دعت منظمة العفو الدولية سلطات الحكومة المؤقتة في سوريا إلى اتخاذ خطوات فورية لمعالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مؤكدة أن غياب التحقيقات المستقلة والمساءلة الحقيقية يفاقم معاناة الضحايا. ومع مرور عام على تشكيل الحكومة، شددت المنظمة على ضرورة تحرك دولي عاجل لضمان العدالة، في ظل استمرار الانتهاكات بحق مختلف المكونات المجتمعية.
وأشارت المنظمة في تقرير نشر أمس الثلاثاء، إلى أن أعمال القتل الجماعي التي شهدتها مناطق الساحل السوري، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص، تمثل جرائم حرب، مع غياب تحقيق دولي مستقل، ورغم بدء محاكمات محدودة، ما يزال عدد كبير من المشتبه بهم بانتظار المحاسبة، وسط انتقادات لاقتصار الإجراءات على منفذين دون الوصول إلى المسؤولين المباشرين.
وسلّط التقرير الضوء على تصاعد حالات اختطاف النساء والفتيات، خاصة في اللاذقية وطرطوس، حيث وثّق عشرات الحالات المرتبطة بطلب فديات وزواج قسري. وانتقدت المنظمة ما وصفته بـ "تقاعس حكومي واضح عن إجراء تحقيقات جدية"، مع اتهامات للسلطات بالتقليل من حجم الظاهرة.
وفي جنوب البلاد، وثّقت المنظمة عمليات قتل خارج نطاق القضاء في السويداء، راح ضحيتها عشرات المدنيين، بينهم رجال ونساء، في حوادث وقعت داخل مرافق عامة ومنازل. ورغم إعلان تشكيل لجان تحقيق، لم تُسجل نتائج ملموسة حتى الآن.
وحذّرت المنظمة من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة الجفاف الحاد وتراجع الإنتاج الزراعي، مشيرة إلى أن ملايين السوريين بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في وقت يعاني فيه التمويل الدولي من تراجع كبير، ما يزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية.
كما أشارت إلى أن أكثر من 100 ألف شخص ما زالوا في عداد المفقودين منذ عام 2011، مع بطء واضح في عمل الهيئات المعنية بكشف مصيرهم، وعبّرت عائلات الضحايا عن استيائها من غياب خطوات عملية وجدية في هذا الملف.
واختتمت المنظمة تقريرها بالتأكيد على ضرورة شمول العدالة الانتقالية جميع الضحايا دون استثناء، داعية إلى الإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وضمان محاكمات عادلة، والسماح للجان التحقيق الدولية بالوصول الكامل إلى مواقع الانتهاكات. كما طالبت بزيادة الدعم الدولي الإنساني والضغط لوقف الانتهاكات وتحقيق المساءلة.