في أول تعليق رسمي من الإدارة الأمريكية، أعرب نائب الرئيس جي دي فانس عن "حزنه" لخسارة رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في الانتخابات الأخيرة، مؤكدًا أن النتيجة لم تكن مفاجئة، رغم الدعم السياسي الذي قدمته واشنطن له قبيل التصويت.
وقال فانس، في مقابلة مع "فوكس نيوز"، إن زيارته إلى بودابست جاءت للوقوف إلى جانب حليف قديم، وليس بدافع توقع فوزه، في إشارة إلى إدراك الإدارة الأمريكية لاحتمالات خسارته رغم التحركات الداعمة في اللحظات الأخيرة.
تفتح هزيمة أوربان الباب أمام تساؤلات داخل الولايات المتحدة بشأن مدى جاذبية النموذج الذي تبناه، خاصة مع ارتباطه بأفكار تيار "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" "MAGA"، ويرى مراقبون أن هذه الخسارة تمثل ضربة رمزية لسردية اليمين الشعبوي التي قامت على قدرته على تحقيق انتصارات انتخابية متكررة خاصة في أوروبا، بحسب "بوليتيكو".
وفي هذا السياق، وصف الباحث يوهان نوربيرج الهزيمة بأنها "ضربة قاسية" لهذا التيار، فيما اعتبر ستيف بانون أن ما حدث قد يكون "إشارة تحذير" قبيل الانتخابات الأمريكية المقبلة.
كما وجّه السيناتور ميتش ماكونيل انتقادات حادة لدعم الإدارة الأمريكية لأوربان، متسائلًا عن جدوى ربط المصالح الأمريكية بنتائج انتخابات في دولة أوروبية، بعد أن جاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في فبراير الماضي، والتي أكد خلالها أن الرئيس دونالد ترامب ملتزم بنجاح فيكتور أوربان كرئيس لوزراء المجر قبل انتخابات إبريل المصيرية.
وبحسب صحيفة التايمز البريطانية، وردًا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدعم المجر بنفس الطريقة في حال فقد أوربان السلطة، أكد روبيو أن علاقة أوربان الشخصية مع ترامب جلبت مزايا اقتصادية، مثل التنازل عن العقوبات الأمريكية المفروضة على شراء النفط والغاز من روسيا.
تمثل خسارة أوربان نهاية مسيرة استمرت 16 عامًا في الحكم، رسّخ خلالها نموذجًا سياسيًا قائمًا على ما يُعرف بـ"الديمقراطية غير الليبرالية"، وهو النموذج الذي حظي بإشادة واسعة داخل أوساط اليمين الشعبوي، خاصة في الولايات المتحدة، وعلى رأسها تيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وخلال فترة حكمه، تبنى أوربان سياسات متشددة تجاه الهجرة، ودخل في صدامات متكررة مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إلى جانب انتقادات حادة للإعلام والقضاء، ما جعله رمزًا لتيار قومي محافظ يسعى لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمؤسسات الديمقراطية.
على الجانب الأوروبي، استقبل عدد من القادة نتائج الانتخابات بارتياح حذر؛ في ظل اعتبار أوربان أحد أبرز معرقلي التوافق داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما في ملفات مثل دعم أوكرانيا.
قال الرئيس الفنلندي أليكسندر ستاب إن التدخل في الشؤون السياسية للدول الأخرى لا يكون مفيدًا في كثير من الأحيان، في تصريح حمل دلالات غير مباشرة على الدعم الأمريكي لأوربان.
منذ عودته إلى السلطة عام 2010، عمل أوربان على إعادة تشكيل المشهد السياسي في المجر، عبر تعديلات دستورية وتعزيز دور السلطة التنفيذية، بالتوازي مع خطاب قومي ركّز على الهوية والسيادة.
غير أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعد الانتقادات المرتبطة بالفساد، إلى جانب تحديات اقتصادية وتراجع في مستويات المعيشة، ما أسهم في تآكل شعبيته، وفتح الطريق أمام خسارته في الانتخابات الأخيرة.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم