أصدر مؤتمر ستار في روج آفا، اليوم تموز، بياناً بمناسبة الذكرى السنوية لثورة 19 تموز، أكد خلالها أن الثورة التي انطلقت من مدينة كوباني عام 2012 مثلت نقطة تحول تاريخية في شمال وشرق سوريا، ليس على الصعيد السياسي فحسب، وإنما على المستوى الاجتماعي أيضاً.
أشار البيان إلى أن ثورة 19 تموز، التي بدأت في كوباني عام 2012 ثم امتدت إلى العديد من مناطق شمال وشرق سوريا، أصبحت راسخة في ذاكرة شعوب المنطقة بوصفها محطة تاريخية مفصلية، ولا سيما فيما يتعلق بإعادة صياغة موقع المرأة في الحياة الاجتماعية.
كما استذكر البيان، بكل احترام، شهداء الثورة الذين فقدوا حياتهم في سبيل الحرية والمساواة، وفي مقدمتهم النساء الرائدات اللواتي قدمن تضحيات كبيرة، مؤكداً أن إرثهم ما زال يشكل مرجعاً مهماً للحياة المشتركة بين الشعوب، ولحرية المرأة، وللسعي نحو بناء مجتمع ديمقراطي.
وأوضح مؤتمر ستار أن ثورة 19 تموز لم تكن مجرد حدث غيّر موازين القوى السياسية، بل مثلت تحولاً اجتماعياً أعاد تعريف دور المرأة في المجتمع، حيث شهدت تلك المرحلة حضوراً متزايداً للنساء في مجالات السياسة والإدارة المحلية والتعليم والحياة الاجتماعية والدفاع الذاتي، وهو ما اعتبره البيان أحد أبرز إنجازات الثورة.
وأضاف أن وحدات حماية المرأة (YPJ) برزت خلال هذه المرحلة ليس فقط بوصفها قوة عسكرية، وإنما أيضاً كرمز لتنظيم النساء لأنفسهن وتجسيداً لقدرتهن على الدفاع عن أنفسهن وحقوقهن، الأمر الذي أسهم في تعزيز حضور المرأة في مختلف ميادين الحياة.
وفيما يتعلق بمستقبل سوريا، شدد البيان على أن الحفاظ على المكتسبات التي حققتها النساء يمثل قضية مصيرية في ظل استمرار النقاشات حول مستقبل البلاد، مؤكداً رفض أي محاولات لتقييد مشاركة النساء في الحياة العامة، أو إقصائهن عن مواقع صنع القرار، أو إعادة تشكيل المجتمع وفق رؤى أحادية تقلص دور المرأة.
وأشار البيان إلى أن أي نهج يفرض على المرأة أدواراً محددة سلفاً، أو يمنح الآخرين حق تقرير كيفية عيشها، أو اختيار لباسها، أو مكان عملها، أو مشاركتها في الحياة السياسية، أو حقها في التعبير عن مستقبلها، لا يشكل تهديداً لحرية المرأة وحدها، بل يهدد حرية المجتمع بأسره.
وأكد مؤتمر ستار أن الديمقراطية لا يمكن أن تزدهر في مجتمع تُقصى فيه المرأة عن الحياة العامة، وأن العدالة تضعف عندما تُستبعد النساء من آليات صنع القرار، كما أن المساواة لا يمكن تحقيقها في ظل غياب الاعتراف بجهود النساء وإسهاماتهن.
وأضاف أن حصر وجود المرأة ضمن حدود مرسومة مسبقاً يؤدي إلى إسكات المجتمع وتضييق آفاق مستقبله. لافتاً إلى أن المقاربات التي تختزل حرية المرأة في جسدها، أو تسعى إلى تهميشها أو الحد من حضورها في مختلف مجالات الحياة، لا تعزز السلم المجتمعي، بل تعمق الاستقطاب وتزيد من مظاهر اللامساواة.
وأكد البيان أن الأمن الحقيقي يتحقق عندما تتمكن المرأة من العيش بحرية والمشاركة على قدم المساواة في التعليم والسياسة والاقتصاد وجميع مجالات الحياة الاجتماعية.
وفي ختام بيانه، جدد مؤتمر ستار التأكيد على أن حماية الحقوق والمكتسبات التي حققتها النساء عبر سنوات طويلة من النضال والتضحيات مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الساعين إلى بناء سوريا ديمقراطية تعددية، مشدداً على أن المستقبل الذي يعترف بإرادة المرأة بوصفها قوة أساسية في بناء المجتمع يمثل الركيزة الأهم للحياة المشتركة بين الشعوب، وللمواطنة المتساوية، ولتحقيق سلام دائم.