توصل الوفدان اللبناني والإسرائيلي، خلال مفاوضات استمرت ثلاثة أيام في العاصمة الأمريكية واشنطن برعاية الولايات المتحدة، إلى اتفاق إطاري وملحق أمني يهدفان إلى وضع أسس لتسوية مستقبلية بين الجانبين، وإنهاء النزاع الحدودي وفق مراحل متدرجة.
وشارك وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في الجولة الأخيرة من المفاوضات، فيما أفادت تقارير بأن جميع الأطراف أبلغت موافقتها على إعلان النوايا، تمهيدًا للتوقيع الرسمي على الاتفاق.
وبحسب ما تم الاتفاق عليه، يبدأ تنفيذ انسحاب متدرج من منطقتين نموذجيتين، وفق جدول زمني متسلسل، على أن يستكمل لاحقًا بانسحاب إسرائيلي كامل، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بعد خلافات سابقة بشأن نطاق الانسحاب.
وكشفت "القناة 12" العبرية تفاصيل الاتفاق، مشيرة إلى أن إسرائيل ستنسحب من منطقتين داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر الجديد"، لكنها ستبقي وجودها في مرتفعات شقيف، كما سيستمر انتشار الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة الأمنية إلى حين نزع سلاح حزب الله والتنظيمات المسلحة الأخرى.
وأضافت أن الاتفاق ينص على عدم عودة السكان اللبنانيين إلى البلدات الواقعة ضمن نطاق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات جنوب نهر الليطاني، إلى حين استكمال الترتيبات الأمنية، مع تأكيد الاعتراف المتبادل بسيادة كل دولة على أراضيها.
كما ينص الاتفاق على تسلم الجيش اللبناني إدارة مناطق كان الجيش الإسرائيلي قد نفذ فيها عمليات عسكرية من دون أن يحتفظ بوجود دائم فيها، في خطوة تهدف إلى تعزيز انتشار القوات اللبنانية تدريجيًا.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي إن الاتفاق يمثل إطارًا ثلاثيًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، يهدف إلى تمهيد الطريق أمام اتفاقيات مستقبلية قد تنهي الصراع بين البلدين، مؤكدًا أن إسرائيل ستحتفظ بحرية العمل العسكري داخل المنطقة الأمنية لمواجهة أي تهديدات.
وأوضح المسؤول أن منطقتين تجريبيتين ستشهدان نقل السيطرة تدريجيًا إلى الجيش اللبناني بعد تفكيك البنية العسكرية لحزب الله فيهما، إحداهما جنوب نهر الليطاني والأخرى شماله، فيما اعتبر مسؤول في رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن الاتفاق يضمن لإسرائيل حرية التحرك داخل المنطقة الأمنية.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يعكس توازنًا بين مطالب الطرفين، إذ يمنح إسرائيل استمرار وجودها المؤقت في أجزاء من جنوب لبنان حتى تنفيذ الترتيبات الأمنية، مقابل حصر حرية عملياتها العسكرية داخل المنطقة الأمنية، وهو ما قد يسهم في الحد من اتساع نطاق المواجهة، بينما يبقى مستقبل الاتفاق مرهونًا بمدى الالتزام بتنفيذ بنوده والتطورات السياسية والأمنية في المرحلة المقبلة.