بث تجريبي

المسيرات تغيّر قواعد الحرب بأوكرانيا وتُجبر الدبابات الغربية على الاختباء

تواجه الدبابات الغربية التي حصلت عليها أوكرانيا خلال السنوات الماضية تراجعًا في أدوارها داخل ساحة المعركة، مع تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيرة التي فرضت واقعًا جديدًا على العمليات العسكرية وأصبحت تشكل تهديدًا متزايدًا للمركبات المدرعة.

وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن دبابات «ليوبارد 2» الألمانية التابعة للواء الميكانيكي المستقل 33 في الجيش الأوكراني تقضي معظم وقتها مخفية تحت شبكات التمويه داخل مناطق غابات في خاركيف، بدلًا من المشاركة بصورة مباشرة في الهجمات.

ولم تعد بعض هذه الدبابات تستخدم أساسًا لقيادة العمليات الهجومية، وإنما باتت تؤدي مهامًا تتعلق باستعادة المركبات والمعدات المتضررة من ساحات القتال.

المسيرات تفرض واقعًا جديدًا

ويعكس هذا التحول التحديات التي تواجه الدبابات الثقيلة في حرب أصبحت الطائرات المسيرة عنصرًا رئيسيًا فيها، إذ تستطيع المسيرات منخفضة التكلفة مراقبة التحركات واستهداف المركبات المدرعة، ما جعل الاعتماد على التدريع وحده غير كافٍ لضمان بقاء الدبابات في الخطوط الأمامية.

وكانت أوكرانيا قد بدأت في تلقي أعداد كبيرة من الدبابات الغربية عام 2023، من بينها «ليوبارد 2» الألمانية و«تشالنجر 2» البريطانية و«إم 1 أبرامز» الأمريكية، وسط توقعات غربية بأن تمنح هذه الأسلحة القوات الأوكرانية قدرة أكبر على تنفيذ هجمات واسعة.

لكن التطورات الميدانية أثارت تساؤلات متزايدة بشأن مدى ملاءمة هذه الدبابات لطبيعة الحرب الحديثة، خصوصًا مع ارتفاع مخاطر استهدافها بواسطة المسيرات.

دبابات بملايين الدولارات في مواجهة مسيرات منخفضة التكلفة

وتعرضت دبابات «ليوبارد 2» لخسائر خلال العمليات العسكرية، كما تمكنت القوات الروسية من الاستيلاء على عدد منها ودراسة مكوناتها.

وتقدر تكلفة الدبابة الواحدة التي يستخدمها اللواء الأوكراني بنحو 10 ملايين دولار، وهو ما يسلط الضوء على الفارق الكبير بين قيمة الدبابة الثقيلة وتكلفة المسيرات التي يمكن أن تشكل تهديدًا لها.

وبحسب التقرير، أصبحت أطقم الدبابات تنفذ في بعض الحالات مهامًا لاستعادة المعدات المتضررة، فيما توفر الظروف الجوية السيئة مثل المطر والضباب وانخفاض مستوى الرؤية حماية نسبية من نشاط المسيرات.

ولم يقتصر التكيف مع التطورات الجديدة على تغيير مهام الدبابات، إذ خضع نحو نصف أفراد إحدى كتائب الدبابات في اللواء لتدريب على تشغيل المسيرات، في مؤشر على تزايد أهمية الأنظمة غير المأهولة داخل الوحدات التي كانت تعتمد تقليديًا على الحرب المدرعة.

كما انضم مجندون أصغر سنًا إلى الوحدة دون خبرة سابقة في تشغيل الدبابات، وبدأوا العمل بدلًا من ذلك مع الروبوتات الأرضية وغيرها من الأنظمة غير المأهولة.

أبرامز تواجه المصير نفسه

وكانت دبابة «إم 1 أبرامز» الأمريكية قد حظيت بتوقعات أكبر بعد الأداء المتواضع نسبيًا لدبابات «ليوبارد 2»، إلا أنها تعرضت بدورها لخسائر كبيرة بعد دخولها العمليات القتالية.

وبدأت خسائر «أبرامز» في الظهور خلال عملياتها الأولى في أبريل 2024، واستمرت خلال مراحل لاحقة من الحرب، بينما أشارت تقديرات بحلول يونيو 2025 إلى فقدان نحو 87 بالمئة من الدبابات التي أرسلت إلى أوكرانيا.

وأدت هذه التطورات إلى إعادة النظر في مستقبل الدبابة الأمريكية، حيث أوقف الجيش الأمريكي خططًا لتحديث «إم 1 إيه 2 أبرامز» بصورتها الحالية، واتجه بدلًا من ذلك إلى تطوير الجيل التالي «إم 1 إي 3 أبرامز»، الذي يتضمن تعديلات كبيرة وتصميمًا أخف وزنًا.

ومنحت الدبابات الغربية التي استولت عليها القوات الروسية موسكو فرصة لفحص هذه المركبات وأنظمتها بصورة مباشرة، إذ جرى نقل بعض الدبابات إلى منشآت متخصصة لدراستها.

وأظهرت لقطات نشرت في أكتوبر 2024 وصول دبابة «ليوبارد 2 إيه 6» واحدة على الأقل إلى مصنع «أورالفاغونزافود»، وهو أحد أبرز مصانع الدبابات الروسية، بهدف تقييم قدراتها ومستواها التقني.

كما أفادت مصادر روسية في ديسمبر 2024 بأن دبابة «أبرامز» واحدة على الأقل ستخضع للدراسة في المصنع نفسه.

في المقابل، كانت خسائر دبابات «تشالنجر 2» البريطانية أقل من خسائر بعض الدبابات الغربية الأخرى، ويرتبط ذلك بدرجة كبيرة بعدم استخدامها في الخطوط الأمامية بالقدر نفسه، ما قلل من تعرضها المباشر للمسيرات والهجمات المضادة.

وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب في أوكرانيا تفرض تحولًا متسارعًا في استخدام الدبابات، بعدما أصبحت المسيرات والأنظمة غير المأهولة عاملًا رئيسيًا في تحديد قدرة المركبات المدرعة على العمل والبقاء في ساحات القتال.

قد يهمك