قالت المتحدثة باسم حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في تركيا عائشة غول دوغان، إن الحزب يتوقع حدوث تطورات مهمة خلال الأيام المقبلة بشأن مسار نزع السلاح ضمن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مؤكدة ضرورة تناول دور عبدالله أوجلان في العملية بأبعاد متعددة، وعدم اختزاله في جانب واحد.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته دوغان في مقر الحزب بالعاصمة التركية أنقرة، عقب أول اجتماع للمجلس التنفيذي المركزي للحزب بعد انعقاد مؤتمره العام الخامس، حيث استعرضت نتائج الاجتماع والتطورات المتعلقة بمسار "السلام والمجتمع الديمقراطي"، وفق ما نقلت وكالة ميزوبوتاميا.
استعدادات للمرحلة الجديدة
وأوضحت دوغان أن اجتماع المجلس التنفيذي المركزي تناول الاستعدادات للمرحلة الجديدة، وتوزيع المهام، والدورة التشريعية الجديدة، إلى جانب التطورات المرتبطة بمسار السلام والمجتمع الديمقراطي، مشيرة إلى أن قضية البورصة كانت حاضرة أيضا ضمن جدول الأعمال.
وقالت إن آثار ثقافة العنف في تركيا تظهر في مختلف مجالات الحياة، معتبرة أن البلاد بحاجة إلى تغيير وتحول جذريين نحو الديمقراطية، لا يقتصران على قضية واحدة، وإنما يشملان الاقتصاد والسياسات الاجتماعية والتعليم والصحة.
وأضافت أن حزبها يستعد للمرحلة المقبلة باعتباره "فاعلا سياسيا تأسيسيا" لا يقتصر دوره على الاعتراض أو المعارضة، وإنما يسعى إلى إدارة البلاد وتحقيق التغيير والتحول الديمقراطي.
وأكدت أن الحزب سيواصل العمل إلى جانب الفئات التي تتعرض للتمييز أو الظلم بسبب هويتها أو معتقداتها أو لغتها أو ثقافتها أو أسلوب حياتها، وكذلك الفئات التي تعاني الاستغلال والفقر وعدم المساواة، إلى جانب المدافعين عن الطبيعة وحق الحياة.
عملية السلام والمجتمع الديمقراطي
وحول مسار السلام والمجتمع الديمقراطي، قالت دوغان إن حزبها يركز على المسار رغم ما يعتريه من نواقص، معتبرة أن القانون الإطاري الذي أقره البرلمان يمثل "الخطوة الأولى" ضمن سلسلة قوانين تستهدف إخراج العنف من القضية الكردية.
وأشارت إلى أن لقاء وفد الحزب مع عبدالله أوجلان في إمرالي كان أول لقاء بعد إقرار القانون، موضحة أن الوفد نشر للرأي العام بيانا بشأن مضمون اللقاء ورسائل أوجلان، فيما تتواصل الاتصالات المتعلقة بنزع السلاح بين مسؤولي الدولة وأوجلان وقيادة الحركة.
وقالت دوغان: "نتوقع حدوث تطورات مهمة بشأن نزع السلاح خلال الأيام المقبلة"، موضحة أن العمل الميداني في هذا الملف يجري بشكل متبادل، وأن الآلية المشكلة لهذا الغرض تواصل عملها"، مشيرة إلى أنه سيتم الإعلان عن التطورات الملموسة عندما تصبح قابلة للمشاركة مع الرأي العام.
وشددت على أهمية بدء عبدالله أوجلان رسميا العمل داخل المجلس المعني بصفته منسقا لنزع السلاح والعمل السياسي، معتبرة أن ذلك من شأنه إحداث تأثير في مسار العملية، وهو ما ناقشه المجلس التنفيذي المركزي للحزب مجددا.
دور أوجلان
وأكدت دوغان أن دور أوجلان ينبغي ألا ينظر إليه بصورة أحادية، قائلة إن العملية تتعلق من جهة بنزع السلاح ومن جهة أخرى بالانتقال إلى العمل السياسي، باعتبارها مسارا للانتقال الدائم من الصراع إلى السياسة الديمقراطية.
وفيما يتعلق بلجنة المتابعة والتقييم التي تشكلت بعد إقرار القانون، قالت دوغان إن اللجنة عقدت اجتماعها الأول في 24 أغسطس، وإن أربعة لجان فرعية تشكلت ضمنها، إلا أنه لم يتم حتى الآن الإعلان للرأي العام عن أسماء أعضائها أو طبيعة عملها.
وأكدت أن ديم بارتي يرى ضرورة أن تعمل هذه اللجان بصورة فعالة ومنسقة ومترابطة، مشددة على أهمية التنسيق بينها.
مرحلة مهمة للسلام
وحول الدورة البرلمانية الجديدة التي تبدأ في الأول من أكتوبر، قالت دوغان إنها ستكون مرحلة مهمة للسلام والديمقراطية، مشيرة إلى مسؤوليات كبيرة تقع على عاتق البرلمان في سبيل إنهاء الصراع بصورة دائمة، وتعزيز السياسة الديمقراطية وإزالة العقبات أمام التحول إلى العمل السياسي.
كما دعت إلى تشكيل لجنة المراقبة المنصوص عليها في القانون الإطاري فور افتتاح البرلمان، وعدم تأجيل تشكيلها، مؤكدة ضرورة أن تقوم على تمثيل عادل وشامل، وأن تستند إلى المشاركة والاحتواء.
وقالت إن كل خطوة في المسار يجب أن تخطط بطريقة تمهد للخطوة التالية وتضمن تقدم العملية بصورة متكاملة.
ملف الديمقراطية
وفي ملف الديمقراطية وسيادة القانون، أكدت دوغان ضرورة تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بصورة كاملة وعاجلة، داعية إلى ترسيخ سيادة القانون "دون استثناء وللجميع".
وأشارت إلى أن السلام، من وجهة نظر الحزب، يعني أيضا الاعتراف بحقوق المواطنين ومعالجة المظالم وتهيئة نظام سياسي واجتماعي يستطيع فيه الناس النظر إلى المستقبل بثقة.
قنوات اتصال مع أوجلان
كما تطرقت إلى النقاشات المتعلقة بدور عبدالله أوجلان، مؤكدة أهمية توفير قنوات اتصال تمكنه من مشاركة أفكاره بصورة مباشرة مع الرأي العام، والصحفيين، ومختلف الفئات الاجتماعية، والمدافعين عن الحقوق، والسياسيين والأكاديميين، وكل من يرغب في التواصل معه، بما يخدم سير العملية.
وفي ختام حديثها، دعت دوغان إلى تغيير اللغة المستخدمة في تناول مسار السلام، قائلة إن القضية ذات الأهمية التاريخية لا ينبغي تناولها من خلال التشهير أو التكهنات أو التلاعب، وإنما عبر لغة مسؤولة تستند إلى الحقائق.
وأكدت أن حزبها، إلى جانب مختلف الأطراف، بحاجة إلى "لغة جديدة" تتيح التعامل مع السلام والمجتمع الديمقراطي بجدية، بما يسهم في تحقيق حق الجميع في حياة متساوية وديمقراطية.