بث تجريبي

مصطفى قره سو: تمكين أوجلان من التواصل مع الرأي العام مفتاح نجاح عملية السلام

أوضح عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مصطفى قره سو أن النقاشات حول ملاحظات اللقاءات في إمرالي تهيئ أرضية للاستفزاز، وقال إن الحل يكمن في تمكين القائد آبو من الوصول مباشرة إلى الرأي العام، وإلى نص الحوار:-

مع الخطوات الأخيرة المتعلقة بمسار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، أعلنتم أن المسار دخل مرحلته الثانية، وشُكلت لجان بينها لجنة نزع السلاح والسياسة التي سيتولى القائد عبد الله أوجلان رئاستها. ما مضمون هذه اللجنة ودور القائد آبو فيها؟ وهل بدأ المسار عملياً؟

مسار السلام والمجتمع الديمقراطي مستمر منذ نحو عامين. بدأ بدعوة زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي في تشرين الأول، ورد القائد آبو بأنه يستطيع نقل قضية الحرب والقضية الكردية إلى أرضية قانونية وسياسية.

بعد ذلك جرت لقاءات في إمرالي، ثم أطلق القائد آبو في 27 شباط 2025 دعوته إلى السلام والمجتمع الديمقراطي، ودعا إلى حل حزب العمال الكردستاني وإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا. ورداً على ذلك اتخذنا قرار وقف الحرب، ثم عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره بين 5 و7 أيار، وقرر حل الحزب وإنهاء الكفاح المسلح.

ومنذ ذلك الوقت اتخذنا خطوات عدة، بينها إحراق 30 من رفاقنا أسلحتهم، وإصدار بيان بشأن انسحاب القوات العسكرية من شمال كردستان. حاولنا دفع العملية إلى الأمام، لكنها لم تتقدم بالسرعة المطلوبة، كما تأخرت الحكومة في اتخاذ الخطوات اللازمة.

جرت خلال هذه الفترة لقاءات واتصالات بين القيادة ووفودنا، وبين الدولة وبعض رفاقنا، ثم دخل القانون الإطاري إلى جدول الأعمال. وجرى بحثه مع القائد آبو، وظهرت خارطة طريق، لكن تنفيذها تأخر.

كان من المفترض أن تتبلور رؤية مشتركة حول القانون، ثم يُقدَّم إلى البرلمان، لكن ذلك لم يحدث بالشكل المتوقع. وعندما جرى لاحقاً لقاء مع القائد آبو، أعلن آراءه، إلا أن هذه الآراء لم تدخل حيز التطبيق بصورة كافية.

القائد آبو اعتبر القانون بداية لتقنين العملية واستمرار وقف الحرب وفتح الطريق أمام الدمقرطة وحل القضية الكردية، وقال إن "ألف خطوة تبدأ بخطوة واحدة". لكنه شدد على أن الأهم هو الدور الذي سيُمنح له بعد صدور القانون، وقدرته على التواصل مع المجتمع والحزب. ونحن الآن عند هذه النقطة.

قلتم إنكم والقائد آبو لم توافقوا على القانون بالكامل، لكنكم اعتبرتموه بداية. ما الذي يجب تغييره لكي توافقوا عليه؟

لم يكن موقفنا رفض القانون، بل كانت لدينا مقترحات. أولها عدم استخدام مفهوم "الإرهاب" في صياغته. كما يجب ألا يقتصر المسار على نزع السلاح ووضع الأسلحة جانباً، بل يجب أن يتضمن خطوات ديمقراطية واضحة.

القائد آبو أكد أيضاً أن القانون يجب ألا يصنف الأشخاص والحركة ضمن فئات، بل يجب أن يشمل كامل البنية التنظيمية. وبالطبع لن يحل القانون القضية الكردية مباشرة، لكنه يجب أن يفتح الطريق أمام حلها ضمن إطار واضح.

