كشفت تقارير استخباراتية عن تصاعد ظاهرة اختفاء ناقلات النفط المرتبطة بإيران من أنظمة التتبع الدولية، في وقت تكثف فيه البحرية الأمريكية إجراءاتها لفرض حصار بحري مشدد على طهران.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من إعلان سيطرة قوات المارينز على سفينة شحن إيرانية، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على حركة الملاحة المرتبطة بإيران، وسط مؤشرات على توسع نشاط ما يُعرف بـ"أسطول الظل".
اختفاء السفن عن الرادار
تشير البيانات إلى أن عشرات الناقلات تختفي من شاشات التتبع عبر بث معلومات مضللة، ما يجعل رصدها صعبًا حتى بالنسبة لشركات الاستخبارات البحرية. ورغم تمكن هذه الشركات من تعقب بعض السفن، فإنها تقر بعدم القدرة على مراقبة جميع التحركات في المنطقة.
ومنذ اندلاع التوترات الأخيرة، رصد خبراء اختفاء سفن مرتبطة بإيران داخل الخليج العربي، حيث تمكن عدد منها من تجاوز القيود المفروضة وعبور مضيق هرمز.
تقنيات التمويه والتضليل
تعتمد هذه السفن على التلاعب ببيانات نظام التعريف الآلي (AIS)، الذي يُفترض أن يتيح تتبع السفن عالميًا من خلال الكشف عن هويتها وموقعها ومسارها. إلا أن بعض الناقلات تبث معلومات غير دقيقة، مثل الادعاء بالتواجد في موانئ أخرى بينما تكون فعليًا في موانئ إيرانية.
كما تشمل أساليب التضليل إيقاف أجهزة الإرسال أو التشويش على الإشارات، بل وحتى إنشاء بيانات وهمية، ما يؤدي إلى ظهور السفن بمواقع مزيفة أو اختفائها بالكامل من أنظمة التتبع.
ولا تقتصر مخاطر هذه الممارسات على الجانب الأمني، إذ قد تؤدي أيضًا إلى حوادث بحرية خطيرة مثل التصادم أو التسربات النفطية نتيجة غياب البيانات الدقيقة.
وسائل الرصد الحديثة
في المقابل، طورت شركات تحليل البيانات البحرية أدوات متقدمة لتعقب هذه السفن، تشمل صور الأقمار الصناعية، وأجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء، والرادار، إضافة إلى تحليل الاتصالات اللاسلكية والبيانات البشرية.
وتعتمد بعض الجهات على مصادر بديلة بعد فرض قيود على الصور عالية الدقة، ما يعكس سباقًا تقنيًا بين أساليب الإخفاء ووسائل الكشف.
قدرات محدودة رغم التطور
ورغم هذا التطور، يؤكد خبراء أن الوصول إلى كشف كامل لجميع السفن يظل أمرًا غير ممكن، نظرًا لاعتماد هذه الناقلات على أساليب متقدمة ومتغيرة باستمرار.
وتشارك القوات الأمريكية في تنفيذ الحصار عبر انتشار قطع بحرية وطائرات استطلاع في المنطقة، بينما تشير تقديرات إلى وجود مئات السفن النشطة في المياه الإقليمية، ما يزيد من تعقيد عمليات المراقبة.
فضاءات الفكر
من زوايا العالم