بث تجريبي

نافذة بمرحلة السلام الثانية

من الأهمية البناء على الجهد الذي بذلته لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية المنبثقة عن البرلمان التركي لافتتاح (نافذة) على خارطة طريق إقرار السلام بين الشعب الكردي والدولة التركية.

أتصور أننا أمام فرصة سانحة حاليًا لاستغلال الحراك البرلماني والسياسي المكثف منذ فترات مضت، خاصة بعد أن انتقل ملف القضية الكردية بشكل رسمي إلى المطبخ التشريعي لتحويل التفاهمات السياسية إلى مواد قانونية، وذلك في أعقاب إعلان حزب العمال الكردستاني حل نفسه وإلقاء السلاح.

بلا شك، فإن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تشكل مفتاحًا لتحولات جوهرية، خاصة بعد أن دخلت مستوى جديدًا ومرحلة ثانية بجهود مختلف القوى السياسية والرسائل التي طرحها القائد الكردي آبو.

وإذا كانت اللجنة قد اجتهدت خلال الفترات الماضية لإقرار مسودة التقرير النهائي وخارطة الطريق القانونية والتصويت عليها، بعد نقاشات موسعة استمرت لساعات طويلة، تم خلالها إرسال المسودة إلى الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان التركي لتقديم مقترحاتها وملاحظاتها بهدف الوصول إلى صيغة توافقية شاملة، إلا أن مجرد التفكير في المماطلة قد يعرض عملية السلام للخطر، خاصة إذا ما ارتبط ذلك بتمسك الدولة التركية بسياسة الإنكار والإمحاء واعتبار مكتسبات الكرد تهديدًا لها. وبهذه العقلية لن تستطيع بناء صداقة حقيقية مع الشعب الكردي. ولكن إذا اعترفت تركيا بحقوق الكرد داخل حدودها، فهذا يعني التغيير في العقلية، وهو ما ينعكس بدوره على تحقيق مسار حماية أسس السلم الاجتماعي.

ولا يمكن إغفال أن هناك حالة من الترقب تجاه المواءمة الحقوقية والقضائية في تقرير اللجنة، لحث السلطة القضائية على مراجعة التشريعات والامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مما يمنح الغطاء القانوني للرئيس التركي لدفع مسار إنهاء الصراع، خاصة أنه دار نقاش في تركيا حول وضع القائد الكردي آبو، نظرًا لأنه يعتبر منسق السلام والشؤون السياسية والمفاوض الرئيسي، باعتباره ممثل الشعب الكردي.

مع إدراك أن عملية السلام لن تمضي قدمًا إذا ما استمر الزعيم الكردي عبدالله أوجلان داخل محبسه بجزيرة إمرالي، وبالتالي من الضروري توضيح وضعه.

ولحل القضية الكردية يجب أولًا، وقبل كل شيء، تغيير عقلية كلا الطرفين، من الجانب الكردي والتركي، خاصة أن المكون الكردي حدث فيه تغيير بنموذج الحل للوصول إلى حل من خلال الحوار، بشكل يتطلب أيضًا ضرورة إعادة النظر في عقلية الإنكار والإمحاء لضمان التوصل إلى حل ديمقراطي.

أتصور أنه إذا لم تتغير العقلية فسيكون الحل صعبًا، لذلك قال القائد الكردي آبو في بداية هذه العملية إنها عملية نضال، ورأى أنه على الشعب الكردي أن يناضل من أجل تغيير العقلية، فضلًا عن أن الشعب الكردي لم يعد ينظر إلى نفسه كتهديد، بل يرغب في التوصل إلى حل من خلال الحوار، والأهم أن ينظر إلى نفسه ككيان واحد.

ومن الأهمية بحث إمكانية إعداد تشريع قانوني أساسي لإطلاق سراح آبو من أجل إرساء دعائم السلام بين الشعب الكردي والدولة التركية، حيث إنها بحاجة إلى نموذج يتيح لجميع شعوبها العيش معًا على أساس المساواة ومن دون خوف.

لا يمكن إنكار أن مستقبل تركيا مرهون بنجاح هذه العملية، التي ستجعل منها (نجمة الشرق)، ولذلك نرى أنه من الأهمية بمكان إدراك أن مخرجات اللجنة تمهد الطريق للحاجة إلى صياغة دستور جديد للبلاد، يؤدي ويفضي في النهاية إلى تثبيت ركائز الديمقراطية.

ربما تسود حالة من التفاؤل حاليًا إزاء ما يتعلق بإعادة الدمج في مسألة بحث إمكانية ربط أبناء المكون الكردي المقيمين بالخارج، لظروف متعددة، بالداخل التركي وانخراطهم بالمجتمع، حيث تم طرح مناقشة اقتراح إجراء قانوني مؤقت ومكثف لإعادة دمج عناصر الحزب الكردستاني الذين تخلوا عن السلاح والعمل المسلح.

أتصور أن ملف القضية الكردية يمر حاليًا بمرحلة حساسة خلال الأسابيع القليلة القادمة، نظرًا لأنها تتعلق باتخاذ القرارات، سواء فيما يتعلق بالانتخابات القادمة، أو حق العودة للمواطنين الكرد المقيمين بالخارج، أو بدمج المكون الكردي وإطلاق سراح القائد الكردي عبدالله أوجلان، الذي يرى أننا ننتقل حاليًا إلى المرحلة الثانية من عملية السلام، والتي ترتكز على الاندماج الديمقراطي.

أعتقد أنه من الأهمية مواصلة الجناح السياسي الكردي (حزب DEM) في البرلمان ضغوطه من أجل إقرار قانون إطار شامل للسلام، بحيث يوفر ضمانة قانونية تحول دون تراجع أو تجميد المسار، ولا إخراج القضية إلى طريق لا ينتهي ولا تُحمد عقباه، وهو ما لا نرتضيه لكلا الطرفين.

قد يهمك