كان هذا موقفنا، وهو قريب أيضاً من توقعات الرأي العام. لكن الحكومة قالت إن القانون يجب أن يكون في مرحلته الأولى بهذه الصيغة، على أن تُتخذ خطوات أخرى لاحقاً، ولذلك لم يرفضه القائد آبو باعتباره بداية.

ماذا تقولون عن تقرير اللجنة البرلمانية الذي تعتبره الحكومة مرجعاً للدمقرطة؟

كان في التقرير نواقص وأخطاء، لكنه تطرق إلى مسائل مهمة، وأشار في بعض المواضع إلى أن القضية الكردية لا يمكن حلها بالسياسات الأمنية وحدها، وأنها قضية دمقرطة.

كما تضمن في مادته السابعة مطالب بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية، وكان تنفيذها سيشكل خطوة مهمة نحو الدمقرطة، ويزيد الدعم الاجتماعي للمسار.

لكن هذه الخطوات لم تُنفذ، رغم أن الحكومة كانت تستطيع اتخاذ بعضها بإرادتها، من دون انتظار قانون جديد. وهذا أدى إلى تساؤلات في الرأي العام حول سبب عدم اتخاذها، وكيف يمكن حل قضية بهذا الحجم من دونها.

هل لديكم المخاوف نفسها، خصوصاً أن قانون الإطار يبقي القادة في الخارج، فيما لا يزال وضع القائد عبد الله أوجلان غير واضح؟

القضية ليست قضية نزع سلاح فقط. نعم، نزع السلاح ضروري من أجل الحل السياسي، ولهذا أنهينا الكفاح المسلح، لكن إذا اقتصر المسار على ذلك فسيفشل ولن تُحل القضية.

الجميع تقريباً في البرلمان قال إن القضية قضية دمقرطة، بما في ذلك أحزاب المعارضة وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب. لذلك يجب اتخاذ خطوات ديمقراطية، وإلا فلن يتقدم المسار.

كما أن تصنيف الأشخاص مشكلة حقيقية. إذا قيل إن آلاف الأشخاص سيأتون بينما يبقى 800 شخص خارج العملية، فما الذي سيحدث لهم؟ كيف سيعيشون ويحافظون على أمنهم؟ هذه مسائل تحتاج إلى توضيح.

هل توجد لدى أنقرة خطة غير معلنة للرأي العام بشأن هؤلاء الـ800 شخص؟

هناك أحاديث ومعلومات نسمعها عن وضع بعض الأشخاص في أماكن أو مخيمات معينة. نسمع عن احتمالات من هذا النوع في هولير والسليمانية وأماكن أخرى.

هل ستقبلون بذلك؟

هذا غير ممكن. نحن لسنا حركة يمكن وضع إرادتها في المخيمات وتحت السيطرة. نريد حل القضية الكردية والذهاب إلى تركيا وممارسة السياسة الديمقراطية، وأن نكون جزءاً من النضال الديمقراطي هناك.

نحن حركة ديمقراطية وثورية، والدولة التركية تعرفنا جيداً، وتعرف أن حزب العمال الكردستاني لن يقبل وضعاً من هذا النوع.

هل توجد اتصالات مباشرة بينكم وبين الدولة والحكومة، وكذلك مع القائد عبد الله أوجلان؟

هناك اتصال بيننا وبين القيادة وإمرالي، وهناك قنوات تنتقل عبرها الآراء. كما تجري من وقت إلى آخر لقاءات بين مسؤولي الدولة وبعض رفاقنا في أماكن مختلفة، وتناقش خلالها بعض القضايا وتتخذ أحياناً خطوات عملية.

وجود هذه الاتصالات أمر طبيعي وضروري. فكيف يمكن حل قضية عمرها 50 عاماً وحرب استمرت 42 عاماً من دون تبادل للآراء بين الأطراف؟

هل تستمر المفاوضات بشأن وضع القائد آبو والعلاقة بينه وبين الدولة والحكومة؟

نعم، اللقاءات بشأن وضع القائد مستمرة، وهناك قنوات بين الدولة والقيادة، وبين الدولة وبيننا، وكذلك بيننا وبين القيادة.

