تعيش حركة النهضة التونسية مرحلة من الاضطراب السياسي والتنظيمي عقب الأحكام القضائية الصادرة بحق رئيسها راشد الغنوشي، والتي كان آخرها الحكم بالسجن المؤبد في ما يُعرف بقضية “الجهاز السري”، وهو الملف الذي أثار جدلاً واسعاً في الساحة التونسية خلال السنوات الأخيرة.
وأعاد الحكم الأخير طرح تساؤلات حول مستقبل قيادة الحركة وإمكانية اختيار خليفة للغنوشي، سواء من داخل القيادات الحالية أو عبر شخصيات مقربة من عائلته. غير أن مراقبين يرون أن الأزمة التي تمر بها الحركة تتجاوز مسألة القيادة، لتشمل تراجع نفوذها السياسي والتنظيمي وتنامي الضغوط القضائية والشعبية عليها.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في المحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت، في وقت سابق من يونيو الجاري، أحكاماً في قضية “الجهاز السري”، تراوحت بين السجن المؤبد وأحكام بالسجن لمدد تصل إلى عشر سنوات بحق عدد من المتهمين.
ويرى متابعون للشأن التونسي، وفق ما نقلت بوابة العين الإخبارية، أن الحركة تواجه تحديات متراكمة تشمل الانقسامات الداخلية وتراجع حضورها في المشهد السياسي، إلى جانب استمرار الملاحقات القضائية لعدد من قياداتها، وهو ما يضع مستقبلها التنظيمي والسياسي أمام اختبارات صعبة خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تبرز أسماء داخل الحركة يُعتقد أنها قد تلعب دوراً في إدارة شؤونها خلال الفترة المقبلة، إلا أن بعض المراقبين يحذرون من أن أي ترتيبات تتعلق بخلافة الغنوشي قد تزيد من حدة الخلافات الداخلية.
من جهة أخرى، يرى عدد من السياسيين التونسيين أن الأحكام المرتبطة بقضية “الجهاز السري” قد تكون لها تداعيات قانونية وسياسية أوسع، تشمل تجدد المطالب باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الحركة، وصولاً إلى دعوات لتصنيفها تنظيماً إرهابياً وحظر نشاطها.
وتبقى حركة النهضة أمام مرحلة دقيقة في تاريخها، في ظل استمرار الضغوط القضائية والسياسية وتراجع حضورها الشعبي، بينما يظل مستقبل قيادتها وتنظيمها محل ترقب داخل تونس وخارجها.