أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الدولة ستظل الخيار الوحيد والثابت للبنان، باعتبارها الضامن لأمن جميع اللبنانيين بمختلف طوائفهم، مشددًا على أن الأوضاع الراهنة لم تعد تحتمل المزيد من الأزمات، وأن قرار الانخراط في المفاوضات جاء انطلاقًا من قناعة وطنية تهدف إلى حماية البلاد وتجنيبها تداعيات الحروب التي لا تجلب سوى مزيد من الخسائر.
وخلال استقباله وفدًا من مؤسسة "ثقافة وحرية" في قصر بعبدا، شدد عون على تمسك لبنان بالمسار التفاوضي الهادف إلى إنهاء دوامة العنف والدمار، مؤكدًا أن الضغوط المطالبة بالانسحاب من المفاوضات لن تغير موقف الدولة اللبنانية، وأن العمل سيستمر حتى الوصول إلى نتائج تخدم المصلحة الوطنية.
وأوضح الرئيس اللبناني أن هذا التوجه يحظى بدعم عربي وأوروبي وأمريكي، لافتًا إلى أن المفاوضات الجارية لا تتعارض مع الدستور اللبناني، بل تأتي في إطار المسؤولية الوطنية تجاه مستقبل البلاد وشعبها.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، أكد عون أن لبنان يتمسك بدعم القضية الفلسطينية، لكنه يرفض أن يكون ذلك على حساب مصالحه الوطنية، مشيرًا إلى أن البلاد دفعت أثمانًا باهظة خلال العقود الماضية.
كما حدد الشروط الأساسية التي يرى أنها ضرورية قبل أي حديث عن السلام، وتشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف جميع الاعتداءات العسكرية، وانتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي المعنية، إضافة إلى عودة النازحين والأسرى.
وكشف عون عن تفاصيل من محادثاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أنه أبلغه بشكل واضح بهذه الثوابت، مشيرًا إلى أن ذلك انعكس في الموقف الأمريكي الذي أكد احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه ضمن حدوده الدولية المعترف بها.
وفي الشأن الداخلي، أعرب الرئيس اللبناني عن ثقته بقدرة اللبنانيين على الحفاظ على السلم الأهلي، مؤكدًا أن الوعي الشعبي والمسؤولية الوطنية يشكلان حاجزًا أمام أي محاولات لإثارة الانقسامات الطائفية أو إعادة إحياء أجواء الحرب الأهلية.