بث تجريبي

سوريا .. مخاوف تتصاعد من السقوط في فخ الصراع الأمريكي - الإيراني

تتصاعد المخاوف خلال الفترة الأخيرة من احتمالية انجرار سوريا إلى فخ التحول إلى ساحة صراع بين الولايات المتحدة وإيران في ظل الحرب الدائرة، لا سيما وأن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لا يملك من أمره كثيراً فيما يخص سياسات دمشق الخارجية.

وتزداد حساسية الموقف مع استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحديث عن دور محتمل لدمشق في مواجهة نفوذ حزب الله وقطع خطوط إمداده، في وقت تحاول فيه الحكومة السورية تجنب الانخراط في صراعات إقليمية مفتوحة.

دمشق بين المطالب الأمريكية والحسابات الإقليمية

وتواجه حكومة دمشق المؤقتة معادلة صعبة؛ فمن جهة تسعى واشنطن إلى دفع الحكومة بقيادة أحمد الشرع لاتخاذ خطوات تحد من تحركات حزب الله وشبكات دعمه، ومن جهة أخرى تخشى دمشق من تداعيات أي مواجهة مباشرة مع إيران التي ترى سوريا جزءاً من حساباتها الأمنية والاستراتيجية.

وتقول مصادر متابعة إن أي تحرك سوري في هذا الملف قد ينعكس على علاقاتها الإقليمية، خاصة مع طهران وأنقرة، في ظل تشابك المصالح بين الأطراف المختلفة داخل المنطقة.

ضبط شحنة أسلحة وفتح ملف الإمدادات

وكانت وزارة الداخلية في الحكومة السورية المؤقتة قد أعلنت إحباط محاولة إدخال شحنة أسلحة وصواريخ عبر منفذ التنف الحدودي مع العراق، مشيرة إلى أن الشحنة كانت مخبأة داخل صهاريج نقل نفط ومتجهة إلى لبنان لصالح حزب الله.

ورغم نفي الحزب المتكرر ارتباطه بمثل هذه العمليات، فإن الإعلان السوري أثار اهتماماً سياسياً واسعاً، خصوصاً مع ارتباطه بالمطالب الأمريكية بضرورة ضبط الحدود ومنع وصول الإمدادات العسكرية إلى الحزب.

ويرى مراقبون أن الخطوة السورية تحمل أبعاداً سياسية إلى جانب بعدها الأمني، إذ تأتي في توقيت تتزايد فيه الضغوط على دمشق لإظهار موقف أكثر وضوحاً تجاه نفوذ إيران وحلفائها في المنطقة.

إيران ترد وتحذر من تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، جاء استهداف منطقة التنف بعد ساعات من الإعلان عن إحباط الشحنة، في رسالة اعتبرها مراقبون مرتبطة بالتطورات الأخيرة، وتعكس استمرار أهمية الأراضي السورية في الحسابات الإيرانية.

وتخشى أوساط سياسية من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تحويل سوريا إلى ساحة صراع غير مباشر بين القوى الإقليمية والدولية، خاصة مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

دور أحمد الشرع بين واشنطن وطهران

ويقول محللون إن أحمد الشرع يواجه تحدياً يتمثل في الموازنة بين الاستجابة للضغوط الأمريكية، والحفاظ على عدم الانجرار إلى مواجهة مع إيران، في ظل محدودية قدرة دمشق على تحمل تداعيات صراع إقليمي جديد.

ويرى بعض المتابعين أن ملف حزب الله قد يصبح اختباراً رئيسياً لسياسة الحكومة السورية الجديدة، ومدى قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة بعيداً عن تأثير القوى الخارجية.

وبين رغبة واشنطن في تقليص نفوذ إيران في المنطقة، وحرص طهران على الحفاظ على خطوطها الاستراتيجية، تقف سوريا أمام مرحلة دقيقة قد تحدد شكل دورها الإقليمي خلال الفترة المقبلة.

قد يهمك