أكد رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، الدكتور مراجع علي نوح، أن إجراء استفتاء شعبي على مشروع دستور 2017 يمثل الطريق الأمثل لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا، معتبراً أن استمرار المراحل الانتقالية أسهم في إطالة أمد الانقسام وتعطيل بناء مؤسسات الدولة.
وأوضح نوح أن مشروع الدستور أُعد من قبل هيئة منتخبة من الشعب الليبي، ويعد أبرز إنجاز وطني ناتج عن عملية ديمقراطية، مؤكداً أنه يشكل أساساً لدولة القانون والمؤسسات والعقد الاجتماعي الدائم بين الليبيين.
وأشار إلى أن الهيئة خاطبت بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدداً من الأطراف الدولية، مطالبة باحترام إرادة الشعب الليبي وتمكينه من التصويت على مشروع الدستور، مشدداً على أن الحلول المستدامة يجب أن تنبع من الداخل، وليس عبر مبادرات خارجية متكررة.
وانتقد تعدد المبادرات الدولية، ومنها مسار "الحوار المهيكل" والمبادرة الأميركية، معتبراً أنها تؤدي إلى إطالة المرحلة الانتقالية وإعادة النقاش إلى نقطة البداية، بدلاً من التوصل إلى تسوية نهائية.
وكانت الهيئة التأسيسية قد أُنتخبت عام 2013 لإعداد دستور دائم للبلاد، وأقرت مشروع الدستور عام 2017، إلا أنه لم يُطرح حتى الآن للاستفتاء الشعبي، فيما استمرت البلاد في العمل بالإعلان الدستوري المؤقت الذي خضع لعدة تعديلات دون إنهاء المرحلة الانتقالية.
ويرى نوح أن تجاهل مشروع دستور 2017 يعود إلى اعتبارات سياسية أكثر من كونه خلافاً قانونياً، موضحاً أن إقرار الدستور سينقل ليبيا من الشرعية الانتقالية إلى الشرعية الدائمة، وهو ما لا يحظى بتأييد بعض الأطراف المستفيدة من استمرار الوضع الحالي. كما يؤكد خبراء قانونيون أن الأزمة الليبية باتت تتجاوز الخلافات الدستورية لتشمل صراعاً أوسع حول شكل الدولة ونظام الحكم وتوزيع السلطة.