تحدثت عضوة مجلس مدينة كامبيناس بولاية ساو باولو والمرشحة لانتخابات برلمان الولاية لعام 2026، ماريانا كونتي، عن أوضاع المرأة في البرازيل والتحديات المرتبطة بعدم المساواة بين الجنسين، كما تناولت دور المقاتلات في روج آفا، وحملة "كلنا YPJ"، إلى جانب مبادرة "حقّ الأمل" الخاصة بالزعيم الكردي عبد الله أوجلان.
ما هي الإنجازات والصّعوبات الّتي تواجهها النّساء في المجال السّياسي في البرازيل؟ وهل يمكنكِ الحديث عن تجاربكِ كبرلمانيَّة؟
تُعدُّ البرازيل دولة تعاني من تفاوت كبير اجتماعيَّاً وسياسيَّاً. ولتكوين فكرة عن ذلك، تشير دراسة نشرتها منظمة "أوكسفام البرازيل" إلى أنَّ البرازيل تحتلُّ المرتبة الخامسة عالميَّاً من حيث انعدام المساواة، إذ تستحوذ نسبة 1% فقط من السّكان على 63% من الثَّروة الوطنيَّة.
وينعكس هذا التَّركز للثَّروة أيضاً على صعيد النَّوع الاجتماعي والعرق والأصل الإثني، فالغالبيَّة العظمى من فقراء البلاد هم من النّساء، ولا سيَّما السّوداوات والسَّكان الأصليات واللّواتي تعرضْنَ للتّمييز العنصري. لا تزال البلاد تتسم بعمق بالطَّابع العنصري والعلاقات الأبوية (البطريركيَّة)، وينعكس هذا التَّفاوت أيضاً في المجال السياسي؛ فعلى الرّغم من أنَّ النّساء يشكلْنَ غالبيَّة السّكان، إلّا أنَّهنّ يمثلْنَ أقلّيَّة ضئيلة للغاية في البرلمان والحكومة.
في العقد الماضي، أدَّى هذا الوضع إلى اضطرابات اجتماعيَّة كبيرة، ونشاط نسوي قوي، وصعود حركات مناهضة للعنصريَّة تدافع عن الحقّ في التَّمثيل السّياسي. وقد جلبت هذه العمليَّة وجهات نظر جديدة، لكنَّها خلقت أيضاً تناقضات جديدة؛ فعلى سبيل المثال، برزت ظاهرة العنف السّياسي القائم على النَّوع الاجتماعي الّذي تواجهه البرلمانيات (وتُعدُّ جريمة اغتيال مارييل فرانكو، العضوة في حزب الاشتراكيَّة والحرّيَّة (PSOL) المثال الأكثر إيلاماً على ذلك)، فضلاً عن محاولات سياسيّين من اليمين والتَّيار الوسطي استغلال أجندة تمثيل المرأة لتحقيق غاياتهم الخاصة.
ومع ذلك، فقد نضجنا في مواجهة هذه التَّناقضات. نحن ندرك اليوم أنَّ النّضال من أجل التَّمثيل السّياسي هو أيضاً نضال ضدَّ العنف السّياسي الممارس ضدَّ النّساء. إذ لا يكفي أنْ تكون المرأة امرأة فحسب؛ يجب أنْ يكون هناك من يمثّل النّساء العاملات. ونحن نعلم أيضاً أنَّ اليمين المتطرّف (بمن في ذلك ممثلاته من النّساء) هو العدو الأكبر لمكتسبات المرأة في بلادنا. لقد مرَّت تجربتي البرلمانيَّة عبر كلّ هذه المراحل الّتي ذكرتها؛ فقد انْتُخِبْتُ وأنا أحمل هويَّتي النَّسويَّة في وقت كان فيه نضال المرأة ضدَّ النّظام الأبوي في تصاعد. وفي عام 2018، عاصرْتُ صعود بولسونارو واغتيال مارييل فرانكو في العام نفسه. وعشْتُ عن كثب فترة حكم بولسونارو ومرحلة الجائحة الّتي عمّقت أوجه عدم المساواة.
في عام 2022، هزمْنا بولسونارو في الانتخابات، لكن اليمين المتطرّف واصل أنشطته؛ بل وصل به الأمر إلى محاولة انقلاب ضدَّ الرَّئيس المنتخب لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، واليوم نواجه أيضاً هجمات ترامب على أمريكا اللاتينيَّة وتحركات نجل بولسونارو، في خضم هذه الأحداث وفي كلّ هذه المراحل، كانت النّساء في طليعة النّضال، وبصفتي برلمانيَّة، فإنَّني أنظر إلى دوري من منظور نسوي، ومناهض للفاشيَّة، وأممي، وبيئي-اشتراكي.
