تتسبب موجة الحر الشديدة التي تضرب مناطق واسعة من أوروبا في اضطرابات متزايدة بقطاع النقل، مع إلغاء رحلات قطارات وتعطل شبكات السكك الحديدية وتشقق طرق سريعة، وسط تحذيرات من أن البنية التحتية القديمة لم تعد قادرة على تحمل ارتفاع درجات الحرارة.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن موجات الحر المتكررة تكشف ضعف أنظمة نقل أوروبية صُممت قبل عقود، عندما كانت درجات الحرارة المرتفعة أقل شيوعًا، مشيرة إلى تسجيل أضرار في السكك الحديدية والطرق في عدد من الدول.
وتؤدي الحرارة الشديدة إلى تمدد القضبان المعدنية وانحنائها، ما يفرض قيودًا على سرعات القطارات أو يؤدي إلى تعطّلها. كما تتأثر الكابلات الهوائية التي تمد القطارات بالكهرباء، إذ يمكن أن تتمدد وتترهل، مسببة انقطاعات كهربائية واسعة النطاق.
وفي السويد، رُبط خروج قطار شحن عن مساره خلال يونيو الماضي بظاهرة انحناء القضبان الناجمة عن الحرارة، بينما شهد جنوب إنجلترا حادث خروج قطار عن القضبان في يوم شديد الحرارة، رغم عدم تأكيد التحقيقات وجود علاقة مباشرة بين الحادث ودرجات الحرارة.
وامتدت تداعيات الحرارة إلى الطرق، إذ تسبب ذوبان الأسفلت في مدينة لايبزيج الألمانية في تعطيل حركة الترام، بينما تعرضت طرق سريعة في ألمانيا لتشققات استدعت إغلاق أجزاء منها. وفي بريطانيا، لجأت بعض السلطات إلى طلاء القضبان باللون الأبيض لتقليل امتصاصها لأشعة الشمس.
ويرى خبراء أن هذه الإجراءات تظل حلولًا مؤقتة أمام أزمة أعمق تتمثل في الحاجة إلى إعادة تصميم وتحديث شبكات النقل لتتناسب مع المناخ الجديد. وتبرز تكلفة التحديث باعتبارها العقبة الرئيسية، إذ تتطلب مشروعات تكييف شبكات النقل استثمارات ضخمة.
وتحذر دراسات وخبراء من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات على تحديث البنية التحتية قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في حركة النقل، ما يجعل التكيف مع تغير المناخ تحديًا اقتصاديًا وهندسيًا متزايدًا.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم