بث تجريبي

قائد «سنتكوم» يصل إسرائيل لبحث تطورات إيران وغزة وسط تأهب عسكري متصاعد

وصل قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الفريق أول ركن براد كوبر، إلى إسرائيل، السبت، في زيارة غير معلنة مسبقًا، وسط حالة تأهب إسرائيلي تحسبًا لتطورات جديدة في المواجهة مع إيران، وتزامنًا مع مؤشرات على إمكانية الاقتراب من اتفاق أمريكي-إيراني لوقف إطلاق النار.

ومن المقرر أن يلتقي كوبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي وعددًا من كبار المسؤولين العسكريين، لإجراء تقييم للوضع على مختلف الجبهات، وفق ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية.

وتأتي الزيارة في وقت لا تزال فيه إسرائيل تراقب التطورات المرتبطة بالمواجهة الأمريكية-الإيرانية، في ظل دعوات داخل إسرائيل للتحرك عسكريًا ضد طهران، بالتوازي مع تصريحات متفائلة صدرت السبت عن الرئيس الإيراني ونائب الرئيس الأمريكي بشأن إمكانية إحراز تقدم نحو اتفاق جديد لوقف إطلاق النار.

تأهب أمريكي وإسرائيلي

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، تواصل الولايات المتحدة الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية العسكرية في الشرق الأوسط وإسرائيل، مع بقاء عشرات طائرات التزود بالوقود والطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي في المنطقة، إلى جانب آلاف الجنود الأمريكيين.

ومن المتوقع أن يلتقي كوبر خلال جولته في إسرائيل عددًا من هؤلاء الجنود، في إطار متابعة الاستعدادات والتطورات الأمنية في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار حالة التأهب الإسرائيلية، رغم عدم مشاركتها في الهجمات الأخيرة منذ وقف إطلاق النار، إذ لا تزال تل أبيب تعتبر إيران التهديد الاستراتيجي الأكبر لها، وتستعد لاحتمال امتداد المواجهة إليها في أي وقت.

إسرائيل تستعد لتحرك منفرد

وفي تطور لافت، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال تنفيذ تحرك عسكري مستقل ضد إيران، مشيرة إلى أن الاستعدادات لهذا السيناريو لا تزال مستمرة.

وكانت إسرائيل قد أعدت خلال الأشهر الماضية بنك أهداف داخل إيران، في إطار خططها العسكرية للتعامل مع التهديد الإيراني.

لكن التقديرات الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة أشارت إلى أن أي تحرك إسرائيلي ضد إيران قد يرتبط بتعرض إسرائيل لهجوم مباشر من طهران، أو بطلب أمريكي لتنفيذ مثل هذا الهجوم.

ومع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية، تتزايد داخل إسرائيل تقديرات بأن الحكومة قد تتجه إلى تنفيذ ضربة ضد إيران بشكل منفرد، خصوصًا إذا رأت أن التطورات الأمنية تستدعي ذلك.

واشنطن تضبط إيقاع المشاركة الإسرائيلية

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن عدم مشاركة إسرائيل في الهجمات الأخيرة لم يكن نتيجة قرار إسرائيلي منفرد، وإنما جاء بعد أن أوضحت الولايات المتحدة رغبتها في بقاء إسرائيل على الحياد ما لم تتعرض لهجوم مباشر من إيران.

وبحسب الصحيفة، باتت القاعدة القائمة حاليًا تقوم على أن الولايات المتحدة تقود الحملة، بينما تبقى إسرائيل في حالة تأهب ولا تنضم إليها إلا إذا قررت الإدارة الأمريكية ذلك أو دفعتها إيران إلى التدخل المباشر.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل، رغم ابتعادها عن المشاركة المباشرة في الضربات، لا تزال تحت تهديد إيراني، بعدما توعدت طهران بالرد على أفعال نسبت إلى إسرائيل أو نُفذت في ساحات أخرى.

وأدى ذلك إلى رفع مستوى الاستعداد الإسرائيلي تحسبًا لاحتمال توسع المواجهة الأمريكية-الإيرانية ووصول تداعياتها إلى إسرائيل.

تراجع هامش المناورة الإسرائيلية

وقال أفيشاي بن ساسون-غوردس، رئيس برنامج الأبحاث الأمريكية في معهد دراسات الأمن القومي والمحاضر الأول في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة تل أبيب، إن الوضع الحالي يضع إسرائيل أمام عدة تحديات، رغم وجود بعض الجوانب الإيجابية.

وأوضح أن إسرائيل تجد نفسها، عمليًا، أمام قيود على قدرتها على التحرك بصورة مستقلة عندما ترصد تهديدًا خطيرًا غير وشيك، بسبب ارتباط تحركاتها بالموقف الأمريكي.

واعتبر أن ذلك يمثل تحديًا لعقيدة الأمن الإسرائيلية التي تشكلت بعد هجمات السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أن خصوم إسرائيل في مختلف الجبهات يراقبون أيضًا مدى ارتباط حرية الحركة الإسرائيلية بالسياسة الأمريكية.

وأضاف أن أعداء إسرائيل ما زالوا يتجنبون تحديها بشكل مباشر، لكن استمرار اعتمادها على الموقف الأمريكي قد يزيد من الضغوط عليها، خصوصًا مع انخراط واشنطن بصورة أكبر في تثبيت ترتيبات التهدئة في المنطقة.

وأشار بن ساسون-غوردس كذلك إلى أن المكانة الاستراتيجية لإسرائيل كانت تستند منذ سنوات إلى الاعتقاد بقدرتها على التأثير في عملية صنع القرار داخل واشنطن، معتبرًا أن تراجع هذا النفوذ يضع إسرائيل في وضع أكثر تعقيدًا.

وفي المقابل، رأى أن الضغط الأمريكي يمكن أن يحمل جانبًا إيجابيًا، لأنه يدفع إسرائيل إلى استخدام الأدوات الدبلوماسية إلى جانب القوة العسكرية لتحقيق أهدافها، بدل الاعتماد على الخيار العسكري وحده.

غزة ضمن مباحثات كوبر

ولا تقتصر أجندة زيارة قائد «سنتكوم» على الملف الإيراني، إذ من المنتظر أن تتناول مباحثاته مع المسؤولين الإسرائيليين تطورات قطاع غزة، في ظل ضغوط أمريكية على إسرائيل للانتقال إلى المرحلة التالية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القطاع.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مباحثات كوبر ستتناول كذلك التطورات المتعلقة بالمحادثات مع حركة حماس، في أعقاب إعلان «مجلس السلام» إحراز تقدم في المفاوضات.

وتتضمن الصيغة المطروحة، بحسب الهيئة، جدولًا زمنيًا لانسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، مقابل نزع سلاح حماس ودخول حكومة تكنوقراط إلى القطاع، على أن تخضع الترتيبات الجديدة لموافقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي «الكابينت».

وتأتي زيارة كوبر، بذلك، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات التصعيد مع إيران مع الضغوط المرتبطة بملف غزة، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على زمام المبادرة العسكرية والسياسية في المنطقة.

قد يهمك