وضعت الهجمات الأوكرانية الأخيرة بالطائرات المسيّرة على العاصمة الروسية موسكو إستراتيجية كييف الرامية إلى استهداف العمق الروسي تحت دائرة التقييم، في ظل تباين واضح بين الرؤيتين الأوكرانية والروسية بشأن تأثير هذه الضربات على مسار الحرب.
وجاء الهجوم، الذي استهدف مصفاة نفط رئيسية في موسكو وتسبب في اضطرابات مؤقتة بالمطارات، بالتزامن مع انعقاد قمة "روسيا-آسيان" في مدينة قازان، ليشكل ثاني عملية تستهدف العمق الروسي خلال مناسبة دولية هذا الشهر، حسب تقديرات لعدد من وسائل الإعلام الأوروبية.
مكاسب أوكرانية؟
ويرى مسؤولون وخبراء أوكرانيون أن استهداف منشآت الطاقة الروسية يحقق مكاسب عسكرية واقتصادية ونفسية، من خلال إضعاف قدرات التصدير النفطي وإظهار قدرة المسيّرات على تجاوز الدفاعات الجوية الروسية. كما يعتبرون أن نقل المعركة إلى الداخل الروسي يهدف إلى زيادة الضغوط على موسكو وتقليص الموارد المخصصة للحرب.
في المقابل، تؤكد موسكو أن تأثير هذه الهجمات محدود، مشيرة إلى أن معظم المسيّرات يتم اعتراضها قبل بلوغ أهدافها، وأن الأضرار الناتجة عنها لا تؤثر بصورة جوهرية على البنية التحتية أو النشاط الاقتصادي. كما ترى أن كييف تسعى من خلال هذه العمليات إلى توجيه رسائل سياسية لحلفائها الغربيين بهدف ضمان استمرار الدعم العسكري والمالي.
التسوية السياسية
وعلى صعيد التسوية السياسية، تتواصل الخلافات بين الجانبين بشأن شروط إنهاء الحرب. ففي حين تتهم أطراف غربية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم إبداء رغبة حقيقية في التفاوض، تؤكد موسكو أنها لا ترفض الحل السياسي لكنها تشترط تلبية مطالبها المعلنة قبل بدء أي مفاوضات جادة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين روسيا وأوكرانيا، بينما تدخل الحرب عامها الخامس وسط تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية تنهي الصراع.