في ظل حالة ترقب واسعة، عادت تصريحات صالح الحموي، المعروف بلقب "أس الصراع في الشام"، لتتصدر المشهد الإعلامي بعدما كشف ما وصفه بكواليس أمنية وسياسية تتعلق بالرئيس الانتقالي أحمد الشرع، ما أثار جدلاً واسعاً حول دقة تلك المعلومات ودوافع توقيتها.
الحموي، الذي يُعد من الأسماء البارزة سابقاً في الجماعات المسلحة بسوريا، درس العلوم السياسية في جامعة دمشق، ومر بتجربة اعتقال داخل سجن صيدنايا، قبل أن يشارك في تأسيس "جبهة النصرة" إلى جانب أحمد الشرع، ويتولى مسؤوليات عسكرية في مناطق شمال ووسط البلاد. إلا أن خلافات فكرية وتنظيمية لاحقة أدت إلى إقصائه عام 2015، ليصبح لاحقاً من أبرز المنتقدين لقيادة التنظيم.
وبحسب مراقبين، فإن الخلفية التي يحملها الحموي تجعل من رواياته محل اهتمام لدى البعض، سواء من زاوية فهم ما يجري داخل تلك الدوائر، أو قراءة الرسائل السياسية المرتبطة بتوقيت طرحها.
يشير الحموي في روايته إلى أن منطقة يعفور في ريف دمشق لم تعد مجرد موقع قريب من العاصمة، بل تحولت إلى مركز أمني بالغ الحساسية يضم منظومة حماية متعددة المستويات للرئيس الانتقالي.
ويوضح أن هذه المنظومة تتكون من ثلاث نقاط أمنية منفصلة لكنها مترابطة وظيفياً، بحيث تشكل معاً دائرة حماية متكاملة.
ويصف المقر الأول بأنه خط الدفاع الأساسي والأكثر تسليحاً، ويخضع — وفق روايته — لإشراف قوة حماية بريطانية خاصة تتولى إدارة الترتيبات الأمنية والإجراءات الوقائية المتعلقة بحركة الرئيس.
أما المقر الثاني، فيقول إنه يخضع لإشراف جهات إقليمية لم يسمها بشكل مباشر، وتتركز مهامها في الجوانب اللوجستية وتأمين الطرق وخطوط الحركة والدعم الميداني، بما يضمن تنسيق منظومة الحماية.
ويضيف الحموي أن الدور الأمريكي داخل هذه المنظومة لا يقتصر على المتابعة أو التنسيق، بل وصل — بحسب قوله — إلى حد التدخل المباشر لإحباط محاولتي اغتيال استهدفتا أحمد الشرع، وهو ما يعتبره مؤشراً على حجم الانخراط السياسي والأمني في دعم استقرار القيادة الانتقالية.
ويرى أن هذه الحلقة تمثل أحد أهم عناصر التوازن داخل منظومة الحماية، وأن أي تغير في دورها قد ينعكس بشكل مباشر على الوضع الأمني المحيط بالرئاسة.
ويربط الحموي بداية التحولات الرئيسية باتصال هاتفي جرى بين أحمد الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً إلى أن ما تلا هذا الاتصال كان أكثر تأثيراً من المكالمة ذاتها، وفق وصفه.
من زوايا العالم
من زوايا العالم