يتواصل الجدل داخل إسرائيل بشأن تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعدما طلبت الحكومة الإسرائيلية من المحكمة العليا عدم إصدار أي قرار يتعلق بالالتماسات المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية قبل إجراء الانتخابات المقبلة.
وقالت الحكومة، في ردها المقدم إلى المحكمة العليا، إن القضية أصبحت جزءاً من التجاذبات السياسية بين القوى المتنافسة في الانتخابات، وإن إصدار قرار بشأنها في الوقت الراهن يعد أمراً غير مناسب، مؤكدة أن المحكمة لا تملك، من حيث المبدأ، صلاحية إلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق حكومية.
وأوضحت الحكومة أنها لم تتمكن من استكمال الإجراءات التشريعية الخاصة بمشروع قانون تشكيل لجنة تحقيق بديلة قبل حل الكنيست الأسبوع الماضي، بسبب ضيق الوقت، مشيرة إلى أنها ستسعى إلى إقرار المشروع بشكل نهائي حال تمكنها من تشكيل الحكومة المقبلة عقب الانتخابات.
حال وافقت المحكمة العليا
وفي حال وافقت المحكمة العليا على طلب الحكومة، فإن تشكيل لجنة تحقيق بشأن الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر قد يتأخر لما يقرب من ثلاث سنوات منذ وقوع الهجوم.
وكان مشروع القانون المقترح قد اجتاز القراءة الأولى في الكنيست بعد حصوله على 59 صوتاً، فيما قاطعت أحزاب المعارضة جلسة التصويت احتجاجاً على طبيعة اللجنة المقترحة ورفضاً للمشاركة فيها.
ويقضي مشروع القانون بتشكيل لجنة تحقيق تضم ستة أعضاء ورئيساً، يتطلب تعيينهم موافقة 80 عضواً من أصل 120 عضواً في الكنيست. وفي حال تعذر التوصل إلى توافق خلال أسبوعين، يحق لكل من الائتلاف الحاكم والمعارضة اختيار ثلاثة أعضاء، على أن ينضم إليهم أربعة أعضاء مشرفين يمثلون عائلات القتلى والجرحى والرهائن.
إلا أن المشروع يتيح للجنة مباشرة أعمالها بمجرد تعيين ثلاثة أعضاء فقط، وهو ما ترى المعارضة أنه قد يسمح بتشكيل لجنة يهيمن عليها الائتلاف الحاكم في حال استمرار مقاطعتها.
ويتضمن المشروع منح اللجنة التي تشكلها الحكومة صلاحية تحديد نطاق التحقيق، وهو ما أثار انتقادات واسعة من جانب المعارضة. كما سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن دعا إلى توسيع نطاق التحقيق ليشمل اتفاقيات أوسلو عام 1993، وخطة الانسحاب من قطاع غزة عام 2005، والاحتجاجات التي شهدتها إسرائيل عام 2023 اعتراضاً على خطة إصلاح القضاء.
لجنة ذات طابع سياسي؟
ويتهم خصوم نتنياهو حكومته بالسعي إلى تشكيل لجنة ذات طابع سياسي تهدف إلى تجنب تحميلها مسؤولية الإخفاق الأمني والاستخباراتي الذي كشفه هجوم السابع من أكتوبر، بينما يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن التحقيق يجب أن يكون شاملاً لمجموعة من التطورات السياسية والأمنية التي سبقت الهجوم.
وفي المقابل، تطالب المعارضة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، باعتبارها الآلية التقليدية المتبعة في إسرائيل للتحقيق في الأحداث الكبرى، لما تتمتع به من صلاحيات واسعة تشمل استدعاء الشهود وإلزامهم بالإدلاء بإفاداتهم.
ويرفض نتنياهو هذا الخيار، لأن أعضاء اللجنة الرسمية يتم اختيارهم من قبل رئيس المحكمة العليا، الذي يتهمه بالانحياز ضده، رغم أنه كان قد طالب في عام 2022 بتشكيل لجنة تحقيق رسمية للنظر في أداء الحكومة الإسرائيلية السابقة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الإسرائيليين تؤيد تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة للتحقيق في الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، في ظل استمرار الخلافات السياسية بشأن طبيعة اللجنة وحدود صلاحياتها.
إذا رغبت، يمكنني أيضاً إعادة صياغته بأسلوب يناسب النشر في المواقع الإخبارية المصرية أو في صيغة تقرير تليفزيوني.