بث تجريبي

تولاي حاتم أوغلاري: المرحلة في منعطف حرج ويجب سن القوانين

صرحت الرئيسة المشتركة لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî)، تولاي حاتم أوغلاري، أن المرحلة تمر بمنعطف حرج، مشددة على ضرورة سن القوانين، وقالت: "في اللقاء الأخير مع الزعيم الكردي عبدالله أوجلان، قيل إنه سيتم إصدار مسودة قانونية في شهر أبريل، وقد أبدى أوجلان استغرابه من عدم سن القوانين حتى الآن، مؤكداً ضرورة الإسراع في هذه الخطوة".

أنهت اللجنة التي شُكلت في البرلمان ضمن إطار "مرحلة السلام والمجتمع الديمقراطي" أعمالها في 18 فبراير بعد إصدار تقريرها المشترك، ومنذ ذلك التاريخ، تصدرت قضية سن القوانين الأجندة الرئيسية في شمال كردستان وتركيا، ورغم مرور أكثر من شهرين على انتهاء أعمال اللجنة، لا توجد حتى الآن خطة محددة لسن القوانين، وكانت حكومة حزب العدالة والتنمية (AKP) قد أعلنت بعد انتهاء أعمال اللجنة أنها ستبدأ في الإجراءات القانونية بعد عيد الفطر، وتم تداول معلومات تفيد بإعداد مسودة قوانين في شهر نيسان. ومع ذلك، لم تُطرح المسودة للنقاش رغم قرب نهاية الشهر، ولم تصدر الحكومة أي معلومات بهذا الشأن.

ويؤكد أوجلان، في لقاءاته مع وفد الحزب في إمرالي، على أهمية التشريع من أجل سلام دائم ومجتمع ديمقراطي، داعياً إلى صياغة قوانين تضمن المواطنة الحرة والمتساوية. كما تطالب الأوساط العامة والسياسة الديمقراطية الحكومة بسن القوانين لضمان تقدم العملية.

أجابت تولاي حاتم أوغلاري على أسئلة "وكالة ولات" بخصوص مرحلة السلام والمجتمع الديمقراطي، والمستوى الذي وصلت إليه، والعقبات القانونية، ونشاطات حزبها:

هل هناك انسداد في العملية السياسية؟

من غير الدقيق القول إن العملية مسدودة؛ فهي مستمرة، لكن الخطوات لا تُتخذ بالسرعة المطلوبة. لقد مر عام ونصف على انطلاق العملية، وهي تمثل فرصة تاريخية لنا جميعاً. نحن في حزب (DEM) نبذل قصارى جهدنا لتقدمها، تشكيل اللجنة البرلمانية كان خطوة مهمة رغم تأخرها، وكذلك التقرير المشترك، عبد الله أوجلان أطلق نداء السلام في 27 شباط العام الماضي، واتخذت منظومته خطوات ملموسة. انتظارنا الآن هو لسن القوانين وبناء الأرضية الحقوقية؛ فالقضية الكردية هي القضية الأساسية للبلاد ويجب معالجتها في إطار قانوني.

لقد طالبنا بـ "قانون إطاري" يسرع عملية ترك السلاح من جهة، ويحمل معنى سياسياً من جهة أخرى، في اللقاء الأخير في إمرالي، قيل إن المسودة ستصدر في نيسان، وغيابها حتى الآن يضعف ثقة المجتمع، التأجيل المستمر والضغوط على المعارضة أصبحا سمة لهذه المرحلة، وهذا ما يقوض الإيمان بها. نحن لا نقول إنها انسدت، بل سنحاول فتح "الشرايين" المسدودة.

 ماذا يقول الزعيم الكردي عن تأخير القوانين وكيف يقيم الوضع؟

عبد الله أوجلان يولي أهمية قصوى للجانب القانوني، لقد وصلت القضية الكردية إلى يومنا هذا عبر النضال المسلح، ويرى أوجلان الآن ضرورة حلها في الميدان الحقوقي لأن الكرد ظلوا خارج نطاق القانون تاريخياً، في لقائه الأخير الذي استمر 5 ساعات ونصف، خصص وقتاً طويلاً لتقييم الشرق الأوسط (إيران، سوريا، وتأثيرهما على تركيا)، هو يرى أن المرحلة "حرجة" عالمياً وإقليمياً، ويستغرب من بطء الدولة/الحكومة في هذه الظروف، مشدداً على ضرورة قوانين شاملة ومتعددة الأطراف تعزز السلام الإقليمي.

