بث تجريبي

كيف تعيد الصين بناء نفوذها في ليبيا؟.. موقع إيطالي يزيح الستار عن استراتيجية بكين

سلّط موقع «ديكود 39» الإيطالي الضوء على استراتيجية الصين لإعادة بناء حضورها في ليبيا، بعد أكثر من عقد على تراجع وجودها، عبر مسارات متوازية تشمل استئناف النشاط الدبلوماسي، وتوسيع الروابط المالية، وتعزيز التعاون التجاري.

وأوضح الموقع، في تقرير نشره أمس الجمعة، أن بكين لا تبدو بصدد الدخول في تحالفات سياسية أو أمنية داخل ليبيا، لكنها تتحرك لتعزيز نفوذها الاقتصادي مع الحفاظ على سياسة الحياد تجاه الأطراف الليبية المتنافسة.

ومن أبرز مؤشرات عودة الصين إلى ليبيا، استئناف سفارتها في طرابلس نشاطها في نوفمبر 2025، بعد إغلاقها منذ عام 2014 لأسباب أمنية، إلى جانب وجود سفير مقيم، وهو ما يعكس اعتقاد بكين بأن الظروف أصبحت أكثر ملاءمة لوجود دبلوماسي منتظم.

وبالتوازي، يتوسع الحضور الصيني في القطاع المالي، بعدما اتفق مصرف ليبيا المركزي وبنك الشعب الصيني في يوليو الماضي على ربط المصارف الليبية بنظام الدفع الصيني بين المصارف عبر الحدود، بما يتيح تحويلات مباشرة إلى الصين ويفتح اعتمادات مستندية عبر المصارف الصينية.

ولا يعني ذلك تخلي ليبيا عن الدولار، الذي لا يزال مهيمنًا على التجارة والاحتياطيات، لكنه يقلل الاعتماد على المصارف الوسيطة في التعاملات مع الصين، ويوفر لبكين قناة نفوذ أقل ظهورًا وأكثر استدامة.

وتستكمل التحركات التجارية هذا المسار، إذ بحثت غرفة التجارة والصناعة الصينية للبترول مع الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة في ليبيا فرص التعاون في النفط والغاز والطاقة المتجددة، مع مشاركة شركات صينية مرتقبة في منتدى للطاقة بمصراتة خلال نوفمبر.

ويرى التقرير أن الدبلوماسية تفتح قنوات التواصل، بينما توفر الروابط المالية والتعاون القطاعي أرضية لفرص استثمارية وتجارية جديدة.

ورغم ذلك، لا تشير التحركات الصينية إلى تغيير موقف بكين السياسي من الأزمة الليبية، إذ لا تزال تتبنى ما يوصف بـ«الحياد المحسوب» بين طرابلس وشرق البلاد. كما رفضت طلبات من طرابلس للمساعدة في الإفراج عن أصول سيادية مجمدة أو الالتفاف على حظر الأسلحة الأممي.

ويقارن «ديكود 39» بين الحضور الصيني في ليبيا ومصر، حيث تتمتع بكين بعلاقات أعمق تشمل قناة السويس، ومشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، والبنية التحتية الرقمية، فضلًا عن التعاون العسكري.

ويمنح الحضور الصيني في مصر القاهرة هامشًا أوسع للمناورة بين القوى الدولية، بينما تمثل ليبيا فرصة لبكين لتوسيع استثماراتها وبنيتها التحتية ونفوذها المالي دون التزامات تحالفية كبيرة.

ومن المنظور الإيطالي، يمثل التوسع الصيني تحديًا متزايدًا للحفاظ على النفوذ في البحر المتوسط، لكنه لا يعني حتى الآن إزاحة النفوذ الإيطالي أو الغربي في ليبيا، بقدر ما يكشف عن توسع صيني تدريجي عبر التجارة والتمويل والبنية التحتية.

قد يهمك