صوّت البرلمان الأوكراني على قبول استقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، ما ترتب عليه إقالة الحكومة بالكامل وبدء إجراءات تشكيل حكومة جديدة، في خطوة مفاجئة جاءت بعد نحو عام من توليها المنصب في يوليو 2025، وسط تصاعد اتهامات الفساد وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية على كييف.
وجاء القرار بتأييد 258 نائبًا، فيما امتنع خمسة أعضاء عن التصويت، على أن يواصل الوزراء الحاليون تسيير الأعمال بصفة مؤقتة حتى تشكيل الحكومة الجديدة.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن في 12 يوليو أن حكومته تحتاج إلى "إعادة ضبط" فقط، كما عرض على سفيريدينكو تولي منصب جديد، الأمر الذي جعل استقالة الحكومة بأكملها مفاجأة للأوساط السياسية.
وشهدت الحكومة منذ بداية عملها سلسلة من الأزمات المرتبطة بملفات الفساد، إذ أُقيل وزيران بعد تحقيقات كشفت تورطهما في مخالفات مالية وإدارية، قبل أن تتوسع التحقيقات لاحقًا لتشمل شبكات فساد داخل مكاتب التجنيد الإجباري التابعة لوزارة الدفاع، تضمنت اتهامات بتلقي رشاوى واستغلال النفوذ.
وفي إطار مكافحة الفساد، نفذت السلطات حملات أمنية في 16 منطقة شملت عشرات عمليات التفتيش، وأسفرت عن مصادرة أصول غير مشروعة تُقدر بنحو 100 مليون هريفنيا، أي ما يقارب 2.5 مليون دولار.
كما أعلن مكتب الادعاء المختص بمكافحة الفساد، في مايو الماضي، توجيه اتهامات إلى رئيس مكتب الرئاسة أندريه يرماك تتعلق بغسل أموال وصفقات عقارية مشبوهة، ضمن تحقيق أوسع في قضية فساد تُقدر قيمتها بنحو 100 مليون دولار، شملت أيضًا مسؤولين حاليين وسابقين في قطاع الطاقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، واجهت الحكومة انتقادات بسبب بطء تنفيذ الإصلاحات المطلوبة للحصول على تمويلات من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، ما أدى إلى تأخير صرف مليارات الدولارات التي تعتمد عليها أوكرانيا لدعم اقتصادها وتمويل احتياجاتها الدفاعية.
وتشير التقارير إلى أن كييف لا تزال متأخرة في استيفاء عدد من مؤشرات الإصلاح التي يشترطها الاتحاد الأوروبي ضمن مسار الانضمام والتمويل، في وقت تُوجّه فيه معظم مواردها المالية إلى الإنفاق العسكري.
وتتجه الأنظار حاليًا إلى الرئيس زيلينسكي لاختيار رئيس حكومة جديد، في ظل تحديات كبيرة تتمثل في مكافحة الفساد، واستكمال الإصلاحات الاقتصادية، والحفاظ على الدعم الدولي خلال استمرار الحرب.