ثار إعلان تشكيل ما وُصف بـ"حكومة ليبية موحدة" من مدينة جنيف السويسرية موجة جديدة من الجدل داخل ليبيا، بعد اختيار مصطفى المجدوب رئيسًا للحكومة خلال اجتماع شارك فيه أعضاء من "ملتقى الحوار السياسي"، في خطوة جاءت خارج الأطر الأممية والدستورية المعتمدة.
وجاء الإعلان في وقت تشهد فيه الساحة الليبية تحركات دولية متسارعة تقودها بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب مبادرات إقليمية ودولية تهدف إلى إنهاء الانقسام السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة.
وأثار تشكيل الحكومة الجديدة تساؤلات بشأن مدى قدرتها على العمل في ظل وجود حكومتين قائمتين تسيطر كل منهما على مناطق نفوذ مختلفة، إضافة إلى غياب أي غطاء دستوري أو قانوني يمنحها الشرعية.
ويرى مراقبون أن الخطوة قد تكون محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي أو التأثير على مسارات التفاوض الحالية، فيما يعتبرها آخرون تحركًا قد يزيد من تعقيد الأزمة الليبية بدلًا من المساهمة في حلها.
تساؤلات حول التوقيت والدوافع
وقال الباحث الليبي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية محمد امطيريد إن من المبكر تحديد الجهات التي تقف خلف هذه التحركات، إلا أن توقيت الإعلان وطريقة اختيار مكانه يثيران العديد من التساؤلات.
وأوضح أن المبادرة قد تهدف إلى فرض توازنات جديدة أو تعطيل المبادرات الدولية الجارية، مشيرًا إلى أن الملف الليبي يمر بمرحلة حساسة تتطلب توحيد الجهود بدلًا من خلق مسارات إضافية.
وأضاف أن اختيار جنيف يحمل دلالات سياسية، باعتبار سويسرا مرتبطة بالحياد وتوفر بيئة مناسبة لعقد اللقاءات السياسية، ما يجعلها منصة لإرسال رسائل إلى الأطراف المحلية والدولية.
من جانبه، اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة الليبي أحمد اهمومة أن إعلان الحكومة الجديدة لا يمتلك أي شرعية، مؤكدًا أن المجموعة التي أعلنت عنها لا تمثل الليبيين ولا تملك مقومات فرض نفسها على المشهد السياسي.
وأشار إلى أن أي مشروع سياسي في ليبيا يرتبط بتوازنات داخلية وخارجية، لافتًا إلى استمرار وجود سلطات قائمة في البلاد، حيث تدير حكومة الوحدة الوطنية مناطق الغرب، بينما تسيطر الحكومة المدعومة من مجلس النواب والقيادة العامة على مناطق الشرق والجنوب.
واستبعد اهمومة أن تؤثر هذه الخطوة على المبادرات السياسية القائمة، سواء التي ترعاها الأمم المتحدة أو التحركات الدولية والإقليمية الأخرى.
اتهامات بمحاولة تعطيل الحل
بدوره، وصف الكاتب والباحث الليبي إدريس احميد الإعلان بأنه محاولة للتشويش على مسارات التسوية، معتبرًا أن القائمين عليه يسعون إلى الحفاظ على حضورهم في المشهد السياسي.
وقال إن المبادرة أثارت انتقادات واسعة داخل ليبيا، مشيرًا إلى أن الجهات التي تقف خلفها لا تمتلك قاعدة شعبية أو تأثيرًا حقيقيًا على الأرض.
وأضاف أن إعلان الأمم المتحدة عدم علمها بهذا التحرك يؤكد أنه لا يمثل مسارًا رسميًا، ولا يشكل عائقًا مباشرًا أمام جهود التسوية التي تقودها البعثة الأممية.
وتأتي هذه التطورات بينما يواصل المجتمع الدولي الدفع نحو اتفاق سياسي ينهي حالة الانقسام في ليبيا ويوحد مؤسسات الدولة، وسط مخاوف من أن تؤدي المبادرات غير المنسقة إلى إطالة أمد الأزمة بدلًا من إنهائها.