بث تجريبي

أزمة داخل الشاباك تكشف تراجع مكافحة التطرف اليهودي وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية

كشفت مصادر أمنية إسرائيلية عن أزمة متفاقمة داخل جهاز الشاباك، لا سيما في القسم المعني بمتابعة ما يُعرف بالتطرف اليهودي، وذلك منذ تولي رئيس الجهاز دافيد زيني مهامه.

وبحسب ما أوردته صحيفة هآرتس، فإن زيني لا يُصنف اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة ضمن إطار “الإرهاب اليهودي”، بل يصفها بأنها “حالات احتكاك”، وهو ما انعكس على تراجع مستوى الاستجابة الأمنية لهذه الهجمات.

وأشارت المصادر إلى أن اعتبارات سياسية بدأت تؤثر على عمل الجهاز، في مؤشر على تزايد التسييس داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما دفع عددًا من كبار الموظفين إلى طلب نقلهم لوحدات أخرى، في حين غادر بعض المختصين هذا الملف مواقعهم مؤخرًا.

كما أبدت وحدات داخل الشاباك ترددًا في إرسال كوادرها للعمل في هذا القسم، الذي فقد مكانته مقارنة بالسابق، في وقت حذّر فيه مسؤول أمني إسرائيلي سابق من أن تجاهل خطورة الظاهرة قد يؤدي إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة.

ووفق بيانات داخلية لعام 2026 نقلتها الصحيفة، فقد تجاوز عدد الحوادث المنسوبة ليهود متطرفين، للمرة الأولى، تلك المنسوبة لفلسطينيين، دون أن ينعكس ذلك على أولويات المؤسسة الأمنية.

وفي سياق متصل، عبّرت مصادر عن استياء من ضعف التنسيق مع الجيش الإسرائيلي، الذي يُتهم بعدم اتخاذ إجراءات كافية لوقف اعتداءات المستوطنين، بما في ذلك الهجمات التي تسفر عن سقوط ضحايا فلسطينيين.

ولا تقتصر الخلافات على العلاقة مع الجيش، إذ تتصاعد التوترات أيضًا مع جهاز الشرطة، خاصة في ظل نقص الأدوات القانونية اللازمة للتعامل مع هذه الهجمات، إلى جانب قرارات قضائية بالإفراج عن مشتبه بهم، من بينهم قاصر متهم بالاستيلاء على منزل فلسطيني رغم توفر أدلة.

وتعود جذور الأزمة كذلك إلى تغييرات داخلية أعقبت مغادرة رئيس القسم السابق، المعروف باسم “أريك”، بعد تسريب تسجيلات مثيرة للجدل، تضمنت حديثًا عن اعتقال نشطاء يمينيين دون أدلة كافية، ما أدى إلى أزمة ثقة داخل الأجهزة الأمنية.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الخلافات مع وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، الذي أثارت سياساته انتقادات واسعة، وسط اتهامات بتعميق الانقسام داخل المؤسسات الأمنية.

في المقابل، يرى مسؤولون إسرائيليون أن السياسات السابقة في التعامل مع هذه الظاهرة كانت مبالغًا فيها، معتبرين أن تصنيف حوادث محدودة كأعمال إرهابية أدى إلى استنزاف الموارد، بينما يؤكد آخرون أن التراجع الحالي تسبب في تصاعد الهجمات والخسائر البشرية والمادية.

قد يهمك