هل يمكن أن يتحول هذا المسار إلى سلام دائم دون تحقيق الحرية الجسدية للسيد أوجلان، وهو المفاوض الرئيسي؟

الخطوة الأولى لسلام دائم هي حرية السيد أوجلان، فهناك تقارير من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وقرارات بشأن "حق الأمل" يجب تفعيلها، والعزلة، وإن خفت قليلاً، لا تزال مستمرة، ومن الصعب على "كبير المفاوضين" أداء دوره وهو معزول ولا يستطيع التواصل مع كافة الأطراف، ومطلبنا الأساسي هو حريته الجسدية، وكمرحلة عاجلة، يجب توفير "ظروف عمل حرة" له ليلتقي برفاقه، والاشتراكيين، والأحزاب، والمثقفين، والحقوقيين لمناقشة العملية، كما أن وضع المبنى الذي قيل إنه شُيد له في إمرالي لا يزال غامضاً، وهذا نقص كبير.

 ذكر السيد أوجلان أنه لا مشكلة لديهم مع "الجمهورية" بل مع كونها "غير ديمقراطية". ما هي العوائق السياسية أمام ديمقراطية تركيا؟

الجمهورية تأسست على "الأحادية"، حيث تم تجاهل الكرد والمكونات الأخرى قانونياً وفُرضت أمة واحدة، رغم الثراء الثقافي، حُرم الكرد (وهم ثلث السكان) من التعليم بلغتهم الأم، وحتى الأمس كان الناس يتعرضون للاعتداء بسبب الموسيقى الكردية، كما تعرض العلويون لمجازر وسياسات صهر، واليوم تحاول الحكومة تعريفهم كـ "ثقافة" تابعة لوزارة الثقافة وليس كمعتقد، وترفض الاعتراف بـ "بيوت الجمع" كأماكن عبادة.

نحن لسنا ضد الجمهورية، بل ضد افتقارها للديمقراطية، الزعيم الكردي قال في المئوية الثانية للجمهورية: "أنا أفتح باب الديمقراطية"، هناك أيضاً استهداف لمكتسبات المرأة من قبل "الإسلام السياسي" الذي يريد حبسها في المنزل، ونماذج مثل داعش والقاعدة ليست بعيدة، نحن نناضل من أجل "الجمهورية الديمقراطية" عبر توحيد.

ما هي نتائج اجتماعات مجالسكم الحزبية الأخيرة، وما هي خطتكم للمرحلة القادمة؟

ناقشنا مستوى المرحلة وتأثيرها السياسي، نحن نتجه نحو مرحلة يجب فيها على كافة التيارات (اشتراكيين، ليبراليين، محافظين) مراجعة نضالهم، تركيزنا هو على كيفية فتح "شرايين الديمقراطية" المسدودة وتوسيع النضال المشترك لقوى الديمقراطية، الهدف هو حل القضية الكردية وتحقيق سلام مشرف، كما نركز على تنظيم الشباب الكرد الذين ملأوا ساحات "نوروز" بالملايين، وحماية البيئة التي تتعرض للإبادة.

كيف تؤثر ضغوط الحكومة على المعارضة (مثل قضية البلديات والاعتقالات) على العملية؟

لا يمكن قبول هذا التناقض؛ أن تدعي إدارة "عملية" وفي الوقت نفسه تضغط على الحزب الأول في الانتخابات المحلية وتغتصب البلديات (عبر القيووم/الأوصياء). العمليات ضد شركائنا في (ESP) واعتقال عمال المناجم المضربين، وإصدار أحكام بالسجن لمدة 51 عاماً على 16 شاباً في "جولمرك" (هكاري)، كلها خطوات "تخريبية" للعملية. نحن نواجه نظاماً يزداد سلطوية، ولتحقيق مطالبنا، يجب على كافة قوى الديمقراطية خوض نضال موحد.

 كيف يؤثر احتمال استمرار الحرب الإقليمية على العملية في تركيا؟

الحرب التي بدأت في غزة توسعت لتشمل المنطقة. الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى تهدد الاقتصاد العالمي وأمن المنطقة، وهناك خطر استخدام أسلحة نووية. يجب أن يتوقف هذا الحرب فوراً، وفيما يخص إيران، الحل ليس التدخل الإمبراطوري، بل يجب على النظام الإيراني التخلي عن سياسة الضغط والإعدامات لضمان حقوق كافة الشعوب داخل إيران، بدلاً من التذرع بالهجمات الخارجية للبقاء على نهجه الحالي.

قد يهمك