ونحن حساسون جداً تجاه وضع القائد آبو، لأن قرار المؤتمر كان واضحاً: ما لم يدخل القائد آبو في العملية، فلن تسير. حتى نزع السلاح يجب أن يُدار من جانب القيادة، وليس أن يقتصر الأمر على تسليم الأسلحة.

هدفنا هو العودة إلى تركيا وخوض نضال سياسي ديمقراطي فيها. ولم نتخلَّ عن أهدافنا المتمثلة في بناء تركيا ديمقراطية، ومجتمع ديمقراطي، وتحقيق الاشتراكية الديمقراطية. التخلي عن الكفاح المسلح لا يعني التخلي عن أهدافنا السياسية والفكرية.

هناك مخاوف من أن تملأ داعش أو قوى أخرى الفراغ الذي قد تتركه حركة حرية كردستان. هل لديكم هذه المخاوف؟

نعم، هناك مخاوف. المناطق التي نوجد فيها استراتيجية جداً، وتجري فيها صراعات وحروب. وقد تدخل قوى أخرى إليها، بما فيها داعش.

نحن موجودون هناك منذ عشرات السنين بسبب الأهمية الاستراتيجية لهذه الجغرافيا. وإذا انسحبت قواتنا المسلحة من هذه المناطق من دون تخطيط وسياسة واضحة، فقد تحدث نتائج سلبية للغاية. لذلك يجب مناقشة هذه المسألة جيداً.

هل تشمل العملية مناطق مثل مخمور وشنكال وأوروبا، إلى جانب مناطق الكريلا؟

هذه المسائل قيد النقاش، وتُبحث من وقت إلى آخر في إمرالي.

مخمور قضية مهمة أيضاً. سكانها تركوا أرضهم بسبب الحرب، ويعيشون منذ سنوات في ظروف صعبة، كما تعرضت قراهم للاحتلال. ويجب حل هذه القضية، خصوصاً أنهم تلقوا تعليمهم باللغة الكردية ويعيشون بهويتهم وثقافتهم.

إذا تحقق حل ديمقراطي وزالت الضغوط عن اللغة والهوية والثقافة الكردية، فمن الطبيعي أن يرغب سكان مخمور في العودة إلى قراهم. لكن ذلك لن يحدث فوراً، بل مع تقدم العملية وتهيئة الظروف المناسبة.

إذن سيبدأ المسار من قوات الكريلا؟

يبدو أن الأمر سيبدأ من هناك، لأن القضية تُناقش أساساً ضمن هذا الإطار.

سكان مخمور قالوا إن لديهم شروطاً للعودة، وأهمها إزالة أسباب النزوح. وبما أن قائدنا يتفاوض باسمنا، فعندما يقول لهم عودوا، سيعودون.

وقوات الكريلا أيضاً تقول إنها ستستجيب لدعوة القيادة وتعود لتنظيم نفسها وممارسة السياسة الديمقراطية. فمخمور نتيجة لهذه الحرب، ولذلك يجب إزالة أسباب الحرب والظروف التي أدت إليها.

وماذا عن أوروبا؟

هناك كثير من الكرد والسياسيين في أوروبا ممن غادروا بسبب الضغوط التي كانت تعتبر النشاط السياسي الكردي جريمة. وقسم مهم منهم يريد العودة إلى تركيا.

إذا بدأ نضال سياسي ديمقراطي، فعليهم العودة والمشاركة بخبراتهم وتراكماتهم، والمساهمة في بناء المجتمع الديمقراطي والدمقرطة.

لكن ذلك مرتبط بتقدم العملية، وحل مسائل مثل التصنيف وإبقاء القادة في الخارج. فصدور القانون وحده لا يكفي، والأهم هو تطبيقه وآليات تطبيقه. وهذه مسألة كبيرة بالنسبة لنا وللكرد الموجودين في أوروبا.

قد يهمك