بصفتكِ امرأة تمثل شعبها وبرلمانيَّة عن حزب الاشتراكيَّة والحرّيَّة (PSOL) في البرازيل، كيف تقيّمين الإنجازات السّياسيَّة والقانونيَّة والاجتماعيَّة للمرأة الكرديَّة؟
لقد أصبحت المرأة الكرديَّة نموذجاً يُظهر للعالم أجمع أنَّهُ من الممكن هزيمة الإمبرياليَّة وحلفائها الإقليميين، وبناء نظام سياسي يمنح المرأة الكرامة والحقّ في أنْ تكون كلّ شيء، وبصفتنا نسويات حول العالم، تابعنا عن كثب ثورة روج آفا وشجاعة النّساء اللّواتي حاربن تنظيم داعش، فقد دافعت هؤلاء النّساء عن الإدارة الذّاتيَّة السّياسيَّة لمنطقتهنَّ وعن قيادة المرأة لهذه الإدارة في مواجهة حكومتي سوريا وتركيا. وتُعدُّ المرأة الكرديَّة مثالاً ملهماً لجميع نساء العالم.
ما هو دور المرأة في البرازيل في الدّفاع الذَّاتي للشَّعب؟ وما هي أهمية حملة "كلنا وحدات حماية المرأة (YPJ)" الّتي أطلقَتْها الحركات النّسائيَّة في روج آفا؟
تقف النّساء في طليعة كلّ الجبهات في ميادين النّضال، والاحتجاجات، والحركات الطَّلابيَّة، والنّقابات العماليَّة، والحركات الشَّعبيَّة، لأنذَنا الأكثر تضرراً من عواقب العنف، والاستعمار الإمبريالي، وأزمة المناخ، والحروب، والسّياسات النيوليبراليَّة. والوضع في البرازيل مماثل لذلك. تشكّل النّساء خط الدّفاع الأول في مواجهة هجمات اليمين المتطرّف والفاشيَّة.
تكتسب حملة "كلُّنا وحدات حماية المرأة (YPJ)" أهمية خاصة في الوقت الراهن؛ فمن ناحية، تتعرض مكتسبات ثورة روج آفا للاستهداف، ومن ناحية أخرى، تتصاعد الهجمات الإمبرياليَّة في جميع أنحاء العالم. ويُعدُّ التَّضامن الدَّولي المسار الّذي ينبغي اتباعه في هذا النّضال.
ما هي أوجه التّشابه بين السّياسات الفاشيَّة لكلّ من بولسونارو وأردوغان؟ وما هي الصّعوبات الّتي تواجه الشَّعوب في بناء أنظمة ديمقراطيَّة في مناطقها؟
وصل أردوغان إلى السُّلطة في تركيا في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وسط أزمة اقتصاديَّة واضطرابات اجتماعيذَة عميقة، وبعد تولّيه السُّلطة، عزَّزَ تدريجيَّاً النَّزعة السَّلطوية والعسكرة والقمع السّياسي. وفي هذه الجوانب، يتشابه مع بولسونارو، وإنْ كانت هناك بالطَّبع اختلافات وطنيَّة وتاريخيَّة، إذ يُعدُّ كلّ من بولسونارو وأردوغان جزءاً من حركة اليمين المتطرّف العالميَّة الّتي تتوحّد علناً حول مشروع استعماري وإمبريالي وموالٍ للولايات المتّحدة وسلطوي.
ما هي رسالتكِ بشأن حرّيَّة عبد الله أوجلان وعمليَّة السَّلام؟
إنَّ النّضال من أجل حرّيَّة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان وحقّه في الأمل هو نضال ديمقراطي، يُعدُّ عبد الله أوجلان القائد الشَّرعي للشَّعب الكردي، ويمثّل سجنه -المستمرّ منذ 27 عاماً-أداة ضغط سياسي ومحاولة لإضعاف نضال الشَّعب الكردي من أجل تقرير المصير، ومن البرازيل، أعلن دعمي للحملة الدَّوليَّة المطالبة بحرّيَّة الزعيم الكردي، والرّسالة الّتي أودُّ توجيهها هي: لستم وحدكم، فصوت مقاومتكم يتردّد صداه ويلهمنا هنا في البرازيل، حتّى النذَصر!
من هي ماريانا كونتي؟
ماريانا كونتي، العضوة في تيار عضوة في تيار حركة اليسار الاشتراكي (MES) المنضوي داخل حزب الاشتراكيَّة والحرّيَّة (PSOL)، وعضوة في المجلس البلدي لمدينة كامبيناس (ساو باولو) ومرشّحة لبرلمان الولاية في انتخابات عام 2026. وهي تشغل حالياً ولايتها الثَّالثة كعضوة في المجلس البلدي.
ففي ولايتها الأولى (2017-2020)، كانت المرأة الوحيدة بين أعضاء المجلس البلدي البالغ عددهم 33 عضواً، ثمَّ، وفي دورتين انتخابيتين متتاليتين، أصبحت العضوة الحاصلة على أكبر عدد من الأصوات بين جميع المرشحين في المدينة.
كما شاركت عام 2025 ضمن الوفد البرازيلي في أسطول الصَّمود العالمي، وهي مهمَّة دوليذَة للمساعدة الإنسانيذَة جرى تنظيمها دعماً للشَّعب الفلسطيني وتضامناً مع فلسطين.
المصدر: وكالة فرات للأنباء