تكبدت كلٌّ من روسيا وأوكرانيا، خلال الحرب التي استمرت لأكثر من 4 سنوات حتى الآن، خسائر بشرية ضخمة قُدرت بنحو 2 مليون بين قتيل وجريح، كما خلّفت ملايين النازحين، في وقت تواصل فيه موسكو وكييف تحمُّل تداعيات الصراع العسكرية والاقتصادية.
وتشير بيانات الحرب إلى أن مساحة الأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية تبلغ نحو 20%، بما يعادل 45,600 ميل مربع.
وبحسب البيانات الواردة، قدرت خسائر القوات الروسية بنحو 1.48 مليون جندي، وفق تقديرات هيئة الأركان الأوكرانية، بين قتيل وجريح. كما تتراوح تقديرات خسائر القوات الأوكرانية بين 250 ألفاً و300 ألف بين قتيل وجريح.
وتوضح هذه البيانات حجم الخسائر التي لحقت بالقوات المشاركة في الحرب، مع استمرار تسجيل أعداد كبيرة من القتلى والجرحى بين الجانبين.
أما على الصعيد المدني، فقد وثقت الأمم المتحدة 16874 قتيلاً مدنياً داخل أوكرانيا، فيما غادر نحو 9.6 مليون شخص منازلهم بسبب الحرب.
وتوزَّع النازحون بين من غادروا البلاد ومن اضطروا إلى النزوح داخل الأراضي الأوكرانية. فقد لجأ نحو 5.9 مليون شخص إلى خارج أوكرانيا، بينما نزح نحو 3.7 مليون شخص داخل البلاد.
وتظهر أرقام النزوح حجم الكارثة السكانية التي خلّفتها الحرب، بعدما اضطر ملايين الأشخاص إلى مغادرة منازلهم، سواء إلى خارج البلاد أو إلى مناطق أخرى داخل أوكرانيا.
ولم تقتصر آثار الحرب على الخسائر البشرية والنزوح؛ إذ انعكست كذلك على الاقتصادَين الأوكراني والروسي، مع تسجيل عجز في الموازنات.
وبينما بلغ عجز الموازنة الأوكرانية 18.5% من الناتج المحلي، فإن عجز الموازنة الروسية بلغ 2.6% من الناتج المحلي.
وتقدم هذه الأرقام مؤشرات على حجم التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالحرب في البلدَين، إلى جانب الخسائر العسكرية وحركة النزوح.
ووفقًا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما يزال مصرًّا على مواصلة القتال في أوكرانيا رغم تزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية داخل روسيا وتراجع وتيرة التقدم على الجبهة.
ويأتي ذلك في ظل قناعة لدى الكرملين بأن أوكرانيا تواجه ضغوطًا أشد، وأن قدرتها على الصمود قد تتآكل قبل أن تضطر موسكو إلى تغيير مسارها. وتتزايد التحديات أمام روسيا في السنة الخامسة للحرب، مع تباطؤ مكاسب قواتها على الأرض، وارتفاع الإنفاق العسكري إلى مستويات تجاوزت التوقعات، واتساع نطاق الضربات الأوكرانية التي تستهدف منشآت ومصافي نفط ومستودعات ومواقع أخرى داخل الأراضي الروسية.
وفي المقابل، تواجه أوكرانيا تراجعًا في احتياطيات الجنود والموارد المالية المخصصة للحرب، إلى جانب نقص حاد في أنظمة الدفاع الجوي، فيما أصبحت قدرة الدول الغربية على توفير مزيد من صواريخ الاعتراض أكثر تقييدًا، بالتزامن مع استمرار روسيا في إنتاج عشرات الصواريخ الباليستية شهريًا.
وعلى الجبهة، تباطأت المكاسب الروسية، إذ لم يتجاوز صافي المكاسب الإقليمية 68 ميلًا مربعًا منذ الأول من يونيو، وفق مجموعة «بلاك بيرد» الفنلندية للتحليل الأمني.
داخليًا، تواجه روسيا نقصًا في الوقود، وزيادة في السحوبات النقدية، ومخاوف بشأن الاقتصاد، فيما أظهرت بيانات مركز «ليفادا» تراجع تأييد تحركات الجيش الروسي إلى أدنى مستوى منذ بدء الغزو.
ورغم الضغوط، لا تظهر مؤشرات واضحة على أن بوتين يرى أن الظروف الحالية تفرض إنهاء الحرب، بينما لا يزال مسار محادثات السلام معلقًا.