءات التعليمية الموجودة في مجال التعليم باللغة الكردية، وإدماج الثقافة والأدب والتاريخ والتراث الكردي في المناهج الوطنية، مع التأكيد على استمرار تعليم اللغة العربية بالتوازي مع الكردية.

وطالب المحتجون كذلك بإقرار ضمانات قانونية وتشريعية مستقرة للحقوق اللغوية والتعليمية للمواطنين الكرد، بحيث لا يبقى هذا الحق مرتبطاً بقرارات إدارية قابلة للتعديل أو الإلغاء.

وفي مدينة كوباني، توافد عشرات الطلبة إلى ساحات عدد من المدارس، رافعين شعارات تطالب بالتراجع عن قرار تقليص حصص اللغة الكردية. وأكد مشاركون استمرار احتجاجاتهم وعدم العودة إلى الصفوف إلى حين الاستجابة لمطالبهم، وسط تضامن من الأهالي والمدرسين.

وقالت مديرية التربية والتعليم إنها ستنقل مطالب الطلبة إلى الجهات المعنية، من دون صدور موقف رسمي بشأنها حتى الآن.

تضامن من الجالية الكردية في لبنان

وامتدّت ردود الفعل على القرار إلى خارج سوريا، إذ أعلنت الجالية الكردية في لبنان رفضها تحديد تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعياً، معتبرةً أن القرار يمس حق الطلاب الكرد في التعليم بلغتهم الأم وحقوقهم الثقافية واللغوية.

وأكدت الجالية أن اللغة الأم حق وليست امتيازاً، وأن الحفاظ على اللغة الكردية يرتبط بالحفاظ على هوية الشعب الكردي وثقافته وتاريخه وذاكرته الجماعية.

وشددت على أن المطالبة بالتعليم باللغة الكردية لا تعني رفض اللغة العربية أو غيرها من اللغات، وإنما تأتي في إطار الحفاظ على التنوع الثقافي والمساواة بين مكونات المجتمع.

كما أعلنت الجالية وقوفها إلى جانب الطلاب والمعلمين والأهالي الكرد في سوريا، ودعت الجهات المعنية إلى إعادة النظر في القرار، وضمان الاعتراف الكامل بحق الشعب الكردي في التعليم بلغته الأم.

وتعكس الاحتجاجات الطلابية ومواقف التضامن المتزايدة اتساع النقاش حول مستقبل التعليم باللغة الكردية في سوريا، في ظل مطالب بوضع إطار قانوني وتعليمي أكثر وضوحاً يضمن الحقوق اللغوية، مع الحفاظ على تعليم اللغة العربية وتعزيز نموذج تعليمي يقوم على التعدد اللغوي.

قد يهمك