أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي اتهم فيها الصين بمحاولة التأثير في الانتخابات الأمريكية، الجدل حول حجم النفوذ الصيني داخل الولايات المتحدة، في ظل وثائق فيدرالية تكشف عن أنشطة سياسية وإعلامية وتجارية تمارسها كيانات صينية بشكل معلن وفق القوانين الأمريكية.
وتُظهر سجلات وزارة العدل الأمريكية، المقدمة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) وقانون الكشف عن أنشطة الضغط، أن مؤسسات حكومية وشركات ووسائل إعلام صينية تنشط داخل الولايات المتحدة بهدف التأثير في السياسات والرأي العام والدفاع عن المصالح الاقتصادية لبكين، مع الالتزام بمتطلبات الإفصاح القانونية.
ووفق البيانات الرسمية، أنفقت شركات صينية خاصة خلال عام 2025 أكثر من 20 مليون دولار على أنشطة مسجلة بموجب قانون "فارا"، بينما بلغ إنفاق المؤسسات الحكومية الصينية نحو 80 مليون دولار على أنشطة مماثلة، إضافة إلى ملايين الدولارات المخصصة لعقود الضغط السياسي.
ويؤكد خبراء أن هذه الأرقام لا تعكس كامل حجم النفوذ، إذ إن بعض الأنشطة لا تخضع لقوانين الإفصاح، بما في ذلك منظمات يُعتقد أنها مرتبطة بالحكومة الصينية أو بما يعرف بـ"إدارة عمل الجبهة المتحدة" التابعة للحزب الشيوعي الصيني.
وفي المقابل، نفت السفارة الصينية في واشنطن هذه الاتهامات، مؤكدة أن تعاون بكين في مجالات التجارة والتعليم والثقافة يتم بشفافية ويهدف إلى تحقيق المنفعة المتبادلة، واعتبرت وصف هذه الأنشطة بأنها "عمليات نفوذ" تسييسًا للحقائق.
كما تكشف الوثائق أن خمس مؤسسات إعلامية صينية، بينها CGTN America ووكالة شينخوا وصحيفة China Daily، مسجلة كوكلاء أجانب داخل الولايات المتحدة، حيث تلقت شبكة CGTN America نحو 66.8 مليون دولار من مؤسستها الأم خلال عام 2025، مع تركيز تغطيتها على قضايا داخلية أمريكية ودولية.
وفي الجانب الاقتصادي، وقّعت شركات علاقات حكومية أمريكية عقودًا مع شركات صينية كبرى، من بينها هواوي وهيكفيجن وYangtze Memory Technologies وFuturewei Technologies وJinkoSolar، للدفاع عن مصالحها أمام المؤسسات الأمريكية.
كما أنفقت شركة تينسنت أكثر من 10 ملايين دولار على أنشطة الضغط السياسي منذ عام 2025، عقب إدراجها على قائمة وزارة الدفاع الأمريكية للشركات المرتبطة بالجيش الصيني، وهو تصنيف رفضته الشركة وأعلنت أنها ستسعى للطعن فيه.
وتشير الوثائق أيضًا إلى استمرار تمويل بكين لمنظمات تعنى بتعزيز التجارة والاستثمار بين البلدين، بينما ترى بعض مراكز الأبحاث الأمريكية أن هذه الأنشطة قد تخدم أهدافًا استراتيجية أوسع، وهو ما تنفيه الصين، مؤكدة أنها تقتصر على دعم التعاون الاقتصادي.