بث تجريبي

الصين تعيد رسم خريطة الأمن الغذائي العالمي في سعيها للاكتفاء الذاتي

تتجه الصين نحو إعادة صياغة موقعها في الاقتصاد الزراعي العالمي، عبر سياسات متسارعة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الاكتفاء الذاتي، في تحول استراتيجي لافت في ملف الأمن الغذائي.

وأفادت فايننشال تايمز بأن الغذاء في الصين لم يعد مجرد مسألة استهلاكية، بل أصبح قضية ذات أبعاد رمزية واقتصادية وسياسية، تحتل موقعًا مركزيًا في الخطاب العام، في ظل ارتباطها المباشر بالأمن القومي.

ورغم امتلاك بكين واحدة من أكبر منظومات إنتاج الحبوب واللحوم عالميًا، فإن اعتمادها على الاستيراد تصاعد منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، حيث تؤمّن نحو ثلث احتياجاتها الغذائية من الخارج، مع تسجيل عجز تجاري زراعي يقدّر بنحو 124 مليار دولار خلال العام الماضي.

وتُعزى هذه الفجوة إلى محدودية الموارد الطبيعية، خاصة الأراضي الزراعية والمياه، إلا أنها تثير مخاوف استراتيجية لدى صناع القرار، لا سيما في ظل تمتع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بمستويات مرتفعة من الاكتفاء الغذائي.

وفي مواجهة ذلك، شرعت الصين في اتخاذ إجراءات عملية لتقليص الاعتماد الخارجي، من بينها فرض رسوم جمركية على بعض الواردات، ورفع أولوية الأمن الغذائي ضمن خططها التنموية طويلة الأمد، في تحول واضح عن نهجها السابق.

وأشار التقرير إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في الاعتماد الكبير على استيراد الأعلاف والبروتينات، خصوصًا مع الارتفاع الحاد في استهلاك اللحوم، وهو ما جعل دولًا مثل البرازيل والولايات المتحدة موردين رئيسيين لهذه السلع.

وفي ضوء اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا، باتت بكين تنظر إلى الأمن الغذائي كركيزة أساسية ضمن منظومة الأمن القومي، إلى جانب الطاقة والاستقرار المالي.

وتستعد الصين لتبني نموذج شامل في قطاع الغذاء، يشمل الاستثمار في الزراعة الذكية والتكنولوجيا الحيوية وتطوير بدائل غذائية، إلى جانب إعادة توجيه أنماط الإنتاج والاستهلاك.

وتوقعت الصحيفة أن تسهم هذه السياسات، في حال نجاحها، في إحداث تحولات جوهرية في التجارة الزراعية العالمية، قد تشمل تراجع الطلب الصيني على سلع رئيسية مثل فول الصويا، وربما تحوّل الصين إلى مصدر صافٍ لبعض المنتجات الغذائية خلال العقود المقبلة.

قد يهمك