عادت الولايات المتحدة وإيران إلى المواجهة العسكرية المباشرة، الأربعاء، في أعنف تبادل للهجمات بين الجانبين منذ يوليو/تموز، وسط تصاعد التوتر في المنطقة وتزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وشنت القوات الأمريكية ضربات على مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني على الساحل الجنوبي لإيران، فيما ردت طهران بهجمات استهدفت قواعد ومواقع أمريكية في عدد من دول المنطقة.
وفي أعقاب تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن مقتل أشخاص في غارة أمريكية استهدفت حفل زفاف بمدينة سيريك جنوب إيران، نفت القيادة المركزية الأمريكية استهداف المدنيين.
وأكدت القيادة المركزية أن الجيش الأمريكي لا يستهدف المدنيين، مشيرة إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة استهدفت مواقع عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.
ضربات أمريكية تستهدف مواقع للحرس الثوري
أعلن الجيش الأمريكي أن الضربات التي نفذها استهدفت مواقع للحرس الثوري، من بينها أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنشآت بحرية وقدرات مرتبطة بزرع الألغام ومواقع للاتصالات.
وتزامنت الهجمات مع تصاعد التوتر قرب مضيق هرمز، حيث تهدد إيران ناقلات النفط التي تحاول عبور الممر المائي الاستراتيجي دون تصريح.
وأفادت تقارير بوقوع هجمات على أهداف متعددة بالقرب من المضيق، في وقت يثير فيه استمرار التوتر مخاوف بشأن حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
ووصف أحد العاملين في بلدية منطقة سيريك المطلة على المضيق، الوضع عقب الهجمات التي شهدتها المنطقة، بأنه كان شديد العنف، في ظل حالة من القلق بين السكان.
إيران ترد وتوسع نطاق الهجمات
وردت إيران على الضربات الأمريكية باستهداف مواقع وقواعد أمريكية في عدد من دول المنطقة، بينها الأردن والبحرين والكويت والعراق.
وقال الجيش الأردني إن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع 13 صاروخًا باليستيًا دخلت المجال الجوي للمملكة، وتمكنت من اعتراض وتدمير 10 منها، بينما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق نائية بعيدة عن التجمعات السكانية.
وأكد مسؤولون أمريكيون، وفق تقييمات أولية، عدم تسجيل قتلى أو مصابين جراء تلك الهجمات.
وفي قطر، أعلنت وزارة الخارجية تحميل إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجمات وما يترتب عليها من تداعيات وعواقب.
كما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير طائرات مسيرة إيرانية استهدفت أراضيها.
وفي إيران، عبّر سكان المناطق الساحلية عن مخاوفهم من استمرار الضربات الأمريكية، وسط حالة من الترقب بشأن الأهداف التي قد تستهدفها هجمات جديدة.
تهديدات متبادلة ومخاوف من اتساع الحرب
يمثل تبادل الهجمات الأخير أعنف مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ يوليو/تموز، عندما أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة قصف أمريكية مكثفة استمرت أسبوعين.
وجاء وقف القصف آنذاك بعد تحذيرات من قادة عسكريين أمريكيين بشأن تراجع مخزونات الذخائر والأهداف ذات الجدوى العسكرية.
وأكد ترامب أن موقف الولايات المتحدة أصبح أفضل بكثير، متحدثًا عن سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وعن تدهور الاقتصاد الإيراني، كما دعا الإيرانيين إلى التحرك ضد النظام في طهران.
وفي المقابل، هددت الولايات المتحدة بشن مزيد من الهجمات، بينما تؤكد إيران استمرار استعدادها للرد على الضربات الأمريكية.
هرمز في قلب التصعيد
وتأتي المواجهة الجديدة في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توترًا متزايدًا، مع تهديد إيران ناقلات النفط التي تعبر الممر المائي الاستراتيجي.
وأدت التطورات العسكرية الأخيرة إلى زيادة المخاوف بشأن مستقبل حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، في ظل أهمية المضيق بالنسبة لتجارة النفط العالمية.
وتشير التطورات إلى أن الخلاف بين واشنطن وطهران لم يعد يقتصر على المواجهة العسكرية، بل يمتد إلى السيطرة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
جهود لتجنب تصعيد جديد
وبحسب مصادر مطلعة، يحاول مساعدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجنب تصعيد جديد للحرب قبل انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا إلى اتفاق في يونيو/حزيران، إلا أن وقف إطلاق النار انهار بعد أسابيع قليلة على خلفية الخلاف بشأن السيطرة على مضيق هرمز.
ومنذ انهيار وقف إطلاق النار، لم تُعقد محادثات جديدة بين واشنطن وطهران، فيما تهدد عودة الضربات المتبادلة بتوسيع نطاق المواجهة وإضافة ضغوط جديدة على المنطقة وأسواق الطاقة.
من زوايا العالم