بث تجريبي

ألمانيا تمنح استخباراتها صلاحيات غير مسبوقة.. هجمات إلكترونية وعمليات سرية لمواجهة التهديدات

أطلقت ألمانيا عملية إصلاح واسعة لأجهزتها الاستخباراتية، تتضمن منحها صلاحيات عملياتية موسعة للتعامل مع التهديدات الأمنية، في تحول وصفته الحكومة بأنه خطوة ضرورية لمواكبة المخاطر المتزايدة.

وأعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت بدء مرحلة جديدة لأجهزة الاستخبارات، مشيرًا إلى أن الإصلاح سيمنحها، للمرة الأولى منذ تأسيسها، صلاحيات تمكنها من تنفيذ عمليات ميدانية إلى جانب جمع المعلومات.

ومن المقرر أن يدخل الإصلاح حيز التنفيذ العام المقبل، بعد استكمال الإجراءات التشريعية وإقراره من البرلمان.

صلاحيات جديدة لمواجهة التهديدات

وتشمل التغييرات المرتقبة توسيع قدرات جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني «BND» ومكتب حماية الدستور «BfV»، بما يسمح بتنفيذ عمليات سرية للتعامل مع التهديدات الخارجية.

ومن بين الصلاحيات الجديدة إمكانية تعطيل أنظمة حاسوبية في الخارج ردًا على هجمات إلكترونية، إلى جانب تنفيذ عمليات تخريب خارج الأراضي الألمانية في حالات التوتر أو الضرورات الدفاعية أو عند وجود مخاطر محددة.

كما ستتمكن أجهزة الاستخبارات من تنفيذ عمليات اختراق إلكتروني تستهدف التلاعب بالبيانات أو حذفها، بما قد يشمل تعطيل أنظمة مرتبطة بتصنيع الأسلحة أو تغيير تعليماتها خلال مراحل الإنتاج.

وفي المقابل، لن يُسمح لعناصر الاستخبارات الخارجية الألمانية باستخدام العنف ضد الأشخاص في الخارج، في حين سيُسمح لهم بحمل الأسلحة دون الحاجة إلى إذن صريح، على أن يقتصر استخدامها على الدفاع عن النفس.

برلين تستعد لمواجهة «الحرب الهجينة»

وتأتي هذه الخطوة في ظل تغير البيئة الأمنية في أوروبا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من تصاعد المخاوف الألمانية بشأن التجسس والهجمات السيبرانية وأعمال التخريب.

ويرى مسؤولون وبرلمانيون ألمان أن التحول الأمني الذي بدأ بعد الحرب في أوكرانيا يجب ألا يقتصر على زيادة الإنفاق العسكري، بل ينبغي أن يشمل أيضًا تعزيز قدرات أجهزة الاستخبارات.

وقال رئيس اللجنة البرلمانية المشرفة على أجهزة الاستخبارات إن ألمانيا تجد نفسها في مواجهة ما وصفه بـ«صراع هجين» مع روسيا، إلى جانب جهات فاعلة أخرى.

مخاوف من المساس بالخصوصية

ورغم دعم الحكومة للإصلاح باعتباره استجابة للتهديدات الأمنية، واجهت الخطوة انتقادات من جهات معنية بحماية البيانات والحريات المدنية.

وحذرت مفوضة حماية البيانات الفدرالية من أن الإصلاح قد يحد من صلاحيات الرقابة على كيفية تعامل أجهزة الاستخبارات مع بيانات المواطنين، ما يقلص قدرة الأفراد على معرفة طريقة استخدام معلوماتهم.

كما انتقدت جمعيات حقوقية التوسع المرتقب في صلاحيات الأجهزة الأمنية، محذرة من تأثيره على الحقوق الأساسية، خاصة مع توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والوصول إلى كاميرات المراقبة الخاصة وتنفيذ هجمات إلكترونية مضادة.

ويأتي الإصلاح في وقت تكثف فيه ألمانيا استعداداتها لمواجهة التهديدات الأمنية الجديدة، وسط نقاش داخلي حول كيفية تحقيق التوازن بين تعزيز قدرات الاستخبارات وحماية الحقوق والحريات المدنية.

قد يهمك