بث تجريبي

منصور عباس يطمح إلى «صناعة الملوك».. ماذا يخطط زعيم «رعام» لانتخابات إسرائيل؟

يسعى الحزب السياسي العربي الإسرائيلي الذي يُعرف بحزب "رعام" أو "القائمة العربية الموحدة"، إلى توسيع حضوره السياسي استعدادًا للانتخابات الإسرائيلية المقبلة، عبر توسيع قاعدته الانتخابية خارج دائرته الإسلامية التقليدية، فيما يطمح زعيمه منصور عباس للتأثير في تشكيل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي المقبل.

اندلعت عاصفة سياسية هذا الأسبوع بعدما أعلن منصور عباس، زعيم حزب "رعام"، أن "دولة فلسطينية موجودة"، وهو تصريح استُخدم سريعًا في النقاش الانتخابي الإسرائيلي باعتباره دليلًا مزعومًا على وجود أجندة خفية داخل الحزب الإسلامي، وحجة لرفض أي تعاون سياسي مستقبلي معه، حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وتفاقم الجدل بعدما قال "عباس" عبر القناة الـ12 الإسرائيلية، إن مواقفه من القضية الفلسطينية تتطور باستمرار، وإن تركيزه ينصب بالدرجة الأولى على المستقبل، ما أدى إلى توجيه اتهامات له من داخل المجتمع العربي في إسرائيل بـ"إنكار النكبة" أو التهجير الجماعي للفلسطينيين عقب قيام إسرائيل عام 1948.

لكن "عباس" أوضح أنه لا ينكر النكبة، وأنه يتقبل -باعتبارها حقيقة واقعة- أن إسرائيل دولة يهودية، وفي المقابل، لم تشغل قضية الدولة الفلسطينية سوى حيز محدود من المؤتمر العام الثامن والعشرين لرعام، الذي عُقد السبت في مدينة الطيبة بوسط البلاد.

جاء المؤتمر بالتزامن مع مرور 30 عامًا على تأسيس رعام قبيل انتخابات عام 1996، حين انقسمت الحركة الإسلامية الإسرائيلية إلى فرع جنوبي انخرط في العمل السياسي البرلماني، وفرع شمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح من أم الفحم، رفض المشاركة في الانتخابات الوطنية.

وحضر المؤتمر نحو 1050 مندوبًا، اختاروا مرشحي الحزب للكنيست، وفوضوا عباس بحجز مقاعد ضمن الخمسة الأوائل، كما منحوا قيادة الحزب بالإجماع صلاحية اختيار مرشحين للمقاعد من السادس إلى العاشر. وتمحورت المناقشات حول المشاركة السياسية والعلاقات مع الأحزاب العربية وإشراك مرشحين غير عرب في القائمة.

ومن بين الأسماء المطروحة نائب وزير الأمن العام الإسرائيلي السابق يوآف سيجالوفيتش، وقال عباس هذا الأسبوع: "نحن نقترب من إتمام العملية، وقد أنجزنا نصفها بالفعل".

ونفذ "رعام" حملة ميدانية مكثفة، إذ عقد خلال الأسابيع الأخيرة مؤتمرًا للشباب، واجتماعات مع شيوخ القبائل والعشائر البدوية، وتجمعات محلية، وفعاليات دينية حث فيها رجال الدين على المشاركة في الانتخابات.

ووصف يحيى دحمشة، رئيس المكتب السياسي لحزب رعام، الخيار أمام الناخبين العرب بأنه مفاضلة بين الاستمرار في حياة هامشية قائمة على الاحتجاج، أو المشاركة في صميم عملية صنع القرار السياسي، وإقامة شراكات مع الأحزاب اليهودية، والمساهمة في تشكيل الائتلافات.

وقال "دحمشة" إن "رعام يلعب دورًا رائدًا في إحداث تحول عميق في السياسة العربية داخل إسرائيل".

وأكد المتحدثون في المؤتمر أن رعام يسعى إلى تفويض يتجاوز قاعدته الإسلامية التقليدية، وقال عباس إن الحزب يطمح إلى تمثيل المجتمع العربي ككل، بما يشمل المسيحيين والدروز.

ويرى رعام أن المراكز الخمسة الأولى قابلة للفوز بصورة واقعية، لكنه يطمح إلى نتائج تتجاوز ذلك، بما يكفي على الأرجح لإيصال مرشحين يحتلون المركزين السابع أو الثامن إلى الكنيست.

وقال عباس: "هدفنا هو تحقيق الحقوق والمساواة"، وأضاف: "سنواصل السعي لتحقيق ذلك رغم اتهامات البعض في المجتمع العربي لنا بالإسرائيلية أو حتى الصهيونية".

واقترح عباس أن توقع الأحزاب العربية، رغم اختلافاتها الأيديولوجية، اتفاقية مشتركة بشأن فائض الأصوات، وأن تضع قواعد للسلوك السياسي، وتنشئ قنوات للتنسيق، ويرى أن هذه الخطوات سترفع نسبة إقبال الناخبين العرب وتعزز تمثيلهم في الكنيست.

كان هذا أول تجمع يُعرّف رسميًا بأنه مؤتمر "رعام"، بينما كانت المؤتمرات السابقة التي اختير فيها مرشحو الكنيست تُنظم باعتبارها مؤتمرات للحركة الإسلامية.

ومن أصل 670 عضوًا في المؤتمر العام للفرع الجنوبي، ينتمي نحو 500 أيضًا إلى مؤتمر "رعام"، وينتمي آخرون إلى الحركة فقط، بينما يضم رعام حاليًا عددًا قليلًا من الممثلين المسيحيين، ويأمل ضم أعضاء دروز في نهاية المطاف.

أكد رئيس المكتب السياسي لحزب رعام، أن رعام سيحافظ على طابعه التقليدي، موضحًا أنه لن يبادر إلى سن أو دعم تشريع يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وسيظل متجذرًا في المجتمع الاجتماعي والثقافي الذي نشأ فيه.

ويخلق هذا التوجه معضلة لبعض الناخبين العرب، إذ ينجذبون إلى إستراتيجية رعام السياسية الجديدة نسبيًا، لكنهم يشعرون بعدم الارتياح تجاه هويته الاجتماعية المحافظة.

ويقول "عباس" إن الضجة التي أحاطت بتصريحاته عن الدولة الفلسطينية تعكس النفوذ السياسي المتزايد للحزب، وأضاف في مقابلة مع وسائل إعلام عربية: "لو صدر تصريح مماثل من أحد قادة الأحزاب العربية الأخرى، لما أثار هذا الأمر ضجة كبيرة، لكن صدوره عن حزب رعام أثار عاصفة من الجدل".

وأضاف أن الحزب يسعى إلى توضيح تعقيد موقفه علنًا، قائلًا: "هدفنا الرئيسي هو تلبية احتياجات المجتمع العربي في إسرائيل، لكن لا يمكننا تجاهل الشعب الفلسطيني وحقه في العيش جنبًا إلى جنب مع المجتمع اليهودي في إسرائيل".

قد